![]() |
|
|
|
|
|
برنامج إدارة الحكم في الدول العربية: التقرير السنوي 2004 (الجزء الثاني): مبادرات ومؤتمرات إقليمية
تقرير "تقدّم المرأة العربيّة لعام 2004":
إنشاء منظّمة إقليميّة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب:
المؤتمر الإقليميّ العربيّ للمرأة... "عشر سنوات بعد بكّين: دعوة إلى السلام": وقد تخلّل المؤتمر أربع ندوات تناولت دور المرأة في برلمانات الدول العربيّة، والمرأة في السلطة التنفيذيّة واتّخاذ القرار، والمرأة في المجتمع المدنيّ، والمرأة في الإعلام والفكر والثقافة. وقد أنهى المؤتمر أعماله بإقرار جملة من التوصيات أهمّها: ضرورة تحديث التشريعات، وتخصيص كوتا للنساء في المؤسّسات الرسميّة وخاصّة التشريعيّة منها، وضرورة تعميم التعليم، ومحو الأميّة، وتطبيق إلزاميّة التعليم، والعمل على وقف بثّ الصورة السلبيّة للمرأة في وسائل الإعلام، وتعزيز دور المرأة في الأحزاب السياسيّة، وتشجيع المرأة على دخول مجال الإقتصاد من خلال تكوين جمعيّات تعنى بالإقتصاد. كما أوصى المؤتمر بإنشاء تجمّع عربيّ للإعلاميّات، ومركز للبحوث الإعلاميّة يختصّ بالمرأة عبر التعاون بين "أسكوا" والمؤسّسات الإعلاميّة العربيّة، واتّحاد الصحافيّين العرب، ووزراء الإعلام العرب، والفضائيّات العربيّة لإعداد استراتيجيّة عربيّة للإعلام النسائي. وشهد المؤتمر إعلان إنشاء صندوق الشيخة "فاطمة بنت مبارك" للنهوض بالمرأة العربيّة بالتعاون مع لجنة الأمم المتّحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا (أسكوا) بهدف دعم قضايا المرأة العربيّة ودورها وتفعيل الجهود الرامية لإبراز هذا الدور. الجدير بالذكر، أنّ المؤتمر الإقليميّ العربيّ للمرأة الذي عقد في بيروت تحت شعار "دعوة إلى السلام" سجّل فيه غياب الكثير من المدعوّين والمدعوّات. فلم تحضر المؤتمر أيّ سيّدة أولى، بما في ذلك راعية المؤتمر عقيلة رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة "أندريه لحّود". في حين كان الوفد العراقيّ الأرفع تمثيلاً، فقد ضمّ خمس وزيرات في الحكومة الحاليّة وترأّسه نائب رئيس مجلس الوزراء العراقيّ "برهم صالح" الذي غاب عن جلسة الافتتاح، وحضر جلسة العمل الأولى.
مؤتمر "منتدى المستقبل" للإصلاح في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:
وسبق انعقاد المؤتمر اجتماعات تمهيديّة على مستوى الخبراء قدّمت خلالها أوراق عمل تركّزت على ثلاثة محاور وهي: كما تطرّق الخبراء إلى مسألة شطب ديون الدول العربيّة المستحقّة إلى مجموعة الثماني الكبار، وكذلك الديون العربيّة والإسلاميّة لحساب الاتّحاد الأوروبيّ والتي تقدّر بأكثر من 200 بليون دولار تمتصّ بين 30 و45 في المئة من مجموع الموازنات القُطريّة. وبما أنّ "منتدى المستقبل" يعدّ الخطوة العمليّة الأولى في مسار مبادرة الرئيس الأمريكيّ "جورج بوش" حول "الشرق الأوسط الكبير"، الذي طرح بداية العام وتبنّته قمّة الدول الثماني الكبرى في حزيران/يونيو 2004، فقد عكست الكلمات التي ألقيت في يوم المنتدى الطويل (جلسة واحدة استمرّت أربع ساعات) مواقع الأطراف المشاركة، ورؤيتها لآليّة الإصلاح المأمول في المنطقة. فقد دعا وزير الخارجيّة الأمريكيّة "كولن باول" إلى مواجهة "أسباب اليأس والإحباط التي يستغلّها الإرهابيّون". واعتبر