UNDP
POGAR

برنامج إدارة الحكم في الدول العربية: التقرير السنوي 2004 (الجزء الثاني): الإصلاح القضائي والقانوني - المغرب

مؤتمر "منتدى المستقبل" للإصلاح في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:
شهدت العاصمة المغربيّة الرباط في 11-12-2004 انعقاد مؤتمر "منتدى المستقبل" للإصلاح في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي انبثق عن مبادرة "الشراكة من أجل التقدّم ومستقبل مشترك مع منطقة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا" الهادفة إلى إدخال إصلاحات سياسيّة واقتصاديّة وتعليميّة إلى المنطقة، والتي تبنّاها قادة دول وحكومات مجموعة الدول الثماني الصناعيّة الكبرى في قمّة "سي آيلاند" في الولايات المتّحدة الأمريكيّة في حزيران/يونيو 2004. وترأّس "منتدى المستقبل" الذي دام يوماً واحداً كلّ من وزير الخارجيّة الأمريكي "كولن باول" ممثّلاً عن مجموعة الدول الثماني الكبرى (باعتبار أنّ واشنطن ترأس قمّة الثمانية الكبار منذ حزيران/يونيو الماضي)، ووزير الخارجيّة المغربيّ "محمّد بن عيسى" نيابة عن المجموعة العربيّة، وشارك في المنتدى حوالي 40 من وزراء الخارجيّة والمال ينتمون إلى دول عربيّة وإسلاميّة في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونظرائهم من مجموعة الثمانية الكبار (الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، وكندا، وروسيا) إلى جانب هيئات إقليميّة مثل الاتّحاد الأوروبيّ وجامعة الدول العربيّة، ومجلس التّعاون الخليجيّ واتّحاد المغرب العربيّ، إضافة إلى البنك الدوليّ، ومنظّمات دوليّة، وجمعيّات غير حكوميّة، ورجال أعمال.

وسبق انعقاد المؤتمر اجتماعات تمهيديّة على مستوى الخبراء قدّمت خلالها أوراق عمل تركّزت على ثلاثة محاور وهي:
أولاً: تعزيز الديمقراطيّة والإدارة الرشيدة من خلال إجراء إنتخابات حرّة، وتشجيع وتدريب النساء على المشاركة في الحياة السياسيّة، ودعم حملات مكافحة الفساد.
ثانياً: تعزيز مجتمع المعرفة بالعمل على خفض نسبة الأمّيّين إلى النصف في غضون السنوات لخمس المقبلة، وتعليم 20 مليون شخص إضافيّ في غضون عشر سنوات، وتدرب مئة ألف مدرّس، وتسهيل الحصول على أجهزة الكومبيوتر والتواصل مع الشبكة العنكبوتيّة "الأنترنت".
ثالثاً: تعزيز فرص القطاع الخاصّ في التنمية الاقتصاديّة، والعمل على تطوير المشاريع الصغيرة وإنشاء مصرف متخصّص يهدف إلى إقامة مليوني وحدة إنتاجيّة صغيرة خلال خمس سنوات.

كما تطرّق الخبراء إلى مسألة شطب ديون الدول العربيّة المستحقّة إلى مجموعة الثماني الكبار، وكذلك الديون العربيّة والإسلاميّة لحساب الاتّحاد الأوروبيّ والتي تقدّر بأكثر من 200 بليون دولار تمتصّ بين 30 و45 في المئة من مجموع الموازنات القُطريّة.

وبما أنّ "منتدى المستقبل" يعدّ الخطوة العمليّة الأولى في مسار مبادرة الرئيس الأمريكيّ "جورج بوش" حول "الشرق الأوسط الكبير"، الذي طرح بداية العام وتبنّته قمّة الدول الثماني الكبرى في حزيران/يونيو 2004، فقد عكست الكلمات التي ألقيت في يوم المنتدى الطويل (جلسة واحدة استمرّت أربع ساعات) مواقع الأطراف المشاركة، ورؤيتها لآليّة الإصلاح المأمول في المنطقة. فقد دعا وزير الخارجيّة الأمريكيّة "كولن باول" إلى مواجهة "أسباب اليأس والإحباط التي يستغلّها الإرهابيّون". واعتبر أنّ "الوقت ليس مناسباً الآن للجدل حول نمط الإصلاحات الديمقراطيّة، أو معرفة ما إذا كانت الإصلاحات الاقتصاديّة يجب أن تأتي قبل الإصلاحات السياسيّة" بسبب "التهديد الإرهابيّ". وأكّد على "أنّ الولايات المتّحدة ملتزمة العمل بنشاط مع الفلسطينيّين والإسرائيليّين لحلّ الصراع، لكن الإصلاح في المنطقة لا يمكن أن ينتظر". وأقرّ "باول" بأنّ "التغيير الفعّال والمستدام لا يمكن أن ينبع إلاّ من الداخل"، لافتاً إلى أنّ الدول التي تتحقّق فيها مشاركة سياسيّة واسعة أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات، وتحقيق النموّ الاقتصاديّ، وإرساء نظام تعليميّ ذي جودة عالية. كما ثمّن انخراط عدد من البلدان في مبادرات الإصلاح السياسيّ والتربويّ والاقتصاديّ كأفغانستان، والجزائر، والبحرين، ومصر، والأردن، والمغرب، واليمن.

