![]() |
|
|
|
|
|
برنامج إدارة الحكم في الدول العربية: التقرير السنوي 2004 (الجزء الثاني): الإنتخابات - تونس
الإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة: وقد تنافس في هذه الإنتخابات على منصب الرئيس أربعة مرشّحين يتقدّمهم الرئيس التونسي "زين العابدين بن علي". أمّا على مقاعد مجلس النوّاب (البرلمان) المكوّن من 189 نائباً فقد تنافس عليها سبعة أحزاب سياسيّة معترف بها، من بينها حزب "التجمّع الدستوريّ الديمقراطيّ" (الحزب الحاكم). وذلك من خلال حوالي ألف مرشّح من ضمنهم عشرات المرشّحين المستقلّين. وكانت إشارة الإنطلاق نحو الإستحقاقين الإنتخابيين قد صدرت عن الرئيس "زين العابدين بن علي"، الذي دعا في خطاب ألقاه، بمناسبة الإحتفالات الثامنة والأربعين لعيد الاستقلال في تونس، الناخبين إلى الإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة في 24-10-2004، واعتبار ذلك "فرصة متجدّدة لتكريس الديمقراطيّة والشفافيّة التامّة واحترام القانون". كما أعلن الرئيس "بن علي" نيّته تشكيل "مرصد وطنيّ للإنتخابات يضمّ شخصيّات وطنيّة معروفة بكفاءتها وخبرتها واستقلاليّتها لمتابعة سير الإنتخابات بمختلف مراحلها". وعلى مستوى الإجراءات القانونيّة والتنظيميّة للإستحقاق الإنتخابيّ التونسيّ فقد صدر في "الرائد الرسميّ للجمهوريّة التونسيّة" (الجريدة الرسميّة) في 14-07-2004 أمران: الأوّل، يتعلّق بدعوة الهيئة الناخبة لإنتخاب رئيس الجمهوريّة وأعضاء مجلس النوّاب. والثاني، يتعلّق بعدد المقاعد في مجلس النوّاب التي ارتفعت من 182 إلى 189 مقعداً، والدوائر الإنتخابيّة التي حدّدت بستّ وعشرين دائرة وكيفيّة توزيع المقاعد النيابيّة عليها. وقد أعقب ذلك إصدار الرئيس "زين العابدين بن علي" في 02-09-2004 قراراً بتشكيل "المرصد الوطنيّ للإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة" المكوّن من أربعة عشر عضواً بينهم أربع نساء، برئاسة "عبد الوهّاب الباهي" رئيس مركز تونس للتحكيم التجاريّ - وهو عميد سابق للمحامين التونسيّين، ونائب رئيس سابق للجنة الدوليّة لحقوق الإنسان التابعة للنقابة الدوليّة للمحامين الناطقين باللغة الإنكليزيّة - الذي أوضح بعد تعيينه أنّ من مهام المرصد الذي يضمّ قضاة، ومحامين، وجامعيين، وصحافيين، ليس من ضمنهم من يمثّل أيّ حزب من الأحزاب، متابعة جميع مراحل الإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة وفي مختلف الدوائر الإنتخابيّة. ورغم اعتراف "الباهي" أنّ عدد أعضاء المرصد غير كاف لتغطية الدوائر الستّ والعشرين، وحوالي 13 ألف مكتب إقتراع، إلاّ أنّه أكّد على أنّ المرصد سيتابع سير توزيع البطاقات الإنتخابيّة، والترشّح لرئاسة الجمهوريّة، والترشّح لعضويّة مجلس النوّاب، ومتابعة الحملة الإنتخابيّة الرئاسيّة والتشريعيّة، والإقتراع لمنصب الرئاسة الذي سيجري خارج البلاد، والإقتراع على منصب الرئاسة ومجلس النوّاب في 24-10-2004، إضافة إلى عمليّة فرز الأصوات والنتائج والطعون، وسيتوّج أعماله برفع تقرير إلى رئيس الجمهوريّة حول المهام التي أنيطت به، والتي تشمل أيضاً تسهيل مهمّة كلّ طرف وطنيّ أو أجنبيّ يرغب في متابعة هذا الحدث الإنتخابيّ.
المرشّحون إلى الرئاسة... القوائم المرشّحة في الإنتخابات التشريعيّة: بناءً على ما تقدم، وحسب الإجراءات القانونية للإنتخابات الرئاسيّة التي حدّدت الفترة ما بين 23 آب / أغسطس و23 أيلول / سبتمبر 2004 كمهلة قانونيّة لتقديم طلبات الترشيح للرئاسة إلى المجلس الدستوريّ، تقدّم لخوض هذه الإنتخابات المقرّرة في 24 تشرين الأول / أكتوبر 2004 (تجري بالتوازي مع الإنتخابات التشريعيّة) كلّ من الرئيس التونسي "زين العابدين بن عليّ"، وأمين عام "حزب الوحدة الشعبيّة" "محمد بو شيحة"، وزعيم "الحزب الاجتماعيّ التحرّريّ" "منير الباجي"، وعضو المكتب السياسيّ "لحركة التجديد" (الحزب الشيوعي سابقاً) "محمّد علي الحلواني". وقد اتّخذ المجلس الدستوريّ في 28-09-2004 قراراً بقبول الترشيحات المقدّمة إليه من الرئيس "بن علي"، والمرشّحين الثلاثة الذين ينافسونه في هذه الإنتخابات. وبذلك شهدت تونس للمرّة الأولى ترشّح أربع شخصيّات للرئاسة، في حين شهدت الإنتخابات السابقة عام 1999 ترشّح ثلاثة فقط هم: الرئيس الحالي "زين العابدين بن علي"، و"محمد بالحاج عمر" رئيس "حزب الوحدة الشعبيّة" (تخطّى سن الـ75 عاماً)، و"عبد الرحمن التليلي" الموقوف بتهم "تتعلّق بعمليّات فساد إداريّ". وكان الرئيس "بن علي" قد نظّم عام 1999 أوّل إنتخابات رئاسيّة تعدّدية فاز بها بنسبة 99,44%. ولم تشهد تونس قبل 1999 إنتخابات رئاسيّة تعدّدية، واقتصر الإقتراع في إنتخابات 1994 و1989 على مرشّح واحد هو الرئيس "بن علي". وبذلك يكون القرار الذي اتّخذه المجلس الدستوريّ بقبول ترشيح الرئيس التونسي الحالي وثلاثة آخرين بمثابة إعلان قيام ثاني إنتخابات رئاسيّة تعدّدية تشهدها تونس منذ تولّي الرئيس "بن علي" السلطة عام 1987 بعد أن نحّى الرئيس السابق "الحبيب بورقيبة" "لكبر سنّه" الذي حكم تونس منذ إعلان الجمهوريّة، وإسقاط نظام "البايات" عام 1957، وانتخب رئيساً مدى الحياة في منتصف السبعينات. فمن هم المرشّحون إلى رئاسة الجمهوريّة في تونس؟ 1- الرئيس الحاليّ "زين العابدين بن علي"، رئيس "التجمّع الدستوريّ الديمقراطيّ" (الحزب الحاكم) ولد في 3 سبتمبر / أيلول 1936 "بحمام سوسة" شرق تونس. تلقّى تعليمه "بمعهد سوسة" غير "أنّ انخراطه في النضال ضدّ المستعمر أدّى إلى سجنه وطرده من كلّ المؤسّسات التعليميّة في تونس". فواصل "بن علي" دراسته بعد أن "قرّر الحزب إرساله إلى فرنسا فأصبح بذلك عنصراً من النواة الأولى لما سيكون فيما بعد الجيش الوطنيّ". حصل على دبلوم المدرسة المختصّة للجيوش بـ"سان سير"، ثمّ أحرز شهادات من مؤسّسات أخرى مثل مدرسة المدفعيّة بـ"شالون سور مارن" بفرنسا، والمدرسة العليا للاستعلامات والأمن، ومدرسة المدفعيّة المضادّة للطيران بالولايات المتّحدة الأمريكيّة. كما نال شهادة مهندس في الألكترونيّات. عيّن بديوان وزير الدفاع قبل أن يضطلع بمهام مدير عام للأمن الوطنيّ في كانون الأوّل / ديسمبر 1977. وفي نيسان / أبريل 1980 عيّن سفيراً لتونس في فرصوفيا (بولونيا) ليعود مجدّداً إلى تونس عام 1984 ليتولّى منصب مدير عام الأمن الوطنيّ، ثم ينتقل بعدها لتولّي منصب كاتب الدولة للأمن الوطنيّ في 29 تشرين الأول / أكتوبر 1984. ثمّ أصبح وزيراً للأمن الوطنيّ في 23 تشرين الأول / أكتوبر 1985، وفي 28 نيسان / ابريل 1986 أصبح وزيراً للداخليّة. وفي حزيران / يونيو من العام نفسه أصبح عضواً في الديوان (المكتب) السياسيّ للحزب الاشتراكيّ الدستوريّ، ثمّ أميناً عامّاً مساعداً للحزب بعد أن ارتقى إلى رتبة وزير دولة مكلّف بالداخليّة وذلك في أيّار / مايو 1987. وفي 2 تشرين الأول / أكتوبر من السنة نفسها، وكان قد بلغ الواحدة والخمسين من عمره، عيّن وزيراً أول (رئيس وزراء) مع الاحتفاظ بحقيبة الداخلية، كما أصبح أميناً عاماً للحزب الاشتراكي الدستوري. وفي 7 تشرين الثاني / نوفمبر تولّى السلطة من رئيس البلاد وقتذاك "الحبيب بورقيبة" بناء على شهادة طبية موقعة من سبعة أطبّاء تؤكّد "عجز الزعيم "الحبيب بورقيبة" عن مواصلة مهامّه" (المصدر: الموقع الرسـمي للرئيس "زين العابدين بن علي"). بعد تولّي الرئيس بن علي السلطة، استمرّت الفترة الانتقاليّة لأكثر من عام، جرى بعد ذلك أوّل إنتخابات عام 1989 اقتصرت عليه كمرشّح وحيد. ثم تكرّر الشيء نفسه في إنتخابات عام 1994. وفي عام 1999 نظّم أوّل إنتخابات تعدّدية فاز بها الرئيس "بن علي" بنسبة 99,44% من أصوات المقترعين. وقام بإدخال تعديل على الدستور التونسيّ عبر استفتاء عامّ في أيار / مايو 2002 ليتمكّن من ترشيح نفسه مجدّداً، وجاءت نتيجة الاستفتاء إيجابيّة بنسبة 99,52%. 2- "محمد أبو شيحة"، أمين عام "حزب الوحدة الشعبيّة" (الذي رأسه لعقود منذ تأسيسه عام 1973 والاعتراف به عام 1983 "محمد بالحاج عمر"، الذي نافس الرئيس "زين العابدين بن علي" في الإنتخابات الرئاسيّة عام 1999) ولد عام 1948 وتخرّج في معهد "كارنو"، وحصل على بكالوريوس الآداب والفلسفة، ثمّ نال درجة الأستاذيّة، في التاريخ والجغرافيا مع شهادة تكميليّة في علم الاجتماع من كليّة الآداب في تونس. بدأ حياته المهنيّة صحافيّاً في جريدة "لابريس" في الفترة ما بين 1972 و1974، ثم عيّن ملحقاً صحفيّاً في ديوان التنظيم العائليّ والعمران البشريّ، ثمّ مديراً بشركة النقل البريّ الوطنيّة، قبل أن يتمّ تعيينه عام 1999 مديراً عامّاً لشركة نقل الأنابيب عبر الصحراء، وشركة الإسمنت الصناعيّ التونسيّ الوطنيّة المملوكة للدولة. تولّى منصب أمين عام مساعد في "حزب الوحدة الشعبيّة" منذ الاعتراف بالحزب عام 1983 وحتّى عام 2000، حيث أصبح الأمين العام للحزب، وترشّح رئيساً لقائمة في كلّ الإنتخابات التشريعية التعدّديّة التي شهدتها تونس منذ العام 1981. وأصبح عضواً في مجلس النوّاب التونسيّ (البرلمان) منذ عام 1999 على رأس مجموعة من سبعة نوّاب يمثّلون "حزب الوحدة الشعبيّة". 3- "منير الباجي"، أمين عام "الحزب الاجتماعيّ التحرّري" (يمثّله نائبان في مجلس النوّاب) من مواليد مدينة الكاف في الشمال الغربيّ التونسيّ، و"من أسرة تمتدّ من الكاف إلى تونس العاصمة ومعروفة بكفاحها ضدّ المستعمر الفرنسيّ". و"الباجي" محام معروف منذ عقود، تولّى رئاسة الجمعيّة التونسيّة للمحامين الشبّان، ومنصب نائب رئيس الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان. وكان "الباجي" من بين الشخصيّات التي وقفت أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي مع زهاء 500 شخصيّة من الديمقراطيّين الذين أسّسوا جريدة "الرأي" - التي تعدّ من أبرز الصحف المستقلّة في تونس على الإطلاق - ورابطة حقوق الإنسان. وقد ضمّت هذه المجموعة إضافة إلى "منير الباجي"، كلاًّ من "حسيب بن عمّار"، و"أحمد المستيري"، و"الصادق بن جمعة"، و"سعد الدين الزمرلي"، و"محمد مواعدة"، و"حمّود بن سلامة"، و"الباجي قائد السبسي" إلى جانب جامعيّين وأطبّاء. وقد تولّى "منير الباجي" منصب مدير تحرير جريدة "الرأي"، التي كان يديرها "حسيب بن عمّار"، وتميّزت بانفتاحها على كلّ التيّارات السياسيّة والحزبيّة في البلاد. ومنذ عام 1988 أسّس "الباجي" مع مجموعة من المثقّفين أوّل حزب ليبرالي في تونس، الذي ما لبث أن عصفت فيه الخلافات بين عدد من مؤسّسيه وأعضائه. ويتقدّم "منير الباجي" للإنتخابات الرئاسيّة للمرّة الأولى، في حين فضّل في الإنتخابات التي جرت عام 1999، تبنّي موقف حزبه الذي دعم ترشيح الرئيس "زين العابدين بن عليّ" للبقاء في سدّة الرئاسة. 4- "محمد علي الحلواني"، من مواليد عام 1947 في "صفاقس" العاصمة الاقتصاديّة لتونس. تخرّج في الجامعة التونسيّة عام 1971، وانتقل بعدها للدراسة في "فرنسا". وهو أستاذ جامعيّ حاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة، ويزاول التدريس في جامعة "السوربون" الباريسيّة. وكان قد درّس الفلسفة في المرحلتين التعليميّتين الثانوية والجامعية في كلّ من "المنستير"، و"سوسة"، و"القيروان"، و"صفاقس" التي عيّن فيها عميداً لكليّة الآداب. ويعتبر "الحلواني" من أبرز شخصيّات المعارضة من حيث تاريخه؛ فلقد سبق له أن لعب دوراً ناشطاً في الاتّحاد العام لطلبة تونس، والرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان. بعد حركة التغيير التي قادها الرئيس "زين العابدن بن عليّ" في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 1987 كان "الحلواني" بين أعضاء مجموعة المثقّفين المستقلّين الذين قاموا بما عرف بمبادرة الـ150، التي دعت إلى دعم المسار الإصلاحيّ الذي جاء به بيان السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، مع التأكيد على وجوب بعث تيّار سياسيّ ثالث موازٍ "لحزب التجمّع الدستوريّ الديمقراطيّ" (الحاكم) والتيّارات الدينية الناشطة على الساحة التونسيّة. ورغم إجماع مصادر مختلفة على دوره الفعّال في نشاط "الحزب الشيوعيّ التونسيّ" الذي تحوّل فيما بعد إلى "حركة التجديد"، فإنّ "الحلواني" ينفي ذلك، ويؤكّد على أنّه تمّ اختياره رئيساً للمكتب التنفيذيّ للحزب الشيوعيّ عام 1991 رغم أنّه لم ينتم قط إليه. وكان "للحلواني" مشاركة بارزة في الحوارات التي أدّت إلى تأسيس "حركة التجديد" (يمثّلها في البرلمان التونسيّ خمسة نوّاب) التي عقدت قبل ثلاثة أعوام مؤتمرها التأسيسيّ الأوّل، وانتخبته رئيساً لمجلسها المركزيّ وهي الصفة التي يترشّح بها "محمّد علي الحلواني" للإنتخابات الرئاسيّة عام 2004. تجدر الإشارة إلى أنّ تعديل الدستور الذي حصل على موافقة 99,52% من أصوات المقترعين في أيّار/مايو 2002، فتح الطريق أمام الرئيس التونسيّ "زين العابدين بن عليّ" للترشّح إلى ولايتين رئاسيَّتين إضافيّتين تمتدّان حتى العام 2014، بعد نهاية ولاياته الثلاث في تشرين الأوّل / اكتوبر 2004. كما أفسح التعديل الدستوريّ المجال أمام الأحزاب الخمسة الممثّلة في مجلس النوّاب (البرلمان) لتقديم مرشّحين عنها للإنتخابات الرئاسيّة. وقد تقدّم ثلاثة أحزاب منها بمرشّحيهم لمنافسة الرئيس "بن علي" في الإنتخابات الرئاسيّة، في حين دعا حزبان هما: "حركة الديمقراطيّين الاشتراكيّين" الممثّلة بثلاثة عشر نائباً، و"الاتّحاد الديمقراطيّ الوحدويّ" الممثّل بسبعة نوّاب، إلى التصويت لصالح الرئيس التونسيّ "زين العابدين بن عليّ" في الإنتخابات الرئاسيّة في 24-10-2004.
أما بالنسبة للإنتخابات التشريعيّة التي تزامنت مع الإنتخابات الرئاسيّة في 24-10-2004، فقد فتح باب الترشيح لعضويّة مجلس النوّاب وفقاً لأحكام القانون الإنتخابيّ والإجراءات القانونيّة المتّخذة من 19 إلى 25 أيلول / سبتمبر 2004. وعقب انتهاء مهلة الترشيح، أعلن وزير الداخليّة والتنمية المحليّة "الهادي مهني" في 07-10-2004 أنّ عدد الطلبات - القوائم - التي تقدّمت لخوض الإنتخابات بلغت 192 قائمة، وقد نالت 168 قائمة منها المصادقة النهائيّة التي تخوّلها المشاركة في الإنتخابات التشريعيّة، فيما رفضت 24 قائمة منها 18 قائمة للمعارضة و6 قوائم للمستقلّين لعدم استيفائها الشروط القانونيّة التي يقتضيها قانون الإنتخابات. وقد توزّعت القوائم (اللوائح) تحت ألوية سبعة أحزاب سياسيّة مشاركة في الإنتخابات، إضافة إلى المستقلّين، على الدوائر الإنتخابيّة الستّ والعشرين على النحو التالي:
أما القوائم السبع للمستقلّين، فقد توزّعت على الشكل التالي: وأوضح وزير الداخليّة والتنمية المحليّة "الهادي مهني" أنّ اللوائح (القوائم) الإنتخابيّة المشاركة في الإنتخابات التشريعيّة تضمّ "قرابة الألف مترشّح" ينتمي 152 مرشحاً منهم إلى "التجمّع الدستوريّ الديمقراطيّ"، و152 مرشّحاً إلى "حركة الديمقراطيّين الاشتراكيّين"، و152 مرشحاً إلى "حزب الوحدة الشعبيّة"، و132 مرشّحاً إلى "الاتّحاد الديمقراطيّ الوحدويّ"، و134 مرشّحاً إلى "الحزب الاجتماعيّ التحرّريّ"، و129 مرشّحاً إلى "حركة التجديد"، و89 مرشّحاً إلى "الحزب الديمقراطيّ التقدّمي"، بالإضافة إلى 39 مرشّحاً في قوائم المستقلّين. وتنافست هذه القوائم على 189 مقعداً تشكّل مجلس النّواب التّونسيّ (البرلمان) بما فيها 37 مقعداً مخصّصاً للقوائم التي لا تحصل على الأغلبيّة. وقد لوحظ من استعراض القوائم (اللوائح) أنّ أكثر من ربع مرشّحي حزب "التجمّع الدستوريّ الديمقراطيّ" (الحزب الحاكم) من النساء. وأنّ ثلثي مرشّحي التجمّع لعضويّة مجلس النوّاب جدد، وأنّ قوائم الحزب الحاكم لا تضمّ أيّ عضو في الحكومة التونسيّة أو المكتب السياسيّ للحزب، باستثناء فؤاد المبزع رئيس مجلس النوّاب الحاليّ. وهذا يحدث لأوّل مرّة في تاريخ تونس المستقلّة، علماً أنّ البرلمان المنتهية ولايته يضمّ 148 نائباً ينتمون إلى الحزب الحاكم من أصل 182 نائباً يشكّلون مجلس النوّاب التونسيّ.
الحملة الإنتخابيّة... الإقتراع والنتائج: وقد افتتح الرئيس "زين العابدين بن عليّ" الحملة الإنتخابيّة في مهرجان ضخم لناشطي حزبه "التجمّع الدستوريّ الديمقراطيّ"، أعلن فيه برنامجه في 21 نقطة "لتونس الغد"، قال فيه إنّ "الإنتخابات فرصة للعمل ولمزيد من كسب الأنصار في ظلّ المناخ الديمقراطيّ التعدّدي الذي حرصنا على إرسائه، وتعزيزه بضمان تعدّد الترشّحات لرئاسة الجمهوريّة، وترسيخ تعدّد الألوان السياسيّة في مجلس النوّاب". وبعد عرض منجزاته منذ تولّيه السلطة عام 1987 شدّد الرئيس "بن عليّ" على أنّ هدفه الأبرز هو "رفع تونس إلى مصاف الدول المتقدّمة بحلول العام 2009". وأشار إلى أولوية خلق وظائف جديدة، وتقليص نسبة البطالة وتشجيع المبادرة الفرديّة وتطوير الإقتصاد الوطنيّ. ووعد الرئيس التونسيّ بالمزيد من التسهيلات لحصول خرّيجي الجامعات على قروض ماليّة، وإجراءات تحفيزيّة على المبادرة الخاصّة في إطار الإصلاحات الليبراليّة المطبّقة. كما أعلن أنّ الحكومة ستعمل من أجل تعزيز وجود المرأة في القطاعات الاقتصاديّة ومجالات الحياة العامّة كافّة. وعرض أن يكون "للمرأة العاملة حقّ الاحتفاظ بثلثي راتبها إذا اختارت العمل نصف الوقت لرعاية الأطفال". وعلى المستوى السياسيّ قال: "لقد جعلنا من الإصلاح خياراً ثابتاً منذ فجر التغيير، وانطلقنا في ذلك من إيمان راسخ بمبادئ الديمقراطيّة والتعدّديّة، وبالحريّات وحقوق الإنسان والتضامن والتسامح والاعتدال والوسطيّة". وجدّد الرئيس "بن عليّ" رفضه "لكلّ مظاهر وأشكال المغالاة والتطرّف، بما فيها اللباس الغريب عن المجتمع التونسيّ والقادم من الخارج، والذي يحمل رموزاً سياسيّة متطرّفة". وفي ذروة الحملة الإنتخابيّة، عقد أمين عام "الحزب الديمقراطيّ التقدّمي" "أحمد نجيب الشابي" مؤتمراً صحافيّاً (15-10-2004) إتّهم فيه "الإدارة (التونسيّة) بالإنحياز للحزب الحاكم، وبمضايقة ممثّلي المعارضة الحقيقيّة... (و) رفض خمس قوائم تابعة للحزب في كلّ من تونس (العاصمة) وصفاقس وباجة". لكنّه أكّد على أنّ حزبه "يخوض هذه الإنتخابات رافضاً مسايرة دعاة مقاطعتها من بين الإسلاميّين واليساريّين الراديكاليّين"، متّهماً "السلطات بحجز 135 ألف نسخة من البيان الإنتخابيّ لمرشّحي الحزب الديمقراطيّ التقدّمي". لكنّ "إصرار" الأخير على المضيّ في المعركة الإنتخابيّة رغم "العراقيل" لم يدم طويلاً. فمع انتهاء الحملة الإنتخابيّة في 22-10-2004، أعلن "الشابي" أنّ "الحزب الديمقراطيّ التقدّمي" (معارض غير ممثّل في مجلس النوّاب) قرّر الانسحاب من الإنتخابات التشريعيّة التي كان من المفترض أن يخوضها بـ16 قائمة تتوزّع على 16 دائرة إنتخابيّة وتضمّ 89 مرشّحاً. واعتبر "الشابي" أنّ الإنسحاب يمثّل احتجاجاً على "عمليّات الخرق والضغوط التي سجّلت خلال الحملة الإنتخابيّة". وأضاف لقد "قيّدوا حريّتنا في الداخل والخارج، وكمّوا أفواهنا وحرمونا من جميع وسائل الاتّصال مع الرأي العام (مشيراً إلى مصادرة البيان الإنتخابيّ لحزبه)... وأسقطوا لنا خمس قوائم إنتخابيّة... وسمحوا لحزب معارض ثان باستعمال اللون الأصفر الذي يرمز إلى قوائم الحزب منذ الثمانينات... (لذلك) نرفض اختصار دورنا لنصبح مجرّد شهود زور في إنتخابات أشبه بمهزلة". ودعا "الشابي" إلى "تحرير الإعلام... وحوار وطنيّ تشارك فيه كل الأطراف السياسيّة. وتنقية المناخ السياسيّ العامّ بالبلاد، وإصدار عفو عامّ، وتهيئة ظروف أفضل للتنافس السياسيّ والإنتخابيّ". وأقرّ أمين عام "الحزب الديمقراطيّ التقدّمي" "أنّ الإنسحاب في هذه المرحلة لن يؤدّي إلى سحب أوراق الإقتراع التي تحمل أسماء مرشّحي حزبه من داخل مكاتب الإقتراع، لأنّ الانسحاب جاء بعد انتهاء الأجل القانونيّ الذي يسمح بذلك". وشدّد على أنّ "انسحاب مرشّحي الحزب... خطوة سياسيّة بصرف النظر عن الجوانب القانونيّة". كما أعلن أنّ حزبه قرّر مقاطعة الإنتخابات الرئاسيّة خشية "أن تفتح الإنتخابات الباب أمام إحياء تقليد الرئاسة مدى الحياة". وتجدر الإشارة إلى أنّ كلّ رؤساء القوائم المعارضة والمستقلّة البالغ عددها 160 قائمة، قد منحوا حصصاً تلفزيونيّة وإذاعيّة بمعدّل خمس دقائق لكلّ رئيس قائمة على غرار رؤساء قوائم "التجمّع الدستوريّ الديمقـراطـيّ" (الحزب الحاكم)، إلاّ أنّ "الحزب الديمقراطيّ التقدّمّي" كان الحزب الوحيد من بين الأحـزاب المشاركة في الإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة الذي أعلن انسحابه عشيّة يوم الإقتراع. وكانت أحزاب معارضة (مرخّصة ومحظورة) قد أعلنت منذ البدء مقاطعتها الإستحقاقين الإنتخابيّين الرئاسيّ والتشريعيّ. فدعا كلّ من "التكتّل الديمقراطيّ من أجل العمل والحريّات" (مرخّص)، و"حركة النهضة" (الإسلاميّة المحظورة)، و"المؤتمر من أجل الجمهوريّة"، و"حزب العمّال الشيوعيّ"، و"التجمّع الاشتراكيّ التقدّمي" (غير معترف بهم) - وجميعهم ليس لديهم أيّ تمثيل في مجلس النوّاب - إلى مقاطعة الإنتخابات لأنّها حسب "مصطفى بن جعفر" رئيس "التكتّل الديمقراطيّ من أجل العمل والحرّيات" "ستكون صوريّة... وستضيف انتكاسة جديدة لنكسات متراكمة في ظلّ التلاعب بدستور 2002، وغياب الظروف التي تضمن إنتخابات حرّة ونزيهة وتعدّدية حقيقيّة". صباح الرابع والعشرين من تشرين الأوّل/أكتوبر توجّه النّاخبون التونسيّون إلى صناديق الإقتراع للإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس للجمهوريّة، لولاية من خمس سنوات، من بين أربعة مرشّحين أقرّ المجلس الدستوريّ طلبات ترشيحهم وهم: الرئيس التونسي "زين العابدين بن علي" رئيس "التجمّع الدستوريّ الديمقراطيّ" (الحزب الحاكم)، و"محمّد أبو شيحة" أمين عامّ "حزب الوحدة الشعبيّة"، و"منير الباجي" أمين عامّ "الحزب الاجتماعيّ التحرّريّ"، و"محمّد علي الحلواني" رئيس المجلس المركزيّ لحزب "حركة التجديد". كما اقترع التونسيّون بشكل متزامن لإختيار أعضاء مجلس النوّاب التونسيّ (البرلمان)، لولاية من خمس سنوات أيضاً، الذي تنافس على مقاعده 168 قائمة (تضمّ 979 مرشّحاً) تحت ألوية سبعة أحزاب شاركت في الإستحقاقين الرئاسيّ والتشريعيّ إضافة إلى المستقلّين. وكانت الجالية التونسيّة في الخارج التي تصل هيئتها النّاخبة إلى 268668 ناخباً وناخبة قد شاركت في الإنتخابات الرئاسيّة بالإقتراع في الفترة ما بين 16 و23 تشرين الأوّل / أكتوبر 2004، لأنّ القانون الإنتخابيّ يعطي المهاجرين حقّ المشاركة في الاستحقاق الرئاسيّ فقط. وشهدت المدن الأوروبيّة مثل باريس وليون (فرنسا)، ودوسلدورف وبون (ألمانيا)، وبروكسل (بلجيكا)، وروما (إيطاليا)، تدفّق الناخبين من المهاجرين التونسيّين على مراكز الإقتراع. وكان وزير الداخليّة والتنمية المحليّة "الهادي مهني"، قد أعلن، (07-10-2004) قبل انطلاق الحملة الإنتخابيّة، أنّ تحديث قوائم النّاخبين الذي تمّ بناء على القانون المعدّل لقانون الإنتخابات عام 2003. أسفر عن زيادة عدد الهيئة الناخبة بأكثر من "مليون و300 ألف ناخب جديد"، ليصبح العدد الإجماليّ للناخبين "4 ملايين و620 ألفاً و371 ناخباً وناخبة... وهو ما يمثّل أكثر من 80 بالمائة من الجسم الإنتخابيّ النظريّ الذي لم يتجاوز نسبة 59,2 بالمائة سنة 1999". وبناءً على هذا التحديث، تمّ رفع عدد أعضاء مجلس النوّاب من 182 إلى 189 نائباً. مع العلم أنّ عدد سكّان تونس قد بلغ نحو 10 ملايين نسمة. كما تمّ تقليص عدد مكاتب الإقتراع إلى 12 ألفاً و903 مكاتب مقابل 15 ألفاً و340 مكتب إقتراع فتحت في استحقاق 1999. وعزا وزير الداخليّة خفض عدد مكاتب الإقتراع إلى الرغبة في تيسير مهمّة الأحزاب والقوائم المشاركة في الإنتخابات في توزيع ممثّليها على مكاتب التصويت. وذكر في هذا المجال أنّ وزارة الداخليّة أصدرت دليلاً - على قرص مدمج - يوضح سير العمليّة الإنتخابيّة داخل مكاتب الإقتراع جرى توزيعه على كلّ الهياكل المعنيّة. وفي سياق ذي صلة، أعلن وزير الداخليّة أنّ بطاقات النّاخبين قد تمّ توزيعها قبل خمسة أشـهر من موعد الإنتخابات. وأنّ البطاقات التي تعذّر إيصالها إلى أصحابها وضعت في متناولهم لدى اللجنة المخصّصة في البلديّات ويمكن سحبها حتّى يوم الإقتراع، وذلك طبقاً لما جاء به قانون الإنتخاب. وهكذا، قام التونسيّون بواجبهم الإنتخابيّ في يوم رمضانيّ حارّ (من الساعة 7.30 صباحاً وحتّى 16.30 بعد الظهر) بالإقتراع على أساس القوائم في ظلّ قانون إنتخابيّ يمزج بين نظامي الأغلبيّة على مستوى الدوائر الإنتخابيّة (26 دائرة إنتخابيّة موزّعة عبر ولايات الجمهوريّة باستثناء العاصمة تونس ومدينة صفاقس الممثّلتين بدائرتين إنتخابيّتين لكلّ منهما)، والنسبيّة على المستوى الوطنيّ، ما يمنع استفراد الأغلبيّة بسائر مقاعد المجلس النيابيّ ويحصر فوزها في 80% من المقاعد كحدّ أقصى أي 152 مقعداً من أصل 189 مقعداً، وتوزّع المقاعد المتبقيّة (37 مقعداً) على أساس النسبيّة للقوائم الأولى (الحزبيّة أو المستقلّة) على المستوى الوطنيّ. وقد رافق عمليّة الإقتراع مراقبون من جامعة الدول العربيّة، والاتّحاد الإفريقيّ، وشخصيّات سياسيّة عربيّة وأجنبيّة، إضافة إلى أعضاء المرصد الوطنيّ للإنتخابات الذي شكّله الرئيس التونسيّ "زين العابدين بن عليّ" في 02-09-2004 لمتابعة سير العمليّة الإنتخابيّة من بداياتها. وبانتهاء عمليّة الإقتراع، صدرت العديد من المواقف من الاتّجاهات السياسيّة التونسيّة كافّة. فأعلن "محمّد بو شيحة" (مرشّح رئاسيّ) أمين عامّ "حزب الوحدة الشعبيّة" "أنّ الإنتخابات الراهنة جرت في ظلّ متغيّرين بارزين: الأوّل، حياد الإدارة المدنيّة، والثاني، الإنخراط الكبير للمواطنين في فعاليّات الحملة الإنتخابيّة... ولكنّ الطريق ما يزال طويلاً للوصول إلى وضع يسمح للمعارضة، بالنظر إلى حداثته، بتحقيق نتائج تخرج عن نطاق التوقّعات". وقال "محمّد علي الحلوانيّ" (مرشّح رئاسيّ عن "حركة التجديد") "أنّ نتيجة الإنتخابات معروفة سلفاً لكنّ المحاولة (المشاركة في الإنتخابات) ستؤدّي إلى قدر من الديمقراطية... (و) لم تكن هناك مشاركة كبيرة". من ناحيته ندّد أمين عامّ "الحزب الديمقراطيّ التقدّميّ" (انسحب من الإنتخابات عشيّة الإقتراع) "أحمد نجيب الشابي" بما أسماه "وهم الإنتخابات". واعتبر أنّ نتيجة الإنتخابات "معروفة مسبقاً... سيفوز الحزب الحاكم بـ80%، وما تبقّى سيوزّع على معارضة الديكور حسب درجة ولائها للنّظام". وأضاف "أنّ هذه الإنتخابات مجرّد واجهة لإعادة نفس النظام الشموليّ الذي يحكم البلاد منذ 50 عاماً". أمّا "علي الشاوش" أمين عامّ "التجمّع الدستوريّ الديمقراطيّ" (الحزب الحاكم) فقد رأى أنّ المرشّحين للإنتخابات الرئاسيّة والقوائم المتنافسة في التشريعيّة تمكّنوا "من القيام بحملتهم الإنتخابيّة في ظروف طيّبة... فضلاً عن توفير الدعم الماليّ الذي نصّ عليه القانون. وهذه المعطيات شكّلت إطاراً متميزاً لتنظيم إنتخابات نزيهة وشفّافة تعكس إرادة النّاخبين الذين يبقى لهم الفضل في النهاية عبر صناديق الإقتراع". وأضاف "الشاوش" "أنّ الإنتخابات تشكّل محطّة سياسيّة هامّة في حياة الأحزاب التونسيّة. وخاضها التجمّع الدستوريّ معزّزاً برصيد من المكاسب والإنجازات التي تحقّقت على مدى السنوات الخمس عشرة الأخيرة". وفي سياق ذي صلة، أدلى عدد من المراقبين بانطباعاتهم حول العمليّة الإنتخابيّة. فقال "أحمد بن حلي" الأمين العامّ المساعد لجامعة الدول العربيّة، ورئيس وفد الجامعة لمراقبة الإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، "لم نلاحظ تجاوزات كبيرة. وثمّة فقط تفاصيل عملانيّة تتعلّق بالتنظيم ولا تؤثّر بشيء على مصداقيّة الإنتخابات". واعتبر "بن حلي" أنّ الإنتخابات نظّمت وفقاً لأفضل المعايير الدوليّة... (و) الظروف أتاحت للمواطنين عموماً التعبير بحريّة عن اختيارهم". كما أشاد بإنشاء المرصد الوطنيّ لمراقبة الإنتخابات. وأكّد "موسى تابسوبا" رئيس بعثة الاتّحاد الإفريقي لمراقبة الإنتخابات التونسيّة على أنّ هذه الأخيرة كانت "موضوعيّة... وتمّت في مناخ ديمقراطيّ". وأصدرت بعثة الاتّحاد الأفريقي بياناً حول متابعتها الإنتخابات، أشارت فيه إلى "أنّ البعثة لم تواجه أيّة عراقيل في أداء مهمتها. كما أمكن لها الوقوف على سير عمليّة الإقتراع والفرز في ثلاث ولايات هي: تونس ونابل وبنزرت... حيث لاحظ أعضاء البعثة توفّر كل المستلزمات الماديّة للعمليّة الإنتخابيّة، والحضور الفعليّ لأعضاء المكاتب... (و) حضور ممثّلين عن المترشّحين في بعض مكاتب الإقتراع... (و) أنّ عمليّات التصويت قد جرت طبقاً لمقتضيات القانون الجاري به العمل... (مما يشكّل) تطوّراً ملموساً في مجال الديمقراطيّة وتنظيم العمليّة الإنتخابيّة في تونس". كما أشادت شخصيّات عربيّة وأجنبيّة حضرت الإنتخابات بنزاهة الإنتخابات، ومصداقيّتها وشفافيّتها من حيث الإلتزام بأحكام قانون الإنتخاب والدستور، وتوفير جميع الشروط الماديّة والتنظيميّة التي تتطلّبها عمليّة الإقتراع. هذا، وقد أعلن وزير الداخليّة التونسيّ "الهادي مهني" في 25-10-2004 النتائج الرسميّة للإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة التي جرت في تونس يوم 24 تشرين الأوّل / أكتوبر 2004. وجاءت النتائج النهائيّة على النحو التالي:
1- الإنتخابات الرئاسيّة:
وقد توزّعت الأصوات على المرشّحين كما يلي:
أمّا نتائج إقتراع الجالية التونسيّة في الخارج، والتي جرت من 16 إلى 23 تشرين الأوّل / أكتوبر 2004، فقد جاءت على النحو التالي:
وقد توزّعت الأصوات على المرشّحين كما يلي: وعلى أساس هذه النتائج سواء بالنسبة للنّاخبين المقترعين داخل الوطن أو خارجه، وعملاً بالتعديل الدستوريّ الذي أقرّ مبدأ إنتخاب رئيس الجمهورية في دورتين. وبما أن الرئيس التونسي "زين العابدين بن علي" حصل على الأغلبيّة المطلقة للأصوات المصرّح بها (الصحيحة) في الدورة الأولى، ما ينفي الحاجة إلى دورة ثانية، أعلن وزير الداخلية "الهادي مهني" فوز الرئيس "بن عليّ" بمنصب رئاسة الجمهوريّة لولاية جديدة تمتدّ خمس سنوات وتنتهي عام 2009.
2- الإنتخابات التشريعيّة:
وقد حصل "التجمّع الدستوريّ الديمقراطيّ على 3678645 صوتاً وهو ما يمثّل 87,59 في المائة من مجموع الأصوات المصرّح بها (الصحيحة) في مجموع الدوائر. ونال التجمّع أكثر الأصوات في الدوائر كافة، وبذلك فاز بجميع المقاعد المخصّة للدوائر الإنتخابيّة وعددها 152 مقعداً.
وبناءً على النظام الخاصّ بتوزيع مقاعد مجلس النوّاب الذي يمزج بين طريقة الإقتراع باعتماد الأغلبيّة والإقتراع النسبيّ، وبما أنّ المقاعد المخصّصة للدوائر الإنتخابيّة (152 مقعداً) قد فاز بها جميعها "التجمّع الدستوريّ الديمقراطيّ" (الحزب الحاكم)، فقد توزّعت المقاعد (37) المتبقية حسب نظام النسبيّة على المستوى الوطنيّ، ووفق الفصل (105 مكرر) من قانون الإنتخاب على الأحزاب والقوائم المستقلّة على الشكل التالي: والجدير ذكره أنّ وزير الداخليّة والتنمية المحليّة "الهادي مهني" أشار خلال إعلان نتائج الإنتخابات إلى المستوى التعليميّ للمرشّحين ذكوراً وإناثاً في الإنتخابات التشريعيّة، فذكر أنّ 55,16 في المائة منهم من ذوي التعليم العالي، و22,57 في المائة من ذوي التعليم الثانويّ، و22,26 من ذوي التعليم الابتدائيّ. ولفت الوزير "مهني" إلى أنّ نسبة الإناث على قوائم المرشّحين ناهزت 15 في المائة، في حين وصلت إلى 25 في المائة في قوائم "التجمّع الدستوريّ الديمقراطيّ". وأنّ عدد النساء اللاتي تمّ إنتخابهن عضوات في مجلس النوّاب (البرلمان) بلغ 42 امرأة من أصل 189 نائباً. وبذلك احتلّت المرأة التونسيّة ما نسبته 22,2 في المائة من مقاعد البرلمان. وفي المقابل اعتبر الوزير "مهني" انسحاب "الحزب الديمقراطيّ التقدّميّ" (نال 10217 صوتاً ولم يحصل على مقعد في البرلمان الجديد) من الإنتخابات التشريعيّة "محاولة لجلب الأنظار... وغير مقبول قانونيّاً لأنّه جاء بعد انتهاء الأجل القانونيّ الذي يسمح بذلك... (ورغم ذلك) فقد تمّ توفير أوراق الإقتراع ذات اللون الأصفر (الرمز الإنتخابيّ للحزب المنسحب) في مختلف مكاتب التصويت... وهذا الانسحاب يفقد معناه بعد تمتّع الحزب على غرار الأحزاب السياسيّة الأخرى بالأموال العموميّة في إطار الحملة الإنتخابيّة". وأكّد الوزير على أنّ "ادعاءات قيادة الحزب لتبرير هذا الانسحاب سواء منها مسألة حجب البيان الإنتخابيّ أو مسألة سقوط خمس قائمات للحزب ومنعها من الترشّح، وكذلك الألوان (الرموز الإنتخابيّة) هي كلّها ادّعاءات مردودة عليه بكاملها".
وبمصادقة المجلس الدستوريّ في 28-10-2004 على النتائج النهائيّة للإنتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، يكون الاستحقاق الإنتخابيّ الذي شهدته تونس في 24-10-2004 قد أسفر عن إعادة إنتخاب الرئيس "زين العابدين بن علي" لولاية رابعة تمتدّ خمس سنوات. وإنتخاب مجلس نيابيّ جديد، مدّة ولايته خمس سنوات أيضاً، احتلّ فيه "التجمّع الدستوريّ الديمقراطيّ" (الحزب الحاكم) 152 مقعداً من أصل 189. وتوزّعت المقاعد الباقية وعددها 37 مقعداً على أربعة أحزاب "معارضة". ولم يحصل "الحزب الديمقراطيّ التقدّميّ" والمستقلّين على أيّ مقعد في البرلمان الجديد.
|