أنّ "الوقت ليس مناسباً الآن للجدل حول نمط الإصلاحات الديمقراطيّة، أو معرفة ما إذا كانت الإصلاحات الاقتصاديّة يجب أن تأتي قبل الإصلاحات السياسيّة" بسبب "التهديد الإرهابيّ". وأكّد على "أنّ الولايات المتّحدة ملتزمة العمل بنشاط مع الفلسطينيّين والإسرائيليّين لحلّ الصراع، لكن الإصلاح في المنطقة لا يمكن أن ينتظر". وأقرّ "باول" بأنّ "التغيير الفعّال والمستدام لا يمكن أن ينبع إلاّ من الداخل"، لافتاً إلى أنّ الدول التي تتحقّق فيها مشاركة سياسيّة واسعة أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات، وتحقيق النموّ الاقتصاديّ، وإرساء نظام تعليميّ ذي جودة عالية. كما ثمّن انخراط عدد من البلدان في مبادرات الإصلاح السياسيّ والتربويّ والاقتصاديّ كأفغانستان، والجزائر، والبحرين، ومصر، والأردن، والمغرب، واليمن. أمّا الشريك الثاني في رئاسة "منتدى المستقبل" وزير الخارجيّة المغربيّ "محمّد بن عيسى"، فقد اعتبر المنتدى "الإطار المركزيّ للشراكة من أجل التقدّم والمستقبل المشترك" في منطقة الشرق الأوسط الموسّع وشمال أفريقيا، وذلك في أفق "تحقيق تنمية مشتركة، وتشجيع الإصلاحات الملائمة، خاصّة في المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والإجتماعية والثقافيّة". وشدّد على أنّ "مواصلة الإصلاحات لا يمكنها انتظار حلّ النزاعات المزمنة، أو النزاعات المتوالية باستمرار في المنطقة... (مؤكّداً على) أنّ تعزيز مسار التقدّم المنشود يجب أن يتمّ بالموازاة مع التزام ثابت ومجهود متواصل، من لدن الشركاء الحاضرين في المنتدى والمجتمع الدوليّ برمّته من أجل تسوية عادلة وشاملة ودائمة لهذه النزاعات، وفي مقدّمتها الصراع العربيّ الإسرائيليّ". وأشار الوزير "بن عيسى" إلى التجربة المغربيّة في مجال الإصلاح، فأوضح أنّ المغرب انخرط في مسلسل إصلاحات عميقة تطال المؤسّسات السياسيّة، والتشريعات الأساسيّة، ووضعيّة المرأة، وتشجيع المجتمع المدنيّ، وتدعيم الحريّات العامّة، وإصلاح التعليم. في المقابل، شدّد وزير الخارجيّة السعوديّ "سعود الفيصل" على "أنّ التحديث عبر الإصلاحات التدريجيّة التراكميّة من شأنه فعلاً تحسين فرص الاستقرار والأمن، في حين أنّ استيراد حلول معدّة سلفاً من الخارج دون الاكتراث للظروف الخاصّة بكلّ دولة قد يهدّد نفس هذا الاستقرار والأمن". وأعلن "الفيصل" عن اقتناع بلاده بأنّ منطقة الشرق الأوسط بأمسّ الحاجة للتحديث والإصلاح السياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ الشامل، و"أنّ التغييرات الشكليّة أو الإصلاحات الجزئيّة الطفيفة والمنفردة ليست كافية في هذا المجال". وبعد عرضه الجهود الإصلاحيّة في السعوديّة، والتي شملت الإنتخابات البلديّة، وتوسيع صلاحيّات مجلس الشورى، وإنشاء هيئة مستقلّة للتحقيق والإدّعاء العامّ، إضافة إلى مركز الحوار الوطنيّ، دعا الوزير "سعود الفيصل" الدول الصناعيّة الكبرى إلى أن "تظهر نفس الكرم الذي أظهرته الولايات المتّحدة لأوروبا بعد الحرب العالميّة الثانية عبر مشروع مارشال"، وتشارك في جهد جماعيّ لمعالجة المشاكل الاقتصاديّة التي تعاني منها العديد من دول المنطقة، وذلك "عبر توجيه استثمارات مباشرة، وتحرير الممارسات التجاريّة، وفتح أسواق جديدة، وتشجيع نقل التقنية". وفي معرض الحديث عن "الخلافات مع الغرب" شدّد الوزير السعوديّ على أنّ هذه الخلافات "ليست دينيّة ولا ثقافيّة، ولا صراع بين الحضارات، أو تنافس في أنظمة القيم... (بل) تتعلّق بأطول صراع في التاريخ الحديث (الصراع العربيّ-الإسرائيليّ)، (وتحوّل) الضمانات الغربيّة، وبالأخصّ الأمريكيّة لأمن إسرائيل... إلى تأييد مطلق للسياسات الإسرائيليّة المنفلتة من أيّ قيد، والمنافية للشرعيّة الدوليّة". وربط بين حلّ الصراع العربيّ - الإسرائيليّ وتحقيق تطلّعات المشاركين في المنتدى "في بناء شراكة حقيقية للتقدّم والمستقبل المشترك". وركّز الأمين العامّ لجامعة الدول العربيّة "عمرو موسى" في كلمته، على ضرورة اتّخاذ موقف واضح برفض مقولة صراع الحضارات. واعتبر أنّ الشراكة بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ودول مجموعة الثماني، والتي تشكّل صلب اهتمام المنتدى "يجب أن تقوم على أساس المساواة بين الطرفين والصراحة". مشدّداً على أنّه "لا يمكن أن تنجح شراكة وأحد طرفيها متّهم بالإرهاب". داعياً إلى سحب الاتّهامات الموجّهة للإسلام كديانة وثقافة". وتساءل "موسى": "هل يمكن لهذه الشراكة أن تنجح من دون سلام عادل في الشرق الأوسط، ومن دون تحرير العراق من الفوضى والدمار؟". ورغم أن "خافيير سولانا" كان المتحدّث باسم الاتّحاد الأوروبيّ في المنتدى، إلاّ أنّ الموقف الفرنسيّ كان لافتاً بإعلان وزير الخارجيّة الفرنسيّ "ميشال بارنييه" عدم الرضا الفرنسيّ إزاء فكرة تحويل "منتدى المستقبل" إلى مؤسّسة، بالقول "إنّ فرنسا متحفّظة على إنشاء مكتب دائم، وتحويل مبادراتنا إلى مؤسّسات بالمقارنة مع كلّ ما هو موجود أصلاً". مشيراً إلى الآليات الموجودة، ولا سيّما برنامج الشراكة الأوروبي المتوسّطي (إعلان برشلونة) إضافة إلى العلاقات القديمة التي تربط الاتّحاد الأوروبيّ بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي ختام "منتدى المستقبل"، أصدر المجتمعون توصيات جدّدوا فيها دعمهم إجراء إنتخابات حرّة وشفّافة في الأراضي الفلسطينيّة، وطالبوا إسرائيل بـ"العمل في اتّجاه الإيفاء بالتزاماتها تسهيل تنظيم هذه الإنتخابات"، ودعوا جميع الفلسطينيّين إلى المشاركة في الإقتراع، بمن فيهم فلسطينيّو القدس. وأكّدوا على أنّ دعمهم للإصلاحات في المنطقة، يجب أن يتزامن مع التوصّل إلى حلّ عادل وشامل للنزاع العربيّ- الإسرائيليّ على أساس قرارَي مجلس الأمن الدولي 242 و338. كما أكّدوا التزامهم التنفيذ الكامل لـ"خريطة الطريق" وفق منظور إقامة دولتين إسرائيليّة وفلسطينيّة، على أن تكون الدولة الفلسطينيّة "ذات سيادة مستقلّة، وقابلة للعيش، وديمقراطيّة" تعيش جنباً إلى جنب في سلم وأمن مع إسرائيل. كما رحّب المشاركون في المنتدى عبر توصياتهم بكلّ الخطوات المتّخذة لتحقيق الديمقراطيّة في العراق، وتشجيع الحكومة العراقيّة المؤقّتة على مواصلة العمليّة السياسيّة بعقد إنتخابات عامّة قبل نهاية كانون الثاني/ يناير 2005 لتشكيل مجلس وطنيّ انتقاليّ يتولّى صوغ دستور دائم يؤدّي إلى تشكيل حكومة منتخبة دستوريّاً بحلول 12 كانون الأول / ديسمبر 2005 وفق الجدول الزمني الذي أقرّه مجلس الأمن الدوليّ في قراره رقم 1546. ورحّبوا أيضاً بجهود الحكومة العراقيّة المؤقّتة، والقيادات الأخرى للمجتمع العراقيّ لتوسيع نطاق المشاركة السياسيّة من خلال تشجيع العناصر الرافضة للعنف على الانخراط في العمليّتين السياسيّة والإنتخابيّة سلماً. وجدّد المشاركون، في توصياتهم، التزامهم مواصلة الإصلاحات السياسيّة، والاقتصاديّة، والإجتماعية الجارية والمبرمجة في المنطقة، خصوصاً إعلان القمّة العربيّة في تونس، وكذلك إعلان مجموعة الدول الثماني الكبرى الذي صدر عن قمّة "سي آيلاند" في الولايات المتّحدة في حزيران/ يونيو 2004 لدعم الإصلاحات. غير أنّهم أكّدوا على أهميّة الحقّ السياسيّ لكلّ بلد، ضمن وحدته الوطنيّة وسيادته الترابيّة، في تطوير نظامه الديمقراطيّ، والاجتماعيّ، والثقافيّ بكل حريّة، وعدم التدخّل في الشؤون الداخليّة للغير، والتسوية السلميّة للنزاعات وحسن الجوار. وجدّدوا التزامهم أيضاً "تمتين قواعد الديمقراطيّة والتشاور والتعاون في المنطقة، وتوسيع نطاق المشاركة في الحياة السياسيّة والشؤون العامّة، واتّخاذ القرار في إطار سموّ القانون والإنصاف والمساواة بين المواطنين بمن فيهم النساء". وتزامن صدور توصيات "منتدى المستقبل" مع إعلان وزير الخارجيّة المغربيّ "محمّد بن عيسى" تقديم البحرين طلباً لاستضافة المنتدى في دورته الثانية في المنامة العام المقبل دون تحديد أيّ موعد، مشيراً إلى أنّ البحرين هي الدولة الوحيدة التي قدّمت طلب استضافته. يذكر أنّ إيران قاطعت "منتدى المستقبل" رغم توجيه الدعوة لها. في حين لم توجّه الدعوة إلى السودان، وردّ وزير الإعلام المغربيّ "نبيل بن عبد الله" سبب ذلك إلى أنّ "الطرف الآخر عارض ذلك، ولم يحصل توافق على هذه المسألة" في إشارة إلى الدول الثماني الكبرى. وكان تمثيل كلّ من سوريا ولبنان في "منتدى المستقبل" على مستوى مساعدي وزراء الخارجيّة. أخيراً، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الرباط شهدت في 8 و9 كانون الأول/ ديسمبر 2004، مؤتمراً موازياً لـ"منتدى المستقبل" أقامته منظّمات عربيّة وإسلاميّة غير حكوميّة برعاية من الفيدراليّة الدوليّة لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لحقوق الإنسان، والمنظّمة المغربيّة لحقوق الإنسان، والشبكة الأورومتوسّطيّة لحقوق الإنسان. وذلك بهدف إسماع صوت المجتمع المدنيّ في قضايا الإصلاح، والإسهام في بلورة آلية جديدة لدفع العمليّة الإصلاحيّة يساهم المجتمع المدنيّ في تفعيلها، إلى جانب آليات الأمم المتّحدة والشراكة الأورومتوسطيّة. وعقدت هيئات المجتمع المدنيّ في هذا المؤتمر ورشات عمل ناقشت عدداً من القضايا أهمّها: دور خطّة الدول الثماني الكبرى في تعزيز الإصلاح، والعالم العربيّ يتحدّث عن الإصلاح ويرفضه، وانعكاسات الصراعات المسلّحة على ديناميكيّة الإصلاح: نموذج فلسطين، السودان، العراق، وتحفّظات الدول العربيّة المؤدّية إلى إضعاف حماية حقوق المرأة، وأسوأ الممارسات في التعذيب، وأفضل الممارسات لتجاوز خروق حقوق الإنسان: تجربة المغرب من خلال عرض دور هيئة الإنصاف والمصالحة، وتقييم الدروس المستفادة من مناطق في العالم للإصلاح في العالم العربيّ. وختمت هيئات المجتمع المدنيّ مؤتمرها برفع توصيات إلى "منتدى المستقبل" أبرزها:
- إنشاء مرصد للإصلاح الديمقراطيّ مهمّته قياس مدى تقدّم الدول العربيّة في عمليّة الإصلاح، ومدى مساواة المرأة ومشاركتها في الحياة العامّة، ومراقبة الإنتخابات وفق المعايير الدوليّة. |