UNDP
POGAR

برنامج إدارة الحكم في الدول العربية: التقرير السنوي 2004 (الجزء الثاني): الإنتخابات - لبنان

تعديل دستوريّ "يلغي الإنتخابات"... ويمدّد ولاية رئيس الجمهوريّة ثلاث سنوات:
أسدل مجلس النوّاب اللبنانيّ (البرلمان) الستار في 03-09-2004 على الإستحقاق الرئاسيّ في لبنان، وذلك بتعديل المادّة (49) من الدستور اللبنانيّ ما يتيح تمديد ولاية رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة "أميل لحّود" مدّة ثلاث سنوات إضافيّة تنتهي في 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2007، بينما كان يُفترض أن تنتهي في تشرين الثاني / نوفمبر 2004. وبذلك جاء هذا التعديل الدستوريّ ليلغي الإنتخابات الرئاسيّة. وكان مجلس النوّاب قد بدأ دورة استثنائيّة في 30-08-2004 في ظلّ انقسام سياسيّ نيابيّ وشعبيّ حول مسألة التمديد أو التجديد لرئيس الجمهوريّة التي كانت متداولة على كل الصعد السياسيّة خلال الأشهر الأخيرة. وعكست جلسة تعديل الدستور هذا الإنقسام الحادّ الذي طبع المشهد السياسيّ اللبنانيّ. ففي هذه الجلسة التي دامت ساعتين ونصف تحدّث عشرة نوّاب أجمعوا في كلماتهم على رفض التمديد للرئيس اللبنانيّ "أميل لحّود". فتحدّث النائب "مخايل الضاهر" "بالنظام"، فاعتبر "المشروع المقترح يتضمّن مخالفات عدّة للدستور، أوّلها للمادّة (76) لناحية أنّ مجلس الوزراء أقرّ تمديد ولاية رئيس الجمهوريّة من دون أن تذكر فقرة لمرّة واحدة وبصورة استثنائيّة. كذلك لم يرد أنّه جاء بناء لاقتراح رئيس الجمهوريّة. وللمادّة (49) لناحية أنّ الرئيس يأتي بالإنتخاب والإقتراع السرّيّ". واعترض النائب "الضاهر" على إحالة مشروع التعديل إلى الهيئة العامّة مباشرة من دون درسه من اللجان المختصّة. وجاء ردّ رئيس المجلس النيابيّ قاطعاً بأنّ "إحالة المشروع إلى اللجان للتعديل أمر غير وارد... وأنّ بعض المشاريع يمكن أن يمرّ إلى الهيئة من دون اللجان". أمّا النائب "بطرس حرب" فأيّد موقف النائب "الضاهر"، وطلب إعادة المشروع إلى اللجان لدرسه، ومن ثمّ إحالته إلى الهيئة العامّة. فحوّلت رئاسة المجلس الإقتراح على التصويت فسقط، إذ لم يوافق على إرجاع المشروع إلى اللجان سوى 26 نائباً (كتلة "اللقاء الديمقراطيّ" بزعامة وليد جنبلاط، وكتلة نوّاب "قرنة شهوان" إضافة إلى النائبين "مخايل الضاهر" و"بطرس حرب"). وتوالى بعد ذلك على الكلام النائب "صلاح حنين" الذي رأى "أنّ المجلس النيابيّ لم يمنع خرق الدستور في هذه اللحظة التاريخيّة"، وتساءل "هل تحوّل الوجود السوري في لبنان علناً من وجود يساعد على بلورة القرار اللبنانيّ إلى وجود لقمع هذا القرار؟". أما النائبة "نائلة معوّض" فقالت: "إنّنا نجتمع خلافاً للإجماع الوطنيّ". ووصف النائب "أنطوان غانم" التعديل بأنّه "ابن ليل دامس استغرقت ولادته دقائق معدودة... ويفتقر إلى صفتي الديمومة والشموليّة وحوّلنا بالطريقة والإخراج المذلّين، إلى أمّة مسلوبة الإرادة"، وختم ببيت شعر (طلب رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي شطبه من المحضر) "ما كانت الحسناء لترفع سترها/ لو كان بين الجموع رجال". وأكّد النائب "فارس بويز" "أنّ لبنان وسورية لا يتحمّلان مزيداً من الخسائر، ولا تتحمّل الأزمة تمديداً ولا الوطن تعديلاً". وأوضح النائب "روبير غانم" "أنّ الضغوط الدوليّة أخرجت الإستحقاق الرئاسيّ من لبنانيّته... (و) أنّ الخيار الوطنيّ يستدعي تجاوز تعديل الدستور". واعتبر النائب "أكرم شهيّب" أنّ التعديل "عامل سلبيّ يضعف الوحدة الداخليّة وفخّ لا لزوم له للإنقضاض الخارجيّ المنتظر". أمّا النائب "مصباح الأحدب"، فرأى أنّ التمديد ثلاث سنوات سترهق المواطن و"تخضعه لمزيد من القمع والإضطهاد"، واستغرب "عدم جعل الإستحقاق مناسبة للنقاش وإيجاد الحلول للمشكلات التي تواجهنا".

في حين رفض النائب "نسيب لحود" "سياسة الفرض والإملاء والأمر الواقع... ومنعنا من التغيير، والخفّة في التعاطي مع الدستور، والعبث بمواد أساسيّة فيه... ولتكرار محاولة فرض النظام الأمنيّ". ورأى أن "لبننة الإستحقاق ذهبت في الإتجاه المعاكس نتيجة الإفراط من قبل القيادة السوريّة في مصادرة القرار اللبنانيّ، وتراجع بعض المسؤولين عن معارضتهم التمديد تحت الضغط والإكراه، ما أدّى إلى النتائج الكارثيّة وإدخال سورية ولبنان في مواجهة مع الشرعيّة الدوليّة".

وبانتهاء المداخلات المعارضة للتمديد طرح رئيس مجلس النوّاب "نبيه برّي" مشروع قانون تعديل المادة (49) من الدستور على التصويت بحضور 125 نائباً (غاب عن الجلسة ثلاثة نوّاب هم: جورج أفرام، وناظم الخوري، وغسان مخيبر) من أصل 128 نائباً. فنال التعديل موافقة 96 نائباً، واعترض عليه 29 نائباً، يمثّلون كتلة "اللقاء الديمقراطيّ" (17 نائباً) التي يتزعمها النائب "وليد جنبلاط"، ونوّاب "لقاء قرنة شهوان" (6 نوّاب)، وكتلة "التجدّد الديمقراطيّ" (نائبان)، والنائب "غطّاس الخوري" (أحد أعضاء كتلة رئيس الحكومة رفيق الحريريّ)، والنائب "أحمد فتفت" "الحليف الشماليّ للرئيس الحريريّ، إضافة إلى نائبين مستقلّين. ونصّ التعديل الذي أقرّه مجلس النوّاب اللبنانيّ على أنّه "بناء لاقتراح رئيس الجمهوريّة، وبعد موافقة مجلس الوزراء، أضيفت إلى المادّة (49) من الدستور الفقرة التالي نصّها: لمرّة واحدة، وبصورة استثنائيّة، تستمرّ ولاية رئيس الجمهوريّة الحاليّ ثلاث سنوات تنتهي في الثالث والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) 2007".

وأعقب هذا التعديل العديد من ردود الفعل المحليّة والدوليّة كان أبرزها على الصعيد المحليّ تصريح النائب المعارض "وليد جنبلاط" إثر انتهاء الجلسة قال فيه: "كنّا اليوم أمام مسرحيّة صودرت فيها نضالات الحركة الوطنيّة على مرّ السنين... إنّ بعض المرتزقة في الداخل هم الذين صوّتوا. إنّ ما حصل إهانة لتاريخنا وتاريخ الحركة الوطنيّة"... واستحضر النائب "جنبلاط" من وحي المناسبة بيتاً من الشعر حوّره ليقول "بجهدك أم بجهد المخابرات دخلت قصر بعبدا "إيزي" إشارة إلى الرئيس "أميل لحود". في حين اعتبر البطريرك المارونيّ في لبنان "نصر الله صفير" "أنّ الدستور اللبنانيّ ليس مجرّد قانون عاديّ يمكن تغييره كلّما كان مناسباً... (والتعديل) قد خالف الأمم المتّحدة وخالف الدستور". أمّا النائب "نسيب لحّود" فأعلن "أنّ التعديل الذي ألغى الإنتخابات الرئاسيّة هو بالدرجة الأولى قرار القيادة السوريّة اتّخذته رغم علمها المسبق بمعارضة عدد كبير من اللبنانيين ومرجعيّاتهم وقيادتهم".

أمّا على الصعيد الدوليّ، فقد رفضت الولايات المتّحدة وفرنسا، الراعيتان لقرار مجلس الأمن الدوليّ رقم 1559، التعديل الدستوريّ الذي صادق عليه مجلس النوّاب. وأعلن المتحدّث باسم الخارجيّة الأمريكيّة توم كاسي "أنّ الضغوط السوريّة في لبنان جعلت من عمليّة التصويت تشهوياً فظّاً للمبادئ الديمقراطيّة". وأعرب عن قلقه الشديد "من تجاهل إرادة الشعب اللبنانيّ بسبب التحرّكات التي تمخّض عنها هذا التصويت (التعديل)... (و) أنّ البرلمانيّين اللبنانيّين خضعوا لضغوط وحتّى تهديدات من قبل سوريا وعملائها كي يوافقوا على مطالب دمشق الداعية إلى إبقاء الرئيس الحاليّ في الحكم". وفي باريس أعلنت المتحدّثة باسم الخارجيّة الفرنسيّة "بوزو دي بورغو" "أنّ فرنسا علمت بقلق بعمليّة تصويت البرلمان اللبنانيّ للموافقة على تعديل الدستور... (وهذا) التعديل الدستوريّ المغرض غداة قرار مجلس الأمن الدوليّ رقم 1559 يشكّل تحدّياً للمجتمع الدوليّ، ويفتح الباب أمام تطوّرات مقلقة للحياة السياسيّة اللبنانيّة تخالف التقاليد الديمقراطيّة للبلاد". وفي السياق نفسه، شدّد الأمين العام للأمم المتّحدة "كوفي أنان" على "ضرورة الإحجام عن العبث بالدستور... (فلقد) صيغت الدساتير من أجل مصلحة الأمّة على الأمد البعيد...". وذكّر الحكومات والأفراد بأنّه "يتعيّن عليهم ألاّ يعدّلوا الدستور والظروف التي قبلوا بها قبل تسلّم السلطة... ويجب عليهم ألاّ يغيّروا الدستور كي يلائم حاجات فرد بعينه".

ولم يمض على تعديل الدستور ثلاثة أيّام حتّى شهدت الحكومة اللبنانيّة أوّل حدث من نوعه في سياق تداعيات مصادقة المجلس النيابيّ على تمديد ولاية الرئيس "أميل لحّود" لمدّة ثلاث سنوات. فقد قدّم وزير البيئة النائب "فارس بويز" إستقالته من حكومة الرئيس رفيق الحريريّ، وصرّح بعد لقائه الأخير "أنّه من الطبيعيّ أن أقدّم استقالتي من الحكومة التي يتعارض موقفي مع موقفها بشأن التعديل للدستور". وأوضح أنّه لم يقم بهذه الخطوة قبل طرح التمديد على مجلس النوّاب "تجنّباً لمزيد من التوتّر... لكنّ الخلاف مفصليّ". وتلا استقالة وزير البيئة إعلان ثلاثة وزراء (من كتلة "اللقاء الديمقراطيّ بزعامة "وليد جنبلاط") هم: وزير الإقتصاد والتجارة "مروان حمادة"، ووزير الثقافة "غازي العريضي"، ووزير المهجّرين "عبد الله فرحات"، استقالاتهم من الحكومة احتجاجاً على إقرار تعديل الدستور. واعتبر النائب "وليد جنبلاط" أنّ استقالة وزراء "اللقاء الديمقراطي" تأتي "انسجاماً مع قرارات "اللقاء" برفض التمديد والتعديل" وهو الموقف نفسه الذي اتّخذه وزراء "اللقاء" في اجتماع مجلس الوزراء الذي أقرّ فيه مشروع قانون تعديل الدستور. وعلى الرغم من أنّ استقالات الوزراء الأربعة "تزعزع" الحكومة، إلاّ أنّها لا ترغمها على الإستقالة، لأنّ المطلوب دستوريّاً استقالة ثلث أعضائها - أي عشرة وزراء - لتصبح مستقيلة حكماً. وقد سبق إقرار مجلس النوّاب لتعديل المادّة (49) من الدستور، والذي اعتبر ذروة الإنقسام والإستقطاب التي سادت المشهد السياسيّ اللبنانيّ على مدى أسابيع، حدثان مفصليّان: الأول، ترشيح الرئيس "أميل لحود" نفسه لمواصلة الاضطلاع بمهام رئاسة الجمهوريّة، وما تبع ذلك من إقرار مجلس الوزراء اللبنانيّ لمشروع قانون تعديل المادة (49) من الدستور. والثاني الموقف الدوليّ المعارض لتعديل الدستور، والذي أثمر قرار مجلس الأمن الدوليّ رقم 1559 الخاصّ بالوضع في لبنان.

أعلى الصفحة الحالية

الرئيس لحّود يرشّح نفسه... والحكومة تقرّ مشروع قانون تعديل المادة (49) من الدستور:
في خطوة اعتبرت حسماً في اتجاه خيار تعديل الدستور اللبنانيّ الذي يحول دون إعادة إنتخاب رئيس الجمهوريّة عند انتهاء ولايته، وقطعاً للطريق أمام المعارضين لهذا التعديل، أعلن رئيس الجمهوريّة "أميل لحّود" في 24-08-2004 ترشيح نفسه لمواصلة الاضطلاع بمهام رئاسة الجمهوريّة. فوزّع المكتب الإعلاميّ في القصر الجمهوريّ كلام الرئيس الذي اعتبر بمثابة برنامج الترشيح، والذي أكّد فيه على أنّه "ليس يائساً من إمكانيّة تنفيذ المستوى الداخليّ من خطاب القسم (الذي أطلقه عند إنتخابه في العام 1998 واعداً بالإصلاح وبدولة المؤسّسات والقانون)، وأنّه في حال رغبت الأغلبيّة النيابيّة إسناد هذه المهمّة إليه، فهو جاهز بحسب الأصول الدستوريّة المعتمدة التي تحدّد آليّة التعديلات الدستوريّة على أساس المصلحة العامة، وليس على أساس الشخص... أمّا إذا رغبت الغالبيّة النيابيّة إسناد هذه المهمّة إلى شخص آخر، فذلك يعود إلى تقدير ممثّلي الشعب في اختيار المرشّح المناسب الذي يستطيع بنظرهم وبنظر الشعب الذي يمثّلونه، أن يقوّم السياسة، ويصلح الإقتصاد، ويمنع الفساد الإداريّ، ويكرّس استقلاليّة القضاء". وتطرّق كلام الرئيس "لحود" الذي وزّعه المكتب الإعلامي في القصر الجمهوريّ إلى خطاب القسم، فاعتبره برنامجاً متكاملاً على المستوى الداخليّ، وعلى المستوى الإستراتيجيّ. فبالنسبة للمستوى الأوّل، تحدّث الرئيس لحّود عن "اشتراكه في المسؤوليّة عن تعثّر تطبيق الشقّ الداخليّ من خطاب القسم والإصلاحات مع الرئاستين الثانية والثالثة (رئاسة مجلس النواب، ورئاسة مجلس الوزراء) وبقيّة السلطات"، مشيراً إلى عدم رضاه بالنسبة لما تحقّق على المستوى الداخليّ، معتبراً أنّ ذلك يعود إلى "الظروف والملابسات والمتناقضات التي حالت دون تطبيق مضمون القسم". في المقابل، عبّر الرئيس "لحّود" عن رضاه فيما يتعلّق بالمستوى الإستراتيجيّ وما نفّذ منه "ولا سيّما العلاقة مع سورية، وحماية المقاومة، والموقف من الصراع العربيّ - الإسرائيليّ ولا سيّما رفض التوطين. ومن مجريات الوضع في العراق، وصولاً إلى موقف لبنان الواضح من الحرب على الإرهاب. وأنّ ذلك انعكس إيجاباً على لبنان لجهة مناخ الإستقرار العامّ الذي يشهده... (ما) جعل لبنان مقصداً من الأخوة العرب والأجانب على حدّ سواء، وأتاح للبنانيّين تطوير بعض الإستثمارات، كما أتاح للقطاع الإقتصاديّ، ولا سيّما المصرفيّ، الإستفادة من هذه الإيجابيات لتأمين معدّلات مرتفعة من النموّ ساهمت في التخفيف من مشكلة خدمة الدين العامّ".

وقد توالت ردود الفعل على إعلان الرئيس "لحّود" بوضوح وللمرّة الأولى رغبته في إعادة إنتخابه لولاية رئاسيّة ثانية، أو تمديد ولايته. فقد اعتبر رئيس الوزراء الأسبق "سليم الحص" "الكلام الذي صدر عن رئيس الجمهوريّة في شأن الاستحقاق الرئاسيّ إنّما ينمّ عن جرأة وذكاء سياسيّ... معلناً التزامه خطاب القسم مع تحميل جميع شركائه في الحكم، من دون أن يستثني نفسه، مسؤوليّة عدم تطبيق الشطر الإصلاحيّ الداخليّ منه... (وبذلك) انتزع ورقة المزايدة من أيدي المعترضين على مشاورات دمشق فأعاد القضيّة إلى نطاق اللبننة بامتياز". ورأى رئيس الحكومة السابق "عمر كرامي" في إعلان الرئيس "لحود" "أنّه يرفع نسبة التمديد... إلى 95 في المائة" بعد أن كانت هذه النسبة 90% حسبما أعلن الرئيس "كرامي" إثر لقائه الرئيس السوري "بشّار الأسد". واعتبر "أنّ الحملات على الرئيس لحّود وخيار التمديد والتجديد هي التي عجّلت في تسريع الخطوات نحو حسم الخيار". وأكّد النائب "ناصر قنديل" أن رئيس الجمهوريّة في قراره إعادة ترشيح نفسه لولاية جديدة "أعطى اللعبة الديمقراطيّة معناها الحقيقيّ، وامتلك جرأة أدبيّة غير مسبوقة في أن يقول نعم... (و) أنّ تعاطي سورية مع الإستحقاق يؤكّد حرصها على أن تكون الخيارات لبنانيّة، وأن تكون اللعبة الدستوريّة محترمة". ورأى النائب "نادر سكّر" أنّ إعادة إنتخاب الرئيس "لحود" لولاية ثانية "مصلحة وطنيّة... (و) أنّ تعديل الدستور ليس لمصلحة شخص بل لمصلحة لبنانيّة عامّة... وهناك أكثريّة نيابيّة تؤيّد تعديل الدستور". وناشد النائب "قبلان عيسى الخوري" القيادات اللبنانية "تفهّم المرحلة والإلتفاف مجدّداً حول مقام الرئاسة، وبالتالي تأمين التوافق على خيار التجديد أو التمديد، أو على المرشّح الذي ستجمع عليه الكلمة". وتوّجت المواقف المؤيّدة لإعلان الرئيس لحود ترشيحه لولاية ثانية بحركة لافتة، إذ أقامت عشيرة أبو عيد في البقاع حفلة تكريميّة لرئيس جهاز الأمن والإستطلاع في القوّات السوريّة العاملة في لبنان العميد الركن "رستم غزالة" حضرها نحو خمسين وزيراً ونائباً، أكّد خلالها نائب رئيس مجلس النوّاب "إيلي الفرزلي" العائد من لقائه مع الرئيس السوري "بشّار الأسد" على أنّ "هذا اللقاء له دلالات مهمّة لا سيّما لجهة الإستحقاق الرئاسيّ". وخاطب العميد الركن "غزالة" قائلاً: "تماماً كما جرى بعد اتفاق الطائف وأمّنت سورية الجاهزيّة الكاملة لبناء دولة المؤسّسات في لبنان... إنّنا بحاجة ونحن على أبواب هذا الإستحقاق إلى ذلك الدور المتقدّم لسورية في لبنان... (و) هذا هو الدور الإستراتيجيّ للمرحلة المقبلة، ويجب ألاّ يعتقد أحد أنّ هذا المجلس النيابيّ مختزل لدى أحد... (إنّما هو) مختزل لدى توجّه سياسيّ وقوميّ ووطنيّ... ولا يمكن أن ينسى الأفضال التاريخيّة والاستراتيجيّة والدور المميّز الذي لعبته سورية في حماية لبنان". كما اعتبر وزير العمل "أسعد حردان" (الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ) "أنّ الموقف الذي أعلنه رئيس الجمهوريّة يأتي ضمن الأصول الديمقراطيّة، ويؤكّد احترام الرئيس لحّود إرادة المجلس النيابيّ الذي هو سيّد نفسه... (وبذلك) يضع الإستحقاق في الموقع الطبيعيّ... ولبننة الإستحقاق الرئاسيّ على قاعدة المحافظة على الخيارات القوميّة والاستراتيجيّة التي حقّقت للبنان الإستقرار الذي يعيش اللبنانيّون في ظلّه". وتمنّى النائب "إبراهيم بيان" (كتلة "الوفاء للمقاومة") "أن يتمّ تعديل الدستور مرّة واحدة في شكل تنخفض فيه ولاية الرئيس إلى أربع أو خمس سنوات قابلة للتجديد مرّة واحدة... (أو) أن يصار إلى التعديل مرّة واحدة في اتجاه التمديد للرئيس لحّود". واعتبر النائب "محمود أبو حمدان" الرئيس "أميل لحود" "ضرورة حتميّة لمواجهة المرحلة، وهو بالنسبة لنا قدس الأقداس، ونقطة على السطر... ومن أتى على الدبابات الإسرائيلية إلى سدّة الرئاسة لا يحقّ له أن ينتقد التدخّل السوريّ في لبنان".

في المقابل، علت الأصوات المعارضة لإعلان الرئيس "لحّود" ترشيحه لولاية ثانية. فوصف النائب "باسم السبع" (كتلة "اللقاء الديمقراطيّ") اليوم الذي أعلن فيه الرئيس لحّود عن رغبته في تمديد ولايته بـ"اليوم الأسود". معتبراً "أنّ حملات التأييد والتصفيق والمديح التي ستنظّم له، واستدعاء عشرات النوّاب في مذكّرات جلب سياسيّة، للتوقيع على عرائض تعديل الدستور، لن تحجب حقيقة الجريمة الدستوريّة التي تتكامل فصولها بين ليلة وأخرى... والحقيقة التي لا مجال لإنكارها اليوم أنّ الرئيس لحّود قد أغرق البلاد في سلسلة من التصرّفات التي لا يمكن أن تنتهي إلى غير اللحظة المأساوية التي نعيشها، والتي تختصر كلّ مفاعيل الإنقضاض على الدستور وعلى الإجماع الوطنيّ معاً". وأبدى النائب "السبع" خشيته من أن "تكون مافيا التمديد قد نجحت فعلاً في إلقاء القبض على النظام الديمقراطيّ... وأن تكون هذه المافيا قد أعدّت انقلاباً أمنياً متكاملاً على النظام الديمقراطيّ. وهي تتقدّم من المجلس النيابيّ بتلك الوجبة المسمومة التي سيجبر النوّاب على تناولها". أمّا النائب "نسيب لحّود" رئيس "حركة التجدّد الديمقراطيّ" فرأى في إعلان الرئيس "لحّود" "خطوة تناقض ما أقسم عليه باحترام الدستور ... (و) عزمه على تمديد بقائه في سدّة الرئاسة خلافاً للمادّة (49) من الدستور، معلّلاً تلك الخطوة برغبته بتنفيذ ما وعد به في "خطاب القسم"، (يعني) أنّ الخطاب قد أضحى في نظره أرفع شاناً، وأسمى مقاماً من الدستور... (وبما) أنّ الدستور هو القانون الأساس للدولة اللبنانيّة، وهو ثمرة توافق اللبنانيّين، وهو يعلو فوق أيّ نصّ سياسيّ، فالواجب الأوّل لأيّ رئيس هو التزام الدستور، والتزام القسَم قبل الحديث عن التزام خطاب القسَم". وأكّد النائب "لحّود" على "أنّ الضوابط التي تتضمّنها المادّة (49) خصوصاً تلك المانعة للتمديد أو التجديد، أو إعادة الإنتخاب إلاّ بعد مضيّ ستّ سنوات على انتهاء الولاية، قد وضعت لحماية النّظام الديمقراطيّ، أي تحديداً كي لا يتذرّع رئيس من أجل البقاء في سدّة الحكم". أمّا وزير البيئة النّائب "فارس بويز"، فقد رأى أنّه "فيما المطلوب هو ترسيخ الدستور، وتثبيت الميثاق، يريدون تغيير الدستور والميثاق وتعديله. وفيما المطلوب تغيير الحكم رجالاً وأسلوباً ونهجاً، يبدون أنّهم يريدون تمديد هذه الحال أو التجديد لها". ونقل "وديع الخازن" عن البطريرك المارونيّ "نصر الله صفير" تحفّظه عن تعديل الدستور كموقف مبدئيّ، وخشيته من "أن يؤدّي المسّ بالدستور إلى تعديلات أخرى، يمكن أن تؤثّر في الوفاق الوطنيّ الذي بني عليه اتّفاق الطائف". وأكّد النائب "بطرس حرب" الذي استمرّ في الترويج لمضمون بيان ترشيحه للرئاسة على أنّ "ترشّح الرئيس "لحّود" ليس قانونيّاً ولا دستوريّاً". واعتبر السفير السابق في واشنطن "سيمون كرم" (عضو "لقاء قرنة شهوان") "أنّ التحرّكات التي ترافق مسألة إنتخاب رئيس الجمهوريّة تظهر في الشكل والمضمون أنّ دمشق انتقلت إلى مرحلة الكسر في معالجة الإجماع اللبنانيّ حول ضرورة احترام الدستور". واستغرب رئيس "حزب الوطنيّين الأحرار" (المعارض) "دوري شمعون" "كيف أنّ شخصاً حلف على الدستور يستطيع أن يبدّل رأيه بهذه السهولة" (إشارة إلى الرئيس أميل لحود)، وأضاف "لا أرى أنّ السوري يستطيع مواجهة معارضة بهذا الحجم ويرتكب خطأ من هذا النوع... وأنّ البيان (إعلان الترشيح) هو نوع من المناورة لكن لن تؤدّي إلى نتيجة لأنها ستعطي ردّ فعل عكسيّاً". وأكّد النائب "روبير غانم" (مرشّح للرئاسة) على أنّه "ضدّ تعديل الدستور، ومستمرّ في ترشيحه، ويترك للنوّاب أن يقرّروا فيما بعد وفق الأجواء والتطوّرات التي ستحصل من الآن وحتى الإستحقاق". كما أعلن المرشّح للرئاسة أيضاً النّائب "مخايل الضاهر" عدم قبوله تعديل الدستور "لأنّه ضدّ المبدأ القانونيّ والدستوريّ"، لافتاً إلى أنّ الرئيس "لحّود" في إعلانه رغبته في الإستمرار في سدّة الرئاسة الأولى "كأنّه يدعو إلى تعديل الدستور لتحقيق رغبته"، وشدّد على أنّه "ضدّ التمديد، ولن يغيّر موقفه، وأنّه مستمرّ في ترشيحه". واعتبر النائب "نقولا فتّوش" أن "لا أهليّة دستوريّة للرئيس لحّود لأن يعلن ترشيح نفسه لولاية ثانية. وأن كلّ مسّ بالدستور هو مشروع حرب جديدة في هذا البلد... (و) إذا حصل واقترح رئيس الجمهوريّة تعديل الدستور فلكلّ حادث حديث". وأيّد النائب "محسن دلّول" "التحرّك الداعي لتوقيع عريضة الدفاع عن الدستور وعدم تعديله"، وطالب الرئيس لحّود "أن يشرح بوضوح ما إذا كان النظام سيبقى معسكراً، لأنّ عهده شهد عسكرة كل الإدارات". وقال النائب "بيار الجميّل" أنّه "لم يعد في استطاعة أحد أن يقول للشعب وللخائفين على الدستور أنّكم تفترون على الرئيس لحود... (و) عندما نرمي الكرة صوب المجلس النيابيّ يعني أنّنا نرميها في سورية، لأنّ المجلس مؤلّف من كتل نيابيّة تحكمه، ورؤساء هذه الكتل لن يقرّروا شيئاً إلاّ بموافقة سورية، وإذا كانت سورية غير راغبة في التمديد للحود فالمجلس سيسقط لحّود". أمّا عضو "لقاء قرنة شهوان" المعارض سمير فرنجيّة فاعتبر أنّ البيان (إعلان الترشيح) "شكّل سابقة في تاريخ لبنان... (و) الأخطر من ذلك كلّه، هو أنّ هذا الترشيح يدفع البلد إلى مأزق خطير، وإعادة إنتخاب الرئيس "لحود" تعني ضربة قاضية للبنان من خلال ضرب الإجماع الوطني المسيحي والإسلاميّ الذي ظهر على قاعدة رفض التعديل". وأكّد "فرنجية" على أنّ "قرار "لحود" ليس منفصلاً عن الرغبة السوريّة... (و) نحن لا نقبل بهزيمة لبنان، ولا نعمل على هزيمة سورية، وتالياً على القيادة السوريّة أن تسارع لتعمل مع السلطة اللبنانيّة لتوفّر عليها وعلينا المأزق الذي وصلنا إليه بعد إعلان لحّود ترشيح نفسه". ورفض فرنجية الرهان على دور أمريكيّ للخروج من المأزق.

أمّا على الصعيد الدوليّ، فقد سارعت الولايات المتّحدة وفرنسا في خضمّ الجدل المتصاعد في بيروت، إلى إعلان معارضتهما التجديد للرئيس "اميل لحود". ففي واشنطن، أعلن المتحدّث باسم الخارجيّة الأمريكيّة "آدم إيرلي" (25-08-2004) أنّ الولايات المتّحدة "تدعم بقوّة عمليّة إنتخابيّة حرّة في لبنان... تجري بحسب الدستور اللبنانيّ القائم". وأضاف "إيرلي" "أنّ هذا الدستور يقول (إنتخاب) رئيس جديد كلّ ستّ سنوات يتمّ اختياره من جانب البرلمان. وأنّ إنتخاب الرئيس هو قرار الشعب اللبنانيّ وحده متوافقاً مع دستوره القائم... (و) في رأينا أنّ أيّ دولة أجنبيّة يجب ألاّ تتدخّل في هذه العمليّة". وبدورها أعلنت فرنسا موقفها بلسان المتحدّث باسم الخارجيّة الفرنسيّة "هيرفي لادسو" (26-08-2004) "لقد سبق وقلنا إنّ الإنتخابات الرئاسيّة القادمة في لبنان يجب أن تجري في إطار الاحترام الدقيق للدستور اللبنانيّ الذي يقضي بأن ينتخب البرلمان رئيساً جديداً كلّ ستّ سنوات... (و) أنّ من الضروري أن تجري هذه الإنتخابات في إطار الإحترام الكامل لسيادة واستقلال لبنان".

وعلى وقع الجدل الساخن، والإستقطاب السياسيّ الحادّ الذي أحدثه إعلان الرئيس "اميل لحود" ترشيح نفسه لولاية ثانية، بدأت في بيروت الحسابات الدقيقة لأصوات النوّاب المؤيّدة والمعارضة لتعديل الدستور. واستند الرهان الرئيس لمعارضي التعديل الدستوريّ إلى موقف رئيس كتلة "اللقاء الديمقراطيّ" (17 نائباً) "وليد جنبلاط" الذي أعلن سعيه إلى "تجميع أقليّة معطّلة لتعديل الدستور" (الثلث زائد واحد الذي يساوي 43 نائباً من أصل 128). معتمداً في تأمين ذلك على مدى استعداد رئيس الحكومة "رفيق الحريريّ" الانضمام إليه، خصوصاً أنّ كتلته تضمّ 18 نائباً زائد شقيقته النائبة "بهية الحريري". ويضاف إلى الكتلتين ستّة نوّاب أعضاء في "لقاء قرنة شهوان" المعارض، والمرشّحان للرئاسة النّائبان "مخايل الضاهر"، و"روبير غانم"، إضافة إلى عدد من النوّاب المستقلّين. مع العلم أنّ المعارضة أدركت أن حلفاء دمشق الذين يدعمون تعديل الدستور وبالتالي تمديد أو تجديد ولاية الرئيس "إميل لحود"، قادرون على تأمين أكثرية الثلثين عبر "تفكيك الكتل". ولكن حسب رأي المعارضة تأتي أهميّة موقف رئيس الوزراء "رفيق الحريري" في معارضة التمديد ليست في تجميع الأصوات من كتلته مع "جنبلاط" والآخرين، بل إنّ موقفيهما مع موقف البطريرك المارونيّ "نصر الله صفير" المعارض بدوره، يجعل التمديد أو التجديد عبر تعديل الدستور "بلا شرعيّة" سياسيّة. وهذا ما أدركته دمشق أيضاً. فحدّدت مواعيد للقاء الرئيس السوري "بشّار الأسد" لكلّ من رئيس مجلس النوّاب "نبيه برّي"، ورئيس الحكومة "رفيق الحريريّ"، ورئيس الحزب التقدّمي الإشتراكيّ "وليد جنبلاط" وقيادات لبنانيّة أخرى. ثم عادت وألغت الدعوة التي وجّهت إلى "جنبلاط" بعد إبلاغه موفد سوريّ التقاه في 25-08-2004 عدم استعداده لتغيير موقفه الرافض لتعديل الدستور والتمديد أو التجديد للرئيس "أميل لحود"، مذكّراً الموفد بأنّه لم ينتخب الرئيس "لحّود" في العام 1998. وأعقب لقاء الرئيس السوريّ مع كلّ من الرئيسين "برّي" و"الحريريّ" (26-08-2004) خطوات عمليّة في اتّجاه تكريس الرؤية السوريّة الداعية إلى تعديل الدستور، وإبقاء الرئيس "أميل لحّود" على سدّة الرئاسة. وكانت الخطوة الأولى في هذا المسار، دعوة مجلس الوزراء إلى جلسة استثنائيّة في 28-08-2004 دامت نحو 20 دقيقة، واقتصر جدول أعمالها على بند واحد هو إقرار مشروع قانون بتعديل المادّة التّاسعة والأربعين من الدستور اللبنانيّ المتعلّقة بإنتخاب رئيس الجمهوريّة وتحديد ولايته. ليعلن على أثرها وزير الإعلام "ميشال سماحة" أنّ الحكومة أقرّت التعديل الذي ينصّ على تمديد ولاية الرئيس "أميل لحود" ثلاث سنوات "لمرة واحدة وبصورة استثنائيّة" تنتهي في 23-11-2007. وأوضح "سماحة" أنّه لم يعارض قرار التمديد سوى ثلاثة وزراء هم: وزير الإقتصاد والتجارة "مروان حمادة"، ووزير الثقافة "غازي العريضي"، ووزير المهجّرين "عبد الله فرحات". والوزراء الثلاثة ينتمون إلى كتلة "اللقاء الديمقراطيّ" النيابيّة التي يرأسها الزعيم الدرزيّ "وليد جنبلاط". وتجدر الإشارة إلى أنّه قد تغيّب عن جلسة مجلس الوزراء الإستثنائيّة وزير الخارجيّة "جان عبيد"، ووزير البيئة "فارس بويز"، رغم وجودهما في البلاد، والوزيران: "كرم كرم"، و"بهيج طبّارة" (بداعي السفر). وأوضح الوزير "بويز" سبب تغيّبه بالقول: "أنا ضد تعديل الدستور والتمديد والتجديد ولذلك لم أحضر الجلسة التي كانت مخصّصة لهذا الأمر". كما لم يحضر الجلسة وزير المال "فؤاد السنيورة" - المحسوب على الرئيس "الحريريّ" - ووصل إلى مقرّ رئاسة الحكومة بعد انتهائها، ما اعتبر تثبيتاً لموقف "الحريريّ" المبدئيّ المعارض لتعديل الدستور، وتضامناً مع وزراء "اللقاء الديمقراطيّ" الذين عارضوا التعديل. أمّا رئيس الحكومة "رفيق الحريريّ" الذي كان قد أعلن سابقاً معارضته التعديل الدستوريّ، والذي تتّسم علاقته بالرئيس "لحّود" بعدم التوافق والصدام الدائم، فقد آثر عدم الصدام مع دمشق التي أبلغته تمسّكها بالرئيس "أميل لحّود". وقد انعكس ذلك خلال إدارته جلسة مجلس الوزراء الإستثنائيّة، إذ بادر الوزراء بالقول: "الكلّ يعرف لماذا تعقد الجلسة، ويعرف الظروف الإقليميّة الضاغطة المحيطة بنا، ولدينا مشروع لتعديل الدستور بما يتيح التمديد لرئيس الجمهوريّة لثلاث سنوات". وسأل عمّن لديه اعتراض، أو ملاحظات حول هذا الموضوع. وهذا ما دفع المقرّبين من الرئيس "لحود" إلى إبداء امتعاضهم من الشكل الذي طرح فيه موضوع التمديد، الذي لم يشر بكلمة واحدة إلى مزايا الرئيس، واكتفى بالإشارة إلى الظروف الإقليميّة التي "تقتضي الإستمراريّة".

وقد أحالت الحكومة المشروع إلى المجلس النيابيّ بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء لدرسه وإقراره في جلسة عامّة يدعو إليها رئيس مجلس النوّاب "نبيه برّي". كما بادرت إلى فتح دورة إستثنائيّة لمجلس النوّاب (البرلمان) تبدأ في 30-08-2004 وتنتهي عند بداية الدورة العاديّة في تشرين الأول / أكتوبر 2004. وأرفقت الحكومة "الأسباب الموجبة" التي حدت بها إلى إقرار مشروع قانون تعديل الدستور مع المشروع الذي أحالته إلى مجلس النوّاب بعد أن تمّ توقيعه (عقب الجلسة مباشرة) من قبل رئيس الجمهوريّة، ورئيس مجلس الوزراء. وجاء في "الأسباب الموجبة" للتمديد "أنّ الموقف الإقليميّ يشهد وضعاً إستثنائياً حرجاً سواء في فلسطين أو في العراق في ظلّ ما يسمّى الحرب على الإرهاب ونتائجها على المستوى الداخليّ والإقليمي والدوليّ. وفي ظلّ التهديدات التي تشمل لبنان وعلى رأسها التهديدات الإسرائيليّة الهادفة إلى تنفيذ مشاريع خطيرة في المنطقة ومنها لبنان. وفي خضمّ هذا الوضع المتوتّر، استطاع لبنان بفضل الاستراتيجيّة التي اعتمدها رئيساً وحكومة انسجاماً مع تطلّعات اللبنانيّين، أن يحقّق استقراراً نوعيّاً أسفر عن جعله مقصداً آمناً لرعايا العالمين العربيّ والغربيّ واستثماراتهم. كما يشهد لبنان جهوداً مكثّفة على الصعد الإقتصاديّة والإجتماعيّة والإداريّة بهدف تحسين مستوى الأداء الرسميّ بما يخفّف عن كاهل المواطنين، ويسهّل خدماتهم ضمن خطّة تهدف إلى إصلاح الثغرات في أداء المؤسسات والإدارات العامة... (و) نتيجة هذين الوضعين الخارجيّ والداخليّ فإنّ ظروف ومقتضيات المصلحة الوطنيّة العليا والعامّة تقضي باستمراريّة الحكم، وعلى رأسه رئيس الجمهورية الحاليّ، في رعاية هذا النهج خلال هذه المرحلة المصيريّة الحسّاسة بما يؤدّي إلى استقرار الوضع العامّ في مواجهة الأخطار المحدقة بلبنان والمنطقة، وبما يجنّب لبنان مفاجآت قد تؤدّي إلى تعريض هذا الاستقرار في ظلّ تلك الظروف الإستثنائيّة، لذلك أعدّت الحكومة مشروع القانون الدستوريّ المرفق". وبذلك يكون التعديل الدستوريّ الذي أقرّته الحكومة في 28-08-2004 هو ثالث تعديل يطول الدستور خلال الأعوام التسعة الأخيرة. فقد سبق أن عدّل الدستور عام 1995 كي يتمّ تمديد ولاية الرئيس السابق "الياس الهراوي" لثلاثة أعوام. كما عدّل عام 1998 ليتيح لقائد الجيش (حينذاك) "أميل لحود" ترشيح نفسه لإنتخابات الرئاسة، في حين يقضي الدستور أن يقدّم استقالته من قيادة الجيش اللبناني في فترة زمنيّة محدّدة، وهو ما لم يحدث وقتئذ.

بعد إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون تعديل الدستور، تصاعدت الأصوات المؤيّدة والمعارضة لبقاء الرئيس "أميل لحود" في سدّة الرئاسة. وأضحى الموقف من هذه المسألة محور اصطفاف، وحشد خاصّةً للقوى والتكتّلات الممثّلة في المجلس النيابيّ استعداداً ليوم الحسم في مجلس النوّاب. فالقوى المؤيّدة للتمديد لم تخفِ ارتياحها لقرار مجلس الوزراء، وبدأت الكتل النيابيّة المحسوبة على دمشق إظهار تأييدها لخيار التمديد. فأعلنت كتلة "الوفاء للمقاومة" (حزب الله) على لسان رئيسها النائب "محمّد رعد" تأييدها مشروع قانون تعديل الدستور، واعتبرت أنّ "تقاطع المصلحة الوطنيّة والقوميّة العليا حول هذا الإستحقاق أمر أكثر من الضروريّ. ولأنّ الرئيس "لحّود" كان له دور أساس في دعم خيار المقاومة واحتضانها... ولأنّه أيضاً يملك من الصدقيّة والمواصفات ما يجعله أحد أبرز الخيارات الرئاسيّة المطروحة في هذه المرحلة". وعقد نوّاب زحلة: "الياس سكاف"، و"خليل الهراوي"، و"نقولا فتّوش"، و"محسن دلول"، و"محمّد علي الميس"، و"جورج قصارجي"، و"يوسف المعلوف"، اجتماعاً أصدروا على إثره بياناً أكّدوا فيه على أنّ "الحكم في لبنان وعلى رأسه الرئيس لحّود أثبت قدرته على مواجهة الأمور الأمنيّة ومعالجتها ما يؤكّد في هذا الظرف الحاجة إلى استمراريّة العماد لحّود". واعتبر حزب "الكتائب اللبنانيّة" بزعامة وزير التنمية الإداريّة "كريم بقرادوني" أنّ "استمرار الرئيس "لحود" في الحكم هو ضمانة كبيرة لاستمرار النهج الاستراتيجيّ الذي اختطّه، والذي ولَّد استقراراً سياسيّاً وأمنيّاً، هو الأساس لأيّ نموّ اقتصاديّ وتوازن اجتماعيّ مثلما كان عنوان المرحلة المنصرمة هي التحرير والأمن". وأكّد النائب "مروان فارس" أنّ "الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ" دعا نوّابه إلى الإقتراع لمصلحة تعديل المادّة (49) وتمديد ولاية الرئيس "لحّود" "لأنّ هناك مصلحة كبيرة في استمرار العهد الذي له ثوابت يوافق عليها الحزب". وأعلن كلّ من وزير الدولة "طلال أرسلان"، ووزير الشؤون الاجتماعيّة "أسعد دياب"، ووزير السياحة "علي حسين عبد الله"، والنائبان "محمود أبو حمدان" و"ناصر قنديل" مواقف مؤيّدة لتعديل الدستور والتمديد للرئيس "أميل لحود". ودعا نائب رئيس المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى في لبنان الشيخ "عبد الأمير قبلان" إلى "تجاوز محطّة الإستحقاق الرئاسيّ، بعدما حطّ رحاله على خيار التمديد لرئيس الجمهوريّة العماد "أميل لحود" مجدّداً... (و) طيّ صفحة الطروحات والمشاورات التي سبقت هذا الإستحقاق لأن لا حاجة لها".

وعلى جبهة القوى المعارضة، كان الأبرز فيها موقف كلّ من البطريرك المارونيّ "نصر الله صفير"، ورئيس كتلة "اللقاء الديمقراطيّ" الزعيم الدرزيّ "وليد جنبلاط". فالبطريرك "صفير" اعتبر تبنّي الحكومة مشروع تعديل الدستور "يستدعي الأسف الشديد... وأنّ ما حدث على صعيد الدستور اللبنانيّ، والرئاسة الأولى، يخرج عن المألوف، فدبّر في الليل ونفّذ في النهار بسرعة خاطفة، كأنّ هناك سباقاً بين هذا الحدث وسواه من أحداث مجهولة، وكأنّ لبنان أصبح كرة قدم تتقاذفه المصالح الإقليميّة والدوليّة... وكأنّ المعنيّين بهذا الحدث مباشرة قد صودروا ليدلوا برأي مفروض عليهم، فأطاعوا صاغرين". أمّا النائب "وليد جنبلاط"، فأعلن بعد اجتماع كتلته النيابيّة أنّ "اللقاء الديمقراطيّ" يؤكّد الموقف المبدئيّ برفض تعديل الدستور، وضرورة احترام الدستور، وإجراء إنتخابات حرّة نزيهة خارج الضغوط وخارج عمليّة الإستنساخ التي جرت". وأوضح "جنبلاط" أنّه وافق على التمديد عام 1995 "لمنع وصول عسكريّ إلى الحكم، وعام 1998 كنّا أقليّة في "جبهة النضال الوطنيّ" ورفضنا مبدأ أن يتسلّم الحكم عسكريّ.. ومجدّداً نؤكّد هذا الأمر". وأضاف "إذا كان لي نصيحة للرئيس لحّود أنصحه لتفادي الفخّ الذي نصبه لنفسه ولأنفسنا، وللعلاقات اللبنانيّة - السوريّة، أنصحه أن يستقيل". وجاء موقف "لقاء قرنة شهوان" المعارض على لسان أحد أقطابه "سمير فرنجيّة" بإعلان "الحرص الشديد على الحفاظ على الإجماع الذي تحقّق على رفض تعديل الدستور خصوصاً في ضوء الكلام الذي أطلقه البطريرك صفير". ومن جهتها، أكّدت "ستريدا جعجع" بعد لقائها البطريرك "صفير" على "أنّ موقف "القوات اللبنانيّة" (المحظورة) من الإستحقاق هو موقف البطريرك صفير". ورأت النائبة "نائلة معوّض" بعد لقائها البطريرك "صفير" أيضاً "كنّا نأمل أن يأخذ الإستحقاق في الإعتبار آراء اللبنانيّين، وأن يأتي رئيس جديد صنع في لبنان وإذ بهم يواجهوننا بمسخ إرادة اللبنانيّين، وبانقلاب على النظام الديمقراطيّ وبفرض تمديد صنع في الشام". واعتبر النائب "نسيب لحّود" أنّ القرار السوريّ بإلغاء الإنتخابات الرئاسيّة، وفرض التمديد على اللبنانيّين، يشكّل خطيئة كبرى... لانتهاكه الدستور ومبدأ تداول السلطة... ولتوجيهه ضربة لسيادة لبنان وكرامة اللبنانيّين... ومسؤولية هذا الخيار الخاطئ تقع أوّلاً على القيادة السوريّة... (و) على النوّاب الذين سيصوّتون لصالح هذه الخطيئة الكبرى". ووصف النائب "فارس سعَيد" قرار تعديل الدستور بأنّه "إعلان صريح وواضح على وضع يد سورية بالكامل على المؤسّسات الدستوريّة اللبنانيّة، وفرض رأيها وفقاً لمصالحها وكأنّنا غير معنيّين بالأمور الاستراتيجيّة والصراع العربيّ - الإسرائيليّ". أمّا النائب "بطرس حرب" (مرشّح للرئاسة) فقد اعتبر "أنّ ما جرى (في مجلس الوزراء) اعتداء على الدستور لمصلحة شخص".

وأضاف "المطلوب الآن من ممثّلي الشعب (النواب) أن يصادقوا، ولا أريد أن أقول أن يبصموا، على القرار الذي اتّخذه غيرهم، وأنا لن أكون شريكاً في البصم على هذا القرار". وأبدى خشيته من "أن يؤدّي الكباش بين أمريكا وسورية على ظهر لبنان إلى كسر ظهره". وأعلن النائب "حرب" أنّ رهانه هو إسقاط التعديل في مجلس النواب وطالب رئيس المجلس "نبيه برّي" "بنقل وقائع جلسة تعديل الدستور مباشرة "في وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة. وقال المرشّح الآخر للرئاسة النائب "روبير غانم" "بعدما توضّحت الرؤية في مسار الإستحقاق الرئاسيّ علينا أن نساهم... في لبننة الإستحقاق وجعل الخيار والقرار في مجلس النوّاب". وأبدى النائب "مخايل الضاهر" (مرشّح للرئاسة) اعتقاده بوجود "الثلث النيابيّ المعطّل لتعديل الدستور"، داعياً النوّاب إلى "تحمّل مسؤوليّتهم أمام ضميرهم والشعب"، مشيراً إلى أنّ تعديل الدستور "سيفتح صفحة بعيدة جدّاً عن روح الوفاق، وسيؤدّي إلى شرخ كبير في الوطن". وأعرب "التيّار الوطنيّ الحرّ" بزعامة العماد "ميشال عون" عن "ارتياحه لارتفاع درجة الوعي في أوساط المعارضة"، ودعا إلى "انخراط القوى المعارضة الحيّة في مواجهة أساس الأزمة من خلال الدعوة إلى الإنسحاب السوريّ" من لبنان. وبدوره، أعلن الأمين العام "للحزب الشيوعيّ اللبنانيّ" "خالد حدادة" موقف الحزب "الرافض تعديل الدستور" مطالباً في الوقت نفسه "تعطيل سعي الطبقة السياسيّة لتجديد نفسها، وتكرار تجربة انكشافها أمام الخارج". واعتبر رئيس "حزب الوطنيّين الأحرار" "دوري شمعون" "ما جرى في مجلس الوزراء هو انقلاب عسكريّ مغلّف بديمقراطيّة مزيّفة. وهو مرفوض كليّاً، مبدئيّاً وقانونيّاً، لأنّه لا يجوز المسّ بالدستور، ولا يجوز الاستهتار بالرأي العامّ اللبنانيّ وبالرأي العام الدوليّ". وأضاف "بالرغم من نجاحهم في دفع رئيس الحكومة إلى دعوة مجلس الوزراء واتّخاذ القرار الذي اتّخذ... وبالرغم من التدخّل السوريّ المرفوض كلّياً نتوقّع حصول ردّة فعل محلّية ودوليّة قريباً تسهم في إعادة تصحيح الأمور".

وإذا كانت جلسة مجلس الوزراء "المفاجئة والسريعة" التي أقرّت مشروع قانون تعديل المادّة (49) من الدستور، قد ألغت بالفعل الإستحقاق الإنتخابيّ الرئاسيّ، وأوقفت عمليّاً تحرّك مرشّحي الرئاسة المعلنون (النوّاب مخايل الضاهر، وبطرس حرب، وروبير غانم، ونائلة معوض. إضافة إلى مرشّح مغمور هو "شارل كميل الشدياق" رئيس حزب "الإصلاح الجمهوريّ" الذي أسّس حديثاً)، وغير المعلنين، وأطلقت محلّياً استقطاباً حادّاً بين المؤيّدين والمعارضين لبقاء الرئيس "أميل لحّود" في سدّة الرئاسة كخيار تدعمه القيادة السوريّة، فإنّ جلسة مجلس الوزراء الإستثنائيّة أوضحت بشكل لا لبس فيه أنّ دمشق قد اتّخذت قراراً لا عودة عنه باتّجاه فرض رؤيتها في إدارة الإستحقاق اللبنانيّ.. ما دفع دولاً غربيّة كبرى على رأسها الولايات المتّحدة وفرنسا - المعارضتان أصلاً لتعديل الدستور - إلى رفع سقف المواجهة، والضغط على سوريا بحشد المجتمع الدوليّ لكبح جماح الإندفاع السوريّ في الإستحقاق اللبنانيّ الذي لم يعط المواقف الأمريكيّة والفرنسيّة الإهتمام الذي تستحقّه، ولقطع الطريق أمام التوجّه نحو إقرار تعديل الدستور في المجلس النيابيّ اللبنانيّ. وأثمرت الضغوط الأمريكيّة - الفرنسيّة، التي وصلت إلى ذروتها قبيل انعقاد جلسة مجلس النوّاب اللبنانيّ، تبنّي مجلس الأمن الدوليّ في 02-09-2004 القرار رقم 1559 الخاصّ بالوضع في لبنان.

أعلى الصفحة الحالية

المواقف الدوليّة المعارضة لتعديل الدستور تثمر القرار الدوليّ رقم 1559:
لقد كان واضحاً مع اقتراب موعد الإستحقاق الرئاسيّ في لبنان، أنّ هناك توجّهاً غربيّاً، وبالتحديد أمريكيّاً - فرنسيّاً يحبّذ إجراء إنتخابات رئاسيّة على أساس الدستور القائم الذي يمنع إنتخاب رئيس الجمهوريّة لولايتين متتاليتين، أو تمديد ولايته. وقد اعتبر هذا الإستحقاق كمؤشّر له دلالته الهامّة في عمليّة سياسيّة طويلة المدى تهدف إلى إنهاء "الإستفراد" السوريّ في الشأن اللبناني. وإذا كانت التعقيدات الكبرى التي شهدتها المنطقة قد فرضت تأجيل البحث (مؤقّتاً) بالدور السوريّ في لبنان، إلاّ أنّ الأمر اختلف كلّياً بعد احتلال العراق وسقوط صدام حسين، ووصول القوّات الأمريكيّة إلى الحدود الشرقيّة لسورية. وفي السياق عينه، أدركت دمشق من خلال الرسائل التي وجّهت لها علناً وسرّاً أنّ معركة إرجاعها إلى داخل حدودها "وتقليص" دورها الإقليميّ قد بدأت. من هنا يمكن تفسير إصرار دمشق على "الإمساك بالورقة اللبنانيّة"، وإنجاز "انتصار نقيّ" من خلال فرض رؤيتها في مسألة الإستحقاق الرئاسيّ في لبنان، وذلك في إطار تحسين موقعها قبل "التفاوض" حول دورها الإقليميّ المطروح على بساط البحث. وهذا ربّما قد يفسّر إصرار دمشق أيضاً على استبعاد أيّ مشاركة (عربيّة أو غربيّة) في الإستحقاق اللبنانيّ، قد تؤثّر - حسب دمشق - على حرّية حركتها فيما تعتقد أنّه مجالها الجغرافيّ - السياسيّ الحيويّ. وجاء إقرار مجلس الوزراء اللبنانيّ لمشروع قانون تعديل المادّة (49) من الدستور، إيذاناً بأنّ جولة الإستحقاق الرئاسيّ قد دخلت مرحلتها الحاسمة، وأنّ ضغوط المواقف الدوليّة المعارضة لتعديل الدستور لم تستطع ثني التوجّه السوريّ عن إلغاء الإنتخابات الرئاسيّة.

وعلى عكس ما أنتجه قرار مجلس الوزراء داخليّاً من انقسام واستقطاب حادّ، فقد أنتج على المستوى الدوليّ تفاهماً ما لبث أن ترجم عمليّاً بقرار من مجلس الأمن الدوليّ. وقد سبق القرار الدوليّ مواقف صبّت جميعها في صالح التوجّه الأمريكيّ - الفرنسيّ الذي أطلق عمليّة المشاورات في مجلس الأمن حول الوضع في لبنان، وذلك لاستباق مصادقة المجلس النيابيّ اللبنانيّ في دورته الإستثنائيّة على التعديل الذي أقرّته الحكومة. وجاءت الإعتراضات الأوروبيّة والأمريكيّة - في مرحلة ما بعد إقرار مجلس الوزراء اللبنانيّ مشروع قانون تعديل الدستور - أكثر تناغماً ووضوحاً وإصراراً. فأكّد وزير الخارجيّة الألمانيّة "يوشكا فيشر" من بيروت، في بداية جولة في دول المنطقة، "أنّ من الضروريّ الحفاظ على سيادة لبنان كدولة، وأن ترتكز كلّ القرارات إلى الدستور وإرادة الشعب... لأن الإنتخابات يجب أن تبتّ في الداخل... وأن تجري الإنتخابات المقرّرة... ضمن احترام الدستور وسيادة واستقلال لبنان". وجدّد الوزير "فيشر" موقفه من دمشق، معلناً أنّه نقل إلى الرئيس السوريّ "بشّار الأسد" "رسالة الإتّحاد الأوروبيّ" عن الوضع في لبنان، وخصوصاً "القرار المتعلّق بالرئيس المقبل وتعديل الدستور"، مفادها "أنّ لبنان مستقلاً وحراً مسألة أساسيّة، وأنّ كلّ القرارات يجب أن تتّخذ على أساس احترام الدستور والسيادة في لبنان". وفي لندن أكّدت الحكومة البريطانيّة على أنّ الإنتخابات الرئاسيّة المقبلة "فرصة للبرلمان اللبنانيّ ليظهر التزامه السيادة الكاملة والاستقلال من خلال اتّخاذ قرار لا يتأثّر بأيّ دولة أجنبيّة". وحضّت بريطانيا على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجيّة "بيل رامل" "أعضاء البرلمان على تحمّل هذه المسؤوليّة، وأن يقوموا بواجبهم من دون خوف أو انحياز". واعتبر الوزير "رامل" أنّ "قيام لبنان القويّ والمستقلّ الذي يتمّ إنتخاب رئيسه بطريقة حرّة ونزيهة يخدم المصلحة الأفضل لشعب لبنان وكلّ دول المنطقة... (وأنّ) تعديل الدستور لإنتخابات الرئاسة في لبنان ينبغي أن لا يتمّ إلا ّ بعد نقاش معمّق ومشاورات عامّة، وأن يأتي استجابة لاحتياجات جدّية لا مفرّ منها". أمّا فرنسا فدخلت في مواجهة سياسيّة علنيّة مع سورية بشأن التمديد للرئيس "اميل لحود"، وتجاوزته إلى موضوعي الشراكة الأوروبيّة - السوريّة، والإصلاحات الداخليّة في سورية نفسها. ولوّحت "أوساط فرنسيّة مسؤولة" بأنّ "العلاقات الفرنسيّة الأوروبيّة مع سورية ستتأثّر جرّاء عدم تغيير الأخيرة منهجها... (و) أنّ ممارسة الوصاية السوريّة (على لبنان) مثلما تتمّ حالياً نشاز وغير مقبولة على المدى الطويل". وحرص الرئيس الفرنسيّ جاك شيراك (أمام المؤتمر الثاني عشر للسفراء الفرنسيّين في العالم) على التذكير بـ"تعلّق فرنسا العميق باحترام واستقلال وسيادة لبنان الكاملة"، مضيفاً "أنّ إنتخاب رئيس جديد (للجمهوريّة في لبنان) لولاية من ستّ سنوات، بموجب الدستور الحاليّ، يجب أن تكفل ممارسة حرّة للديمقراطيّة، كما يجب لهذه الإنتخابات أن تشكّل نقطة انطلاق جديدة لتنفيذ الإصلاحات البنيويّة الضروريّة الإقتصاديّة والإداريّة التي آل إليها مؤتمر باريس-2". كما اعتبر الرئيس الفرنسيّ أنّ "تعميق الوفاق الوطنيّ، وإعادة الثقة مرهونان بهذه الإنتخابات... كما أنّ ثقة اللبنانيّين بأنفسهم وبمؤسّساتهم وبمستقبلهم وثقة الإتّحاد الأوروبيّ والمجموعة الدوليّة بلبنان قادر على إنجاز مشروع التجديد والتحديث بكلّ سيادة... كلّ ذلك مرهون أيضاً بالإنتخابات وبالطريقة التي تتمّ بها". ومن جانبها كرّرت واشنطن موقفها الرافض تعديل الدستور، وأعلن النّاطق باسم البيت الأبيض "سكوت مكليلان" أنّ "الولايات المتحدة تؤمن بمستقبل ديمقراطيّ للشرق الأوسط، ومستقبل للبنان يكون فيه مستقلاًّ وكامل السيادة، وخالياً من جميع القوات الأجنبيّة... (و) تعتقد بقوّة بأنّ المصالح الأفضل لكلّ من لبنان وسورية تخدمها علاقات إيجابيّة وبنّاءة مبنيّة على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخّل، بين دولتين مستقلّتين وتتمتّعان بالسيادة. وهذا يشمل احترام حرّية الشعب اللبنانيّ في تقرير مصير وطنه وقيادته من دون ضغط أو تدخّل من جانب أي فريق أجنبي". وأضاف "مكليلان" "نذكّر بالتصريحات الأخيرة للقادة الدينيّين والسياسيّين وفي المجتمع المدنيّ الرفيعي المستوى، التي تنادي باحترام الدستور اللبنانيّ". وأشار إلى أنّ "الولايات المتحدة تتطلّع إلى إنتخابات في لبنان تحترم المؤسّسات اللبنانيّة، ومن ضمنها الدستور الحاليّ للبنان، والتي تخلو من أيّ تدخّل خارجيّ".

وقد ترافق التفاهم الأوروبيّ / الأمريكيّ حول مسار الإستحقاق الإنتخابيّ الرئاسيّ في لبنان مع الكشف عن تسارع خطى المشاورات التي تجريها كلّ من واشنطن وباريس مع أعضاء مجلس الأمن الدوليّ بهدف إنجاز الصيغة النهائيّة لمشروع قرار دوليّ يطالب سورية باحترام سيادة لبنان واستقلاله والمسارات الإنتخابية. وأعلنت باريس في 29-08-2004 أنّ "مشروع القرار بلغ مرحلة متقدّمة جداً... (و) هناك موافقة تامّة عليه من جميع أعضاء المجلس في طليعتهم الولايات المتحدة، التي صدمت بالموقف والتحدّي السوريين، وأعضاء مجلس الأمن الأوروبيّين: فرنسا وبريطانيا وأسبانيا وألمانيا... وأنّ وزير الخارجيّة الألماني يوشكا فيشر أبلغ الرئيس السوريّ بشّار الأسد بتقدم هذه المشاورات في شأن قرار مجلس الأمن. وشرح له أسبابه، لكنّه لم يتسلم أي إجابة منه حول هذا الموضوع... وأنّ الصدمة التي أثارها مسار التعديل الذي كان مسار تخويف أدّى إلى ردّ فعل دوليّ سريع... وتعديل الدستور خرق للشرعيّة رغم توقيع رئيس الحكومة اللبنانية عليه لأنه كان توقيعاً تحت التهديد... (و) هذا غير مقبول لا فرنسياً ولا دوليّاً، وأوروبا وفرنسا تعمل يداً في يد مع الولايات المتحدة من أجل هذا القرار... (و) لا يمكن لأي دولة أن تتصدّى للشرعيّة الدوليّة كما تفعل سورية في هذا المسار الشرعيّ". وفي موازاة ذلك، كشف النّقاب في بيروت عن أنّ الإدارة الأمريكيّة كانت قد أبلغت إلى المسؤولين اللبنانيين والسوريّين - قبل إقرار مشروع قانون تعديل الدستور في مجلس الوزراء - موقفها ممّا يجري ملخصاً بأربع نقاط هي:
"1- يجب ألاّ تستهينوا بجدّية موقفنا المبدئيّ المعارض للتمديد للرئيس لحّود.
2- إنّ رفض واشنطن هذا الخيار لا علاقة له بالأشخاص أو بأسماء تريدها بديلاً للحود، بل هو موقف يتعلق بمسألة عدم التدخل في أمور لبنان الداخليّة.
3- إنّ موقف واشنطن ليس منفرداً، بل يتمّ بالتنسيق مع سائر الدول الأوروبيّة المعنيّة.
4- إذا لم تحترم سيادة لبنان، ومبدأ عام التدخّل في اختيار رئيسه فستكون هناك مشكلة".
وفي السياق نفسه، أكّد المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الأمريكيّة "ريتشارد باوتشر" في 30-08-2005 وصول ملفّ لبنان إلى أروقة مجلس الأمن الدوليّ، وجدّد الطلب الأمريكيّ بانسحاب القوّات السورية المقدّر عددها بحوالي عشرين ألفاً تحت عنوان "آن الأوان كي تخرج جميع القوات الأجنبيّة من لبنان".

وفي مقابل الإتّجاه الدوليّ برعاية التفاهم الأمريكيّ - الفرنسيّ، كان لافتاً أنّ أوّل موقف سوريّ رسميّ من الاستحاق الرئاسيّ اللبنانيّ جاء بعد إقرار الحكومة مشروع قانون تعديل المادّة (49). إذ علّق وزير الخارجيّة السوريّ "فاروق الشرع" (أثناء مؤتمر صحافيّ عقده مع نظيره الألماني "يوشكا فيشر" في 28-08-2004) على الدعوات الأمريكيّة والأوروبيّة الداعية إلى "احترام الدستور اللبنانيّ" بالقول: "جميعنا يحترم الدستور اللبنانيّ، وأيّ دستور يجب أن يكون محترماً في البلد الذي كتبه ووافق عليه... (لكنّ) الاحترام لا يعني أنه غير قابل للمسّ في إطار الدستور. الإحترام لا يعني أنّه غير قابل للتعديل في إطار الدستور نفسه إذا حظي هذا التعديل بالغالبيّة التي يتطلّبها الدستور". وبعدما أشار الوزير "الشرع" إلى "نوع من اللبس" يتعلّق بالفرق بين "احترام الدستور وتعديل الدستور" أوضح أنّ "الدستور محترم، ويجب أن يبقى محترماً. أمّا تعديل الدستور فهو مسألة قانونيّة... إذا توفّرت الشروط لها ونصّ عليها الدستور المحترم يستطيع المشرّعون إجراء التعديلات المناسبة إذا حصلوا على النسبة المناسبة في التصويت على هذا التعديل".أمّا على مستوى المنظمة الدولية فلم يسجل أي تحرّك للوفد السوريّ لدى الأمم المتحدة "ان برسائل أو بالدعوة إلى اجتماع للمجموعة العربية".و فسّر ذلك بالقلق السوريّ من التحرّك الفرنسيّ-الأمريكيّ"، إذ أنّ أيّ قرار سيكون بمثابة تشريع مستقبليّ لتدخل مجلس الأمن بين سوريّة ولبنان". أما على الصعيد اللبنانيّ، فقد سرّع مجلس النواب الإجراءات، وحدّد جلسة التعديل في 03-09-2004، وعدل ثلاثة نوّاب (روبير غانم، نقولا فتوش، ومحسن دلّول) عن معارضتهم لتعديل الدستور، وارتفعت أصوات القوى المؤيدة لتمديد ولاية الرئيس "لحّود" للدفاع عن سورية في مواجهة "الضغوط الدوليّة". فندّدت هيئات وشخصيّات سياسيّة ودينيّة "بالتدخل الأمريكيّ الأوروبي في الشؤون اللبنانيّة"، وبـ"المعايير المزدوجة في تطبيق القرارات الدوليّة". وعبّرت عن رفضها لـ"منطق الهيمنة الذي تمارسه الولايات المتّحدة" و"الاهتمام الأمريكي المفاجئ بلبنان والدستور اللبنانيّ". في حين رأت أصوات معارضة للتمديد أنّ سبب التأزم يعود إلى "إلغاء دور اللبنانيين في هذا الاستحقاق"، ورفض بعضها كلّ أشكال الضغوط التي تمارسها الدول الأجنبيّة على لبنان وسوريا مع التمسك بموقفها الرافض لتعديل الدستور وتوّجت هذه المواقف عشيّة التصويت على مشروع القرار الأمريكيّ-الفرنسيّ في مجلس الأمن بالبيان الذي أصدره مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الماروني "نصر الله صفير" في 01-09-2004، والذي رسم صورة قاتمة للوضع اللبنانيّ في المجالات السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والماليّة والقضائيّة كافة. وانتقد "تعديل الدستور خلافاً للدستور، وفرض هذا التعديل من خارج البلاد بخفّة، وتسخير المؤسّسات الدستوريّة لإقراره، وإكراه النوّاب على اتخاذ مواقف لا يريدونها". كما انتقد البيان بشدّة سورية لناحية أدائها في لبنان، مشيراً إلى أنّ "سوريّة إذا كانت قد ساعدت لبنان في بعض المجالات، فقد أرهقته في مجالات أخرى، فهي تأمر وتنهي فيه، وتعيّن الحكّام، وتنظّم الإنتخابات النيابيّة وغير النيابيّة، وتأتي بمن تشاء، وتبعد من تشاء، وتتدخّل في جميع مرافق لبنان من إدارة، وقضاء، واقتصاد وخصوصاً سياسة، عبر ممثلّها فيه ومعاونيه". وعلى المستوى الرسميّ، بعثت وزارة الخارجية اللبنانيّة رسالة إلى مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة في 30-08-2004، ردّت فيها على ما بلغها من بنود مشروع القرار الدوليّ، فاعتبرت "أن السير في هذا المشروع يشكّل سابقة خطيرة تتنافى والقوانين والأعراف الدوليّة"معلّلة ذلك بأنّ "طرح المشروع يتزامن مع فترة الإستحقاق الرئاسيّ وبالتالي، يخشى أن يكون الهدف من توقيت طرحه التأثير المعنويّ على مسار هذه العمليّة، واستعمال مجلس الأمن الدوليّ كأداة للتدخل في الشأن اللبنانيّ الداخليّ". وشدّدت الرسالة على "أنّ وجود القوّات السوريّة في لبنان يرتبط باتفاق الطائف، وباتفاقات ثنائية بين الدولتين... ولا يحق لأي مراجع خارجيّة التدخل في تفاصيله، أو فرض تعديلات عليه". ونفت الرسالة "الإدّعاء بأنّ سورية تدعم منظمات إرهابيّة في لبنان"، واعتبرت "التدخّل في الشأن الداخليّ تحت حجّة احترام الدستور في مناسبة الاستحقاق الرئاسي، يخفي نيّات سياسيّة لا علاقة لها بما يطرح وهدفها التلاعب بالوضع الداخليّ وخلق مناخات تؤدي إلى عدم الاستقرار فيه". وطالبت وزارة الخارجيّة في رسالتها تدخّل الأمين العام للأمم المتحدة "لدى مجلس الأمن الدولي للحؤول دون السير في هذا المشروع، ومنع حصول هذه السابقة الخطيرة". وأعلن وزير الخارجيّة اللبنانيّ "جان عبيد" أنّ مشروع القرار الأمريكيّ الفرنسيّ في مجلس الأمن يشكّل "محاولة ابتزاز دوليّة تحاول أن تثير نزاعا بيننا و بين أشقّائنا".

ولم تلق الاحتجاجات اللبنانيّة والسوريّة على مشروع القرار الأمريكيّ-الفرنسيّ آذاناً صاغية في المم المتحدة.وأعلن السفير الأمريكيّ لدى المنظمة الدوليّة "جون دانفورت" في 01-09-2004 أنّ القرار الذي أعدته الولايات المتّحدة وفرنسا "بشأن سيادة لبنان رفع إلى مجلس الأمن الدوليّ ليتمّ التصويت عليه". فيما تحرّكت الدبلوماسيّة اللبنانيّة في الأمم المتّحدة للتأكيد على "أنّ هذه المسألة لبنانيّة محضة". وأوفدت الحكومة اللبنانيّة إلى نيويورك المدير العام لوزارة الخارجيّة "محمد عيسى"، والسـفير لدى واشـنطن "فريد عبّود"، والسفير لدى الفاتيكان "ناجي أبو عاصي" (في وقت تحدّثت معلومات رسميّة عن أنّ مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير "سامي قرنفل" أصيب بوعكة صحيّة حالت دون قيامه بمهامه) لتعزيز المساعي الدبلوماسية اللبنانيّة والسوريّة اللتين أخفقتا في سعيهما إلى سحب مشروع القرار الدوليّ من التداول. وتبنّى مجلس الأمن الدوليّ في 02-09-2004 القرار الذي حمل الرقم 1559. وقد صوّتت لصالح تبنّي القرار تسع دول هي: الولايات المتّحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإسبانيا، ورومانيا، وتشيلي، وأنغولا، وبنين. في حين امتنعت عن التصويت ست دول هي: الصين، وروسيّا، وباكستان، والفليبين، والبرازيل، والجزائر. ونصّ القرار الدوليّ رقم 1559 على ما يلي:

"إن مجلس الأمن، إذ يشير إلى جميع قراراته السابقة بشأن لبنان، ولاسيّما القراران 425 و426 المؤرخان 19آذار/مارس 1978، والقرار520 المؤرخ 17 أيلول/سبتمبر 1982، والقرار 1553 المؤرخ 29 تمّوز/يوليو 2004، فضلاً عن بيانات رئيسه بشأن الحالة في لبنان، ولا سيّما البيان المؤرّخ 18 حزيران/يونيو 2000 وإذ يؤكّد مجدّداً دعمه القويّ لسلامة لبنان الإقليميّة وسيادته واستقلاله السياسيّ داخل حدوده المعترف بها دوليّا.

وإذ يشير إلى عزم لبنان على ضمان انسحاب جميع القوّات غير اللبنانيّة من لبنان، وإذ يعرب عن بالغ قلقه من استمرار تواجد ميليشيات مسلّحة في لبنان، مما يمنع الحكومة اللبنانيّة من ممارسة كامل سيادتها على جميع الأراضي اللبنانيّة، وإذ يدرك أنّ لبنان مقبل على إنتخابات رئاسيّة ويؤكّد أهميّة إجراء إنتخابات حرّة ونزيهة وفقا لقواعد الدستور اللبنانيّ الموضوعة من غير تدخّل أو نفوذ أجنبيّ.
1- يؤكّد مجدّداً مطالبته بالاحترام التامّ لسيادة لبنان وسلامته الإقليميّة ووحدته واستقلاله السياسيّ تحت سلطة حكومة لبنان وحدها من دون منازع على كامل أراضي لبنان.
2- يطالب جميع القوّات الأجنبيّة المعنيّة بالانسحاب من لبنان.
3- يدعو إلى حلّ جميع الميليشيات اللبنانيّة وغير اللبنانيّة ونزع سلاحها.
4- يؤيد بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانيّة.
5- يعلن تأييده لعمليّة إنتخابيّة حرّة ونزيهة في الإنتخابات الرئاسيّة المقبلة تجري وفقاً لقواعد الدستور اللبنانيّ الموضوعة من غير تدخّل أو نفوذ أجنبيّ.
6- يطالب جميع الأطراف المعنيّة بالتعاون تعاوناً تاماً وعلى وجه الإستعجال مع مجلس الأمن من أجل التنفيذ الكامل لهذا القرار ولجميع القرارات ذات الصلة بشأن استعادة لبنان لسلامته الإقليميّة وكامل سيادته واستقلاله السياسيّ.
7- يطلب إلى الأمين العامّ أن يقدّم تقريراً إلى مجلس الأمن خلال ثلاثين يوماً بشأن قيام الأطراف بتنفيذ هذا القرار، ويقرّر أن يبقي المسألة قيد نظره الفعليّ".

وأعقب صدور القرار الدوليّ رقم 1559، الذي تمّ تبنّيه بأقل عدد مطلوب من الأصوات، وهدف إلى الحؤول دون إقدام مجلس النوّاب اللبنانيّ على تعديل الدستور،العديد من المواقف كان الأبرز منها دوليّا موقف واشنطن الذي عبّر عنه سفيرها في المم المتحدة "جون دانفورت" الذي قال "اعتقدنا أنه من واجبنا التحرّك الآن لأنّ الوضع في لبنان يتطوّر بسرعة... إنّ الحكومة السوريّة فرضت إرادتها السياسيّة على لبنان، وأرغمت حكومته ومجلس النوّاب فيه على تعديل الدستور، ومن المفترض أن يحظى لبنان بإمكانيّة تحديد مصيره بنفسه ويسيطر على أرضه". ومن جانبه، قال نظيره الفرنسيّ "مارك دي لاسبليير" "إنّ فرنسا تعتبر أنّ مجلس الأمن أعرب بردّه السريع عن ثقته بمستقبل لبنان، هذا المستقبل الذي يجب أن يمرّ عبر إعادة سيادته كاملة وليس بتكثيف التدخّلات الخارجيّة". أمّا روسيا التي امتنعت عن التصويت، فاعتبرت أنّ القرار كان "في اتجاه واحد"، موضحة أنّ الدول التي امتنعت عن التصويت كانت ترغب في أن يذكر القرار الظرف العامّ في الشرق الأوسط، ويدين أيضاً احتلال الأراضي الفلسطينيّة من قِبل إسرائيل. وأعلن معظم الممتنعين عن التصويت على القرار الدوليّ أنهم "يتّفقون مع لبنان في أنّ القرار يشكّل تدخّلاً في شؤونه الداخليّة".

وفي بيروت، أعلن وزير الخارجيّة اللبنانيّ "جان عبيد" (03-09-2004) رفض لبنان الرسميّ لقرار مجلس الأمن الدوليّ رقم 1559. وقال في أوّل تعليق على القرار الدوليّ "ما زلنا نرى أنّ هذا القرار في غير محلّه من حيث مقاربته لمسألة سياديّة داخليّة تتّصل بالإستحقاق الرئاسيّ، أم من خلال تدخّله في قضيّة ثابتة ومصيريّة هي العلاقات بين لبنان وسوريا... (و) لبنان لن يقبل أيّة مشاريع تحاول أن تستعيض عن معالجة الاحتلال الإسرائيليّ بنقل النزاعات من الجبهة إلى الداخل"، وأضاف الوزير "عبيد" "لقد أدّى تحرّكنا والتفهّم الدوليّ والعربيّ المتاح لنا في وجه ضغوط الدول الكبرى إلى إدخال تعديلات محدّدة على قرار كنّا في الأساس مع إسقاطه أو تفاديه. وسيواصل لبنان اتّصالاته في أعقاب هذا القرار عبر الإطارين العربيّ والدوليّ لتصحيح هذا المسار، ومواجهة ما قد يستجدّ من نتائج وخطط". ولم يمض على إصدار القرار الدوليّ إلاّ ساعات قليلة حتى التأم مجلس النوّاب اللبنانيّ وأقرّ بأغلبيّة 96 نائباً ومعارضة 29 تعديل المادّة 49 من الدستور، والإعلان رسميّاً عن تمديد ولاية الرئيس "إميل لحود" مدّة ثلاث سنوات، ما دفع كلاًّ من واشنطن وباريس، الراعيتين لقرار مجلس الأمن رقم 1559 إلى إعلان رفضهما لهذا التعديل الذي اعتبرته واشنطن "تشويهاً فظّاً للمبادئ الديمقراطيّة"، ورأت فيه باريس "تحدّياً للمجتمع الدوليّ، ويفتح الباب أمام تطوّرات مقلقة للحياة السياسيّة اللبنانيّة تخالف التقاليد الديمقراطيّة للبلاد".
_________________________________
المصادر:
- الشرق الأوسط: http://www.aawsat.com
06-07-2004 + 09-07-2004 + 15-07-2004 + 27-07-2004 + 04-08-2004 + 06-08-2004 + 08-08-2004 + 09-08-2004 + 23-08-2004 + 24-08-2004 + 25-08-2004 + 26-08-2004 + 27-08-2004 + 28-08-2004 + 29-08-2004 + 30-08-2004 + 31-08-2004 + 01-09-2004 + 02-09-2004 + 03-09-2004 + 04-09-2004 + 07-09-2004 + 08-09-2004.
- الحياة: http://www.daralhayat.com
04-08-2004 + 23-08-2004 + 24-08-2004 + 25-08-2004 + 26-08-2004 + 27-08-2004 + 28-08-2004 + 29-08-2004 + 30-08-2004 + 31-08-2004 + 01-09-2004 + 02-09-2004 + 03-09-2004 + 04-09-2004 + 07-09-2004 + 08-09-2004.
- الجزيرة: http://www.aljazeera.net
25-08-2004 + 26-08-2004 + 28-08-2004 + 29-08-2004 + 31-08-2004 + 01-09-2004 + 02-09-2004 + 03-09-2004 + 04-09-2004 + 06-09-2004 + 08-09-2004.
- http://www.bbcarabic.com
24-08-2004 + 28-08-2004 + 03-09-2004 + 06-09-2004.
- http://www.cnnarabic.com
28-08-2004 + 01-09-2004 + 03-09-2004 + 04-09-2004 + 06-09-2004.

أعلى الصفحة الحالية