|
برنامج إدارة الحكم في الدول العربية:
التقرير السنوي 2004 (الجزء الثاني):
الإصلاح القضائي والقانوني - الجزائر
مشروع تعديل قانون الأسرة يثير جدلاً واسعاً في الجزائر:
صادقت الحكومة الجزائريّة في 18-08-2004 على تعديلات جوهريّة على قانون الأسرة (قانون الأحوال الشخصيّة) تقدّمت بها وزارة العدل. وذلك تمهيداً لعرض القانون المعدّل على المجلس الشعبيّ الوطنيّ (البرلمان) في دورته الجديدة التي تبدأ مطلع شهر أيلول/سبتمبر 2004 للمصادقة عليه. ويقضي القانون الجديد للأحوال الشخصيّة بإلغاء شرط حضور الوليّ في عقد الزواج بالنسبة للمرأة البالغة 19 عاماً، وأعطى "المرأة الراشدة" حقّ تفويض هذا الحقّ "طوعاً لوليّها". كما تمّ إلغاء الزواج بالوكالة، واشترط الحصول على شهادة طبيّة للزوجين قبل عقد الزواج. وبالنسبة إلى مسألة تعدّد الزوجات، اشترط القانون على الرجل الحصول على موافقة القاضي الذي "يتأكّد من موافقة الزوجة السابقة والمرأة التي يرغب في الزواج بها"، وأن يثبت قدرته على توفير العدل والشروط الضروريّة للحياة الزوجيّة. كما أوضح القانون الجديد أنّ "عدم احترام هذه الشروط يؤدّي إلى فسخ عقد الزواج قبل الدخول"، وأعطى في حالات الغشّ الحقّ للزوجة برفع دعوى قضائيّة ضدّ الزوج للمطالبة بالطلاق. وبحكم القانون المعدّل، فإنّ الزوج ملزم في حالة الطلاق بتوفير سكن ملائم للأمّ الحاضنة وأولادها. وفي حالة عدم الاستجابة لهذا الشرط، يحقّ للمرأة أن تبقى في السكن العائليّ، وذلك خلافاً لما هو معمول به في قانون الأحوال الشخصيّة الساري منذ عام 1984، الذي يعطي الزوج حقّ الإحتفاظ بالسكن في حالة الطلاق. كما نصّ القانون على "اعتبار النيابة العامة طرفاً أصيلاً في الدعاوى التي ترمي إلى تطبيق قانون الأسرة من قبل الجهات القضائيّة"، وعزّز القانون سلطات رئيـس المحكمة في مجال حقّ الحضانة، وحقّ الزيارة، والحقّ في السكن، ودفع النفقة.
وقد أثارت التعديلات التي أدخلت على قانون الأحوال الشخصيّة جدلاً واسعاً في الجزائر. فقد لاقى القانون الجديد ترحيباً من هيئات أهليّة، وجمعيّات نسويّة، وأحزاب علمانيّة ترى أنّ قانون الأحوال الشخصيّة المعمول به منذ عام 1984 "جعل من المرأة قاصراً". وعارضه وزراء في الحكومة ينتمون إلى "حزب جبهة التحرير الوطني" الذي يتمتّع بالغالبيّة البرلمانيّة، والأحزاب الإسلاميّة، وعلى رأسها "حركة مجتمع السلم" (حمس) عضو الائتلاف الرئاسيّ، التي اعتبرت القانون المعدّل "تعديلاً إيديولوجيّاً يهدف إلى فرض أفكار غريبة عن المجتمع الجزائريّ". وطالبت "بإجراء استفتاء شعبيّ لاتّخاذ قرار بشأن تعديل تشريع بأهميّة قانون الأسرة". كما انتقد رئيس جمعيّة العلماء المسلمين، وزير الشؤون الدينيّة الأسبق "عبد الرحمن شيبان"، مشروع التعديل الذي صاغته وزارة العدل، واعتبره "خرقاً صارخاً للشريعة الإسلاميّة، ومساساً بمقوّمات الشخصيّة الجزائريّة ذات البعد العربيّ الإسلاميّ". وانتقدت "حركة الإصلاح الوطنيّ" (معارضة) القانون الجديد أيضاً، وانضمّت إلى المطالبين بإجراء استفتاء شعبيّ حوله. وتركّزت الانتقادات الموجّهة إلى القانون على إلغاء شرط حضور الوليّ في عقد الزواج، وربط تعدّد الزوجات بموافقة القاضي. وأمام الجدل الحادّ الذي أثارته
التعديلات لم يطرح القانون الجديد على جدول أعمال المجلس الشعبيّ الوطنيّ (البرلمان) في دورته الجديدة مطلع أيلول/سبتمبر 2004.
_________________________________
المصادر:
-
الشرق الأوسط: http://www.aawsat.com
20-08-2004 + 16-09-2004 + 20-09-2004.
- الحياة: http://www.daralhayat.com
20-08-2004.
- الجزيرة: http://www.aljazeera.net
12-07-2004 + 28-08-2004 + 20-09-2004 + 04-10-2004.

|