أمّا الشريك الثاني في رئاسة "منتدى المستقبل" وزير الخارجيّة المغربيّ "محمّد بن عيسى"، فقد اعتبر المنتدى "الإطار المركزيّ للشراكة من أجل التقدّم والمستقبل المشترك" في منطقة الشرق الأوسط الموسّع وشمال أفريقيا، وذلك في أفق "تحقيق تنمية مشتركة، وتشجيع الإصلاحات الملائمة، خاصّة في المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والإجتماعية والثقافيّة". وشدّد على أنّ "مواصلة الإصلاحات لا يمكنها انتظار حلّ النزاعات المزمنة، أو النزاعات المتوالية باستمرار في المنطقة... (مؤكّداً على) أنّ تعزيز مسار التقدّم المنشود يجب أن يتمّ بالموازاة مع التزام ثابت ومجهود متواصل، من لدن الشركاء الحاضرين في المنتدى والمجتمع الدوليّ برمّته من أجل تسوية عادلة وشاملة ودائمة لهذه النزاعات، وفي مقدّمتها الصراع العربيّ الإسرائيليّ". وأشار الوزير "بن عيسى" إلى التجربة المغربيّة في مجال الإصلاح، فأوضح أنّ المغرب انخرط في مسلسل إصلاحات عميقة تطال المؤسّسات السياسيّة، والتشريعات الأساسيّة، ووضعيّة المرأة، وتشجيع المجتمع المدنيّ، وتدعيم الحريّات العامّة، وإصلاح التعليم.

في المقابل، شدّد وزير الخارجيّة السعوديّ "سعود الفيصل" على "أنّ التحديث عبر الإصلاحات التدريجيّة التراكميّة من شأنه فعلاً تحسين فرص الاستقرار والأمن، في حين أنّ استيراد حلول معدّة سلفاً من الخارج دون الاكتراث للظروف الخاصّة بكلّ دولة قد يهدّد نفس هذا الاستقرار والأمن". وأعلن "الفيصل" عن اقتناع بلاده بأنّ منطقة الشرق الأوسط بأمسّ الحاجة للتحديث والإصلاح السياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ الشامل، و"أنّ التغييرات الشكليّة أو الإصلاحات الجزئيّة الطفيفة والمنفردة ليست كافية في هذا المجال". وبعد عرضه الجهود الإصلاحيّة في السعوديّة، والتي شملت الإنتخابات البلديّة، وتوسيع صلاحيّات مجلس الشورى، وإنشاء هيئة مستقلّة للتحقيق والإدّعاء العامّ، إضافة إلى مركز الحوار الوطنيّ، دعا الوزير "سعود الفيصل" الدول الصناعيّة الكبرى إلى أن "تظهر نفس الكرم الذي أظهرته الولايات المتّحدة لأوروبا بعد الحرب العالميّة الثانية عبر مشروع مارشال"، وتشارك في جهد جماعيّ لمعالجة المشاكل الاقتصاديّة التي تعاني منها العديد من دول المنطقة، وذلك "عبر توجيه استثمارات مباشرة، وتحرير الممارسات التجاريّة، وفتح أسواق جديدة، وتشجيع نقل التقنية". وفي معرض الحديث عن "الخلافات مع الغرب" شدّد الوزير السعوديّ على أنّ هذه الخلافات "ليست دينيّة ولا ثقافيّة، ولا صراع بين الحضارات، أو تنافس في أنظمة القيم... (بل) تتعلّق بأطول صراع في التاريخ الحديث (الصراع العربيّ-الإسرائيليّ)، (وتحوّل) الضمانات الغربيّة، وبالأخصّ الأمريكيّة لأمن إسرائيل... إلى تأييد مطلق للسياسات الإسرائيليّة المنفلتة من أيّ قيد، والمنافية للشرعيّة الدوليّة". وربط بين حلّ الصراع العربيّ - الإسرائيليّ وتحقيق تطلّعات المشاركين في المنتدى "في بناء شراكة حقيقية للتقدّم والمستقبل المشترك".

وركّز الأمين العامّ لجامعة الدول العربيّة "عمرو موسى" في كلمته، على ضرورة اتّخاذ موقف واضح برفض مقولة صراع الحضارات. واعتبر أنّ الشراكة بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ودول مجموعة الثماني، والتي تشكّل صلب اهتمام المنتدى "يجب أن تقوم على أساس المساواة بين الطرفين والصراحة". مشدّداً على أنّه "لا يمكن أن تنجح شراكة وأحد طرفيها متّهم بالإرهاب". داعياً إلى سحب الاتّهامات الموجّهة للإسلام كديانة وثقافة". وتساءل "موسى": "هل يمكن لهذه الشراكة أن تنجح من دون سلام عادل في الشرق الأوسط، ومن دون تحرير العراق من الفوضى والدمار؟".

ورغم أن "خافيير سولانا" كان المتحدّث باسم الاتّحاد الأوروبيّ في المنتدى، إلاّ أنّ الموقف الفرنسيّ كان لافتاً بإعلان وزير الخارجيّة الفرنسيّ "ميشال بارنييه" عدم الرضا الفرنسيّ إزاء فكرة تحويل "منتدى المستقبل" إلى مؤسّسة، بالقول "إنّ فرنسا متحفّظة على إنشاء مكتب دائم، وتحويل مبادراتنا إلى مؤسّسات بالمقارنة مع كلّ ما هو موجود أصلاً". مشيراً إلى الآليات الموجودة، ولا سيّما برنامج الشراكة الأوروبي المتوسّطي (إعلان برشلونة) إضافة إلى العلاقات القديمة التي تربط الاتّحاد الأوروبيّ بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي ختام "منتدى المستقبل"، أصدر المجتمعون توصيات جدّدوا فيها دعمهم إجراء إنتخابات حرّة وشفّافة في الأراضي الفلسطينيّة، وطالبوا إسرائيل بـ"العمل في اتّجاه الإيفاء بالتزاماتها تسهيل تنظيم هذه الإنتخابات"، ودعوا جميع الفلسطينيّين إلى المشاركة في الإقتراع، بمن فيهم فلسطينيّو القدس. وأكّدوا على أنّ دعمهم للإصلاحات في المنطقة، يجب أن يتزامن مع التوصّل إلى حلّ عادل وشامل للنزاع العربيّ- الإسرائيليّ على أساس قرارَي مجلس الأمن الدولي 242 و338. كما أكّدوا التزامهم التنفيذ الكامل لـ"خريطة الطريق" وفق منظور إقامة دولتين إسرائيليّة وفلسطينيّة، على أن تكون الدولة الفلسطينيّة "ذات سيادة مستقلّة، وقابلة للعيش، وديمقراطيّة" تعيش جنباً إلى جنب في سلم وأمن مع إسرائيل. كما رحّب المشاركون في المنتدى عبر توصياتهم بكلّ الخطوات المتّخذة لتحقيق الديمقراطيّة في العراق، وتشجيع الحكومة العراقيّة المؤقّتة على مواصلة العمليّة السياسيّة بعقد إنتخابات عامّة قبل نهاية كانون الثاني/ يناير 2005 لتشكيل مجلس وطنيّ انتقاليّ يتولّى صوغ دستور دائم يؤدّي إلى تشكيل حكومة منتخبة دستوريّاً بحلول 12 كانون الأول / ديسمبر 2005 وفق الجدول الزمني الذي أقرّه مجلس الأمن الدوليّ في قراره رقم 1546. ورحّبوا أيضاً بجهود الحكومة العراقيّة المؤقّتة، والقيادات الأخرى للمجتمع العراقيّ لتوسيع نطاق المشاركة السياسيّة من خلال تشجيع العناصر الرافضة للعنف على الانخراط في العمليّتين السياسيّة والإنتخابيّة سلماً. وجدّد المشاركون، في توصياتهم، التزامهم مواصلة الإصلاحات السياسيّة، والاقتصاديّة، والإجتماعية الجارية والمبرمجة في المنطقة، خصوصاً إعلان القمّة العربيّة في تونس، وكذلك إعلان مجموعة الدول الثماني الكبرى الذي صدر عن قمّة "سي آيلاند" في الولايات المتّحدة في حزيران/ يونيو 2004 لدعم الإصلاحات. غير أنّهم أكّدوا على أهميّة الحقّ السياسيّ لكلّ بلد، ضمن وحدته الوطنيّة وسيادته الترابيّة، في تطوير نظامه الديمقراطيّ، والاجتماعيّ، والثقافيّ بكل حريّة، وعدم التدخّل في الشؤون الداخليّة للغير، والتسوية السلميّة للنزاعات وحسن الجوار. وجدّدوا التزامهم أيضاً "تمتين قواعد الديمقراطيّة والتشاور والتعاون في المنطقة، وتوسيع نطاق المشاركة في الحياة السياسيّة والشؤون العامّة، واتّخاذ القرار في إطار سموّ القانون والإنصاف والمساواة بين المواطنين بمن فيهم النساء". وتزامن صدور توصيات "منتدى المستقبل" مع إعلان وزير الخارجيّة المغربيّ "محمّد بن عيسى" تقديم البحرين طلباً لاستضافة المنتدى في دورته الثانية في المنامة العام المقبل دون تحديد أيّ موعد، مشيراً إلى أنّ البحرين هي الدولة الوحيدة التي قدّمت طلب استضافته. يذكر أنّ إيران قاطعت "منتدى المستقبل" رغم توجيه الدعوة لها. في حين لم توجّه الدعوة إلى السودان، وردّ وزير الإعلام المغربيّ "نبيل بن عبد الله" سبب ذلك إلى أنّ "الطرف الآخر عارض ذلك، ولم يحصل توافق على هذه المسألة" في إشارة إلى الدول الثماني الكبرى. وكان تمثيل كلّ من سوريا ولبنان في "منتدى المستقبل" على مستوى مساعدي وزراء الخارجيّة.

أخيراً، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الرباط شهدت في 8 و9 كانون الأول/ ديسمبر 2004، مؤتمراً موازياً لـ"منتدى المستقبل" أقامته منظّمات عربيّة وإسلاميّة غير حكوميّة برعاية من الفيدراليّة الدوليّة لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لحقوق الإنسان، والمنظّمة المغربيّة لحقوق الإنسان، والشبكة الأورومتوسّطيّة لحقوق الإنسان. وذلك بهدف إسماع صوت المجتمع المدنيّ في قضايا الإصلاح، والإسهام في بلورة آلية جديدة لدفع العمليّة الإصلاحيّة يساهم المجتمع المدنيّ في تفعيلها، إلى جانب آليات الأمم المتّحدة والشراكة الأورومتوسطيّة. وعقدت هيئات المجتمع المدنيّ في هذا المؤتمر ورشات عمل ناقشت عدداً من القضايا أهمّها: دور خطّة الدول الثماني الكبرى في تعزيز الإصلاح، والعالم العربيّ يتحدّث عن الإصلاح ويرفضه، وانعكاسات الصراعات المسلّحة على ديناميكيّة الإصلاح: نموذج فلسطين، السودان، العراق، وتحفّظات الدول العربيّة المؤدّية إلى إضعاف حماية حقوق المرأة، وأسوأ الممارسات في التعذيب، وأفضل الممارسات لتجاوز خروق حقوق الإنسان: تجربة المغرب من خلال عرض دور هيئة الإنصاف والمصالحة، وتقييم الدروس المستفادة من مناطق في العالم للإصلاح في العالم العربيّ. وختمت هيئات المجتمع المدنيّ مؤتمرها برفع توصيات إلى "منتدى المستقبل" أبرزها:

- إنشاء مرصد للإصلاح الديمقراطيّ مهمّته قياس مدى تقدّم الدول العربيّة في عمليّة الإصلاح، ومدى مساواة المرأة ومشاركتها في الحياة العامّة، ومراقبة الإنتخابات وفق المعايير الدوليّة.
- التأكيد على أنّ فكرة الإصلاح ينبغي أن تكون من داخل العالم العربيّ مع الاستعداد للتفاعل مع المبادرات التي تأتي من الخارج، وعلى رأسها مبادرة دول الثماني و"منتدى المستقبل".
- اتّخاذ تدابير جذريّة وجريئة في مجالات عديدة أبرزها الإنتخابات الدوريّة الحرّة والنزيهة، والتداول على تولّي المناصب العامّة والسلطة بشكل سلميّ وحضاريّ، وحماية الحرّيات العامّة وحقوق الإنسان وتعزيزها، وإقامة العدالة وسيادة القانون واستقلال القضاء وفعاليّته، ومكافحة الفساد وتعزيز آليّات الشفافيّة والمساءلة والمحاسبة وتحقيق التنمية المستدامة.
- ضرورة التزام الحكومات العربيّة بالمراجعة الفوريّة للقوانين الحاكمة، وإعادة تكييفها على ضوء المعايير الدوليّة، والإفراج العاجل عن دعاة الإصلاح وسجناء الرأي، والتزام الحكومات بقواعد الشفافيّة، والمصادقة على معاهدة الأمم المتّحدة لمكافحة الفساد.
- إطلاق حرّيّة امتلاك وسائل الإعلام وتدفّق المعلومات، وإطلاق حريّة إنشاء الأحزاب السياسيّة والنقابات والمنظّمات غير الحكوميّة، ورفع حالة الطوارئ حيثما كانت سارية، وإلغاء القوانين والمحاكم الاستثنائيّة، وتطوير برامج التعليم لمواكبة التحوّلات العالميّة في امتلاك التكنولوجيا، والبحث عن السبل الكفيلة بتحقيق إصلاح اقتصاديّ شامل.
- تعثّر حلّ القضيّة الفلسطينيّة والتعامل الدوليّ المزدوج مع الحقوق الشرعيّة للشعب الفلسطيني، واستمرار احتلال العراق، يعيق إلى حدّ ما عمليّة الإصلاح، لكونه يربك ديناميكيّة مشاركة النّخب المثقّفة والسياسيّة في أيّ عمليّة للإصلاح مدعومة من الخارج.

أعلى الصفحة الحالية

"هيئة الإنصاف والمصالحة" تعقد جلسات علنيّة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان:
أعلن رئيس "هيئة الإنصاف والمصالحة" "ادريس بنزكري" في 10-11-2004 عزم الهيئة عقد جلسات استماع يقدّم فيها متضرّرون سابقون شهادات شفويّة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي عرفها المغرب خلال الفترة الممتدّة ما بين 1956 و1999. وذلك بشكل علنيّ بحضور الهيئة ومنظّمات حقوقيّة، وممثّلي وسائل الإعلام المغربيّة والدوليّة، وستنقل الاعترافات والشهادات عبر وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة. وأكّد "بنزكري" على "أنّ أعضاء الهيئة أنجزوا تحقيقات وأبحاثاً حول المختفين المتوفّين، وأخرى تهم ضحايا ماضي الانتهاكات الماسّة بحقوق الإنسان في بعدها الفرديّ والشخصيّ، وفي بعدها الجماعيّ وإجراء تحرّيات حول ظروف وقوع تلك الأحداث لمعرفة سياقها". وأوضح رئيس الهيئة أنّ الهدف من عقد هذه الجلسات "هو أن يعبّر الأفراد عن معاناتهم لتصل إلى الجمهور الواسع بإشراك الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، والكشف عن الحقيقة، وضمان عدم تكرار ما جرى في الماضي". واعتبر أنّ دولاً عديدة استطاعت طيّ صفحة الماضي بالإنصاف والمصالحة، واصفاً هذه الخطوة "بالقطيعة الرمزيّة مع الماضي". مؤكّداً على أنّ الضحايا الذين سيقدّمون شهادتهم "لهم كامل الحريّة في التعبير... باستثناء واحد فقط هو عدم تفريد أيّ شخص باسمه لأنّ الهيئة لجنة غير قضائيّة، ولن تتحوّل إلى محكمة... وأنّ الهيئة قامت بتحليل الوقائع وحقائق الإنتهاكات، ووقفت على ما جرى في المعتقلات السرّية، كما وضعت تساؤلات من زاوية جبر الضرر، والتعويض الجماعيّ، والمصالحة... وهي (أي الهيئة) لا تبحث من خلال عقد الجلسات عن الحقيقة مثلما وقع في تجربتي جنوب أفريقيا وغانا حيث استعملت كجلسات محاكمة، وإعلان الحقيقة للعموم... (بل) طريقة للتعبير الحرّ عن المعاناة يتبلور من خلالها تصوّر جديد لعلاقة المواطن بالدولة". من جهته، أوضح عضو "هيئة الإنصاف والمصالحة" "عبد الحيّ المودن" أنّ اختيار المشاركين في جلسات الإستماع العلنيّة "سيتمّ بناء القبول المنسّق من قبل الضحايا وأقاربهم، سواء الذين تتوفّر هيئة الإنصاف والمصالحة على ملفّاتهم أو الذين اقترحتهم منظّمات للدفاع عن حقوق الإنسان، وسيراعى في الإختيار ضمان التوازن بين الجنسين، والتناسب في التنمية حسب الجهات والأحداث التاريخيّة، ونوع الانتهاك، ومراكز الإعتقال، والشهادات التي تتّسم بالوضوح والعمق والاستعداد النفسيّ للضحيّة". كما لفت "المودن" إلى أنّ الشهادات لن تخضع لسؤال أو تعقيب من طرف لجنة الإستماع، ولا من طرف الجمهور. ويمكن أن يتدخّل رئيس الجلسة في حالات استثنائيّة لمساعدة المشارك على تقديم أو متابعة شهادته. وسيعقد بموازاة جلسات الإستماع حلقات نقاش حول مواضيع وقضايا وثيقة الصلة بالإنتهاكات التي عرفها المغرب في أبعادها القانونيّة، والتاريخيّة، والنفسيّة والسياسيّة. وسيتمّ التركيز على قضايا مثل "المختفون العائدون"، و"أحداث الأطلس 1973"، و"أحداث الريف"، و"التعذيب"، و"الإختفاء القسريّ"، و"الإعتقال التعسّفيّ"، و"المرأة وماضي الإنتهاكات"، و"الإغتراب"، و"أحداث الصحراء"، و"مراكز الإحتجاز السريّة"، و"الأحداث الإجتماعية"، و"عائلات المختفين". كما أعلن عضو "هيئة الإنصاف والمصالحة" "إدريس اليزمي" أنّ الهيئة قرّرت إنجاز برامج خاصّة حول ملفّ الزعيم السياسيّ الراحل "المهدي بن بركة".

وبالفعل، فقد شهد المغرب أوّل حدث من نوعه في العالم العربيّ حيث بثّ كلّ من التلفزيون والإذاعة مباشرة على الهواء في 23-12-2004 أولى جلسات الإستماع العلنيّة لستّة من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، تحدّثوا عن معاناتهم من خلال تجارب الإعتقال والاختطاف وسجن الأقارب. وقد وصفت جلسة الإستماع الأولى هذه بأنّها "خطوة جريئة وغير مسبوقة". وأثارت العديد من ردود الفعل. فقد اعتبر وزير العدل المغربيّ "محمد بو زوبع" الجلسة "مؤثّرة ومؤلمة... (لأن) الضحايا حرصوا من خلال شهاداتهم على إبراز أمنيتهم بأن لا يتكرّر ما حدث في البلاد مرّة أخرى، ولم تكن شهادتهم بدافع الإنتقام". في حين أكّد نشطاء في مجال حقوق الإنسان على أنّ "الجلسات لن يكون لها أيّ جدوى إذا لم تتمّ الإشارة إلى المسؤولين المتسبّبين بعمليات التعذيب، وفي حال عدم إيقاع العقاب بهم". ورأى آخرون "أنّ حضور مستشار الملك يعدّ بحدّ ذاته نوعاً من الاعتذار". واعتبر "عبد الحميد أمين" رئيس الجمعية المغربيّة لحقوق الإنسان المستقلّة أنّ "عدم ذكر المسؤولين عن هذه الإنتهاكات "يعدّ نقطة خلاف بين جمعيّته وهيئة الإنصاف والمصالحة". لكنّه أقرّ في الوقت نفسه "أنّ نقل معاناة ضحايا الإنتهاكات إلى المواطنين يعتبر ردّاً للإعتبار".

ومن جهتها، أصدرت "هيئة الإنصاف والمصالحة"، المشرفة على بثّ جلسات الإستماع، بياناً أوضحت فيه أنّ الجلسات التي ستبثّ لاحقاً ستتوزّع إلى "جلسات الإستماع العموميّة الفرديّة، والتي يتقدّم فيها الأشخاص من الضحايا السابقين ويعرضون رؤيتهم الخاصّة بشأن معاناتهم في صنف من أصناف الإنتهاكات... (و) جلسات موضوعاتيّة تهدف إلى مناقشة عدد من الأحداث، والقضايا الكبرى التي ميّزت تاريخ البلاد، ويحتاج المغرب إلى المصالحة بشأنها". وتوقّعت الهيئة أن تستمرّ جلسات الإستماع مدّة عشرة أسابيع يتحدّث خلالها حوالي 200 شخص من عشر مدن، وتطال أكثر من 20 ألف ملفّ. وشدّدت الهيئة مجدداً على أنّ هذه الجلسات التي تعقدها ليس لها أيّ صبغة قضائيّة، بقدر ما تهدف إلى مقاسمة معاناة عيّنة من الضحايا مع الرأي العام كأحد مسارات التسوية والمصالحة. والجدير بالذكر، أنّ "هيئة الإنصاف والمصالحة" التي تضمّ جامعيّين ومحامين، وناشطين حقوقيّين - سبق لعدد منهم أن كان ضحيّة للانتهاكات التي تحقّق فيها الهيئة - كانت قد شكّلت بقرار من العاهل المغربيّ "محمّد السادس" في 07-01-2004 بهدف طيّ صفحة الخروقات السابقة لحقوق الإنسان في المغرب. وقد تسلّمت على مدى الأشهر السابقة حوالي 22272 طلباً يتعلّق بالإنتهاكات التي صاحبت الأحداث التي شهدها المغرب منذ عام 1956 وحتّى العام 1999.

أعلى الصفحة الحالية

قرار إلغاء محكمة العدل الخاصّة يدخل حيّز التنفيذ:
صدر في الجريدة الرسميّة في 16-09-2004 قانون إلغاء محكمة العدل الخاصّة، وإسناد الإختصاص في القضايا التي كانت تعرض عليها إلى غرف متخصّصة في محاكم الإستئناف المغربيّة. ونصّ القانون بحذف محكمة العدل الخاصّة (أنشئت عام 1972، واختصّت في محاكمة المسؤولين والموظّفين في المؤسّسات العامّة الذين يتورّطون في جرائم الفساد الماليّ) من التنظيم القضائيّ المغربيّ، مع الإبقاء على الأحكام القضائيّة، والإجراءات المنجزة قبل دخول القانون حيّز التنفيذ صحيحة، ولا يلزم إعادة النظر فيها. وحدّد القانون محاكم الإستئناف في الدار البيضاء، والرباط، وفاس، ومكناس، ومراكش، وأغادير، وطنجة، ووجدة، والعيون للنظر في القضايا التي كانت من اختصاص محكمة العدل الخاصّة. وتضمّن القانون أيضاً، تعديلاً للفصول القانونيّة الجنائيّة المتعلّقة بجرائم الرشوة تقضي برفع العقوبة على الراشي الذي يبلّغ عن وقوع جناية الرشوة، وإعفائه من العقوبة في حال قام قبل تنفيذ طلب الرشوة، أو بعد تقديمها بإثبات أنّ الموظّف هو الذي طلبها. ما يشجّع المواطنين على التبليغ بجرائم الرشوة بعد أن كانوا يتحاشون ذلك سابقاً خوفاً من تعرّضهم لعقوبة السجن. وقد بدأ التنفيذ العمليّ للقانون الجديد بإحالة 47 ملفّاً قضائيّاً من محكمة العدل الخاصّة الملغاة إلى محاكم الإستئناف التي عيّنت لمواصلة النّظر فيها.

أعلى الصفحة الحالية

الحكومة المغربيّة تقرّ مشروع قانون لمعاقبة مرتكبي التعذيب:
أعلن وزير الإعلام المغربيّ "نبيل بن عبد الله" أنّ الحكومة أقرّت في 28-12-2004 مشروع قانون لمعاقبة مرتكبي أعمال التعذيب يقضي بالسجن لمدّة تتراوح ما بين خمس سنوات وثلاثين سنة. ويشدّد مشروع القانون العقوبة إلى السجن المؤبّد ضدّ كلّ من يرتكب "جريمة اغتصاب قبل التعذيب أو العكس، أو من يرتكب أعمال تعذيب تطال القاصرين أو الأشخاص المسنّين، أو المعوّقين، أو النساء الحوامل". ويفرض عقوبة السجن على كلّ من "يشجّع أو يكتم أو يوافق" على عمليّة تعذيب خلال الإعتقال. كما أنّ مرتكبي التعذيب معرّضون - وفق مشروع القانون - لدفع غرامات ماليّة تصل إلى 30 ألف درهم (حوالي 3000 دولار) فضلاً عن حرمانهم من حقوقهم المدنيّة والإجتماعية. وقد أكّد وزير الإعلام على أنّ موادّ مشروع القانون تنسجم مع المعاهدات الدوليّة لمكافحة التعذيب التي تعرّف التعذيب بأنّه أيّ "عمل عدوانيّ يلحق معاناة جسديّة أو معنويّة بشخص ما أثناء اعتقاله". وتجدر الإشارة إلى أنّ إقرار الحكومة لمشروع قانون معاقبة مرتكبي التعذيب، والتي ستحيله إلى مجلس النوّاب لإقراره، جاء بعد بضعة أيّام من قيام "هيئة الإنصاف والمصالحة" بتنظيم جلسات استماع علنيّة لضحايا التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، وبثّتها أجهزة الإعلام المرئيّة والمسموعة والمكتوبة في المغرب.

أعلى الصفحة الحالية

وزير العدل يشكو من عقبات أمام تنفيذ الأحكام القضائيّة:
أعلن وزير العدل المغربيّ "محمد بو زوبع" أمام مجلس النوّاب في جلسة 07-07-2004 "أنّ المحاكم المغربيّة بمختلف تخصّصاتها نفّذت أحكام 86 ألفاً و830 ملفاً من أصل 156 ألفاً و857 ملفاً خلال السنة الجارية". وعزا وزير العدل ارتفاع وتيرة التنفيذ إلى "الإجراءات التي اتّخذتها وزارة العدل، وتتمثّل في حثّ المسؤولين القضائيّين عن المحاكم الابتدائيّة والتجاريّة، والإداريّة على بذل أقصى الجهود للقضاء على المخلّف من قضايا التنفيذ، ومراسلة الوكيل العام للملك (النائب العام) لدى محكمة الإستئناف بالدار البيضاء لاتّخاذ تدابير صارمة لمواجهة بعض الموظّفين القضائيّين الذين يتلكّأون في إنجاز الإجراءات، وإرجاع ملفّات التنفيذ إلى المحاكم، خاصّة على صعيد المحكمة التجاريّة التي لم تنفّذ قرابة 36 ألف ملفّ قضائيّ". واعترف الوزير "بوزوبع" بوجود مشاكل تعترض تنفيذ الأحكام على الإدارات والمؤسّسات العامّة والبلديّات "حيث لم ينفّذ سوى ثلث الملفّات التي بتّت فيها المحاكم". وردّ الوزير سبب عدم تنفيذ البلديّات ووكالات النقل الأحكام الصادرة، إلى ندرة الموارد الماليّة. في حين يتعثّر تطبيق الأحكام على بعض المؤسّسسات العامّة بسبب "إجراءات الإنابات القضائيّة التي تغيب فيها إجراءات قانونيّة مدقّقة". ولفت "بوزوبع" إلى تقصير شركات التأمين في تنفيذ الأحكام الصادرة ضدّها حيث "نفّذ في هذا القطاع 15 ألف ملفّ من أصل 51 ألفاً، أي ما يعادل 30%". واقترح لحلّ مسألة الأحكام غير المنفّذة "توفير الإمكانيّات الضروريّة والتحفيز ومواجهة الممارسات المعروفة كإنجاز محاضر مغلوطة... وتكثيف برامج التفتيش الجهويّ والمركزيّ لأقسام تنفيذ الأحكام".

أعلى الصفحة الحالية

وزارة العدل المغربيّة تطلق ورشة تحديث المنظومة القانونيّة:
أكّد وزير العدل المغربيّ "محمد بو زوبع" في 04-11-2004 أمام لجنة العدل والتشريع في مجلس النواب (البرلمان)، أنّ وزارته "صاغت استراتيجيّة متكاملة، تشمل ورشات كبرى لإعادة النظر في المنظومة القانونيّة وتحديثها وملاءمتها مع المستجدّات، وتأهيل القضاء ومحيطه ليكون في مستوى ما ينتظره من تحدّيات، وتحسين أوضاع القضاة وموظّفي العدل، وتحديث وسائل العمل". وفي السياق عينه، كشف "بوزوبع" تحضير الوزارة لندوة كبرى لرسم سياسة جنائيّة توازن بين ما يقتضيه الحفاظ على المجتمع وصيانة الحرّيات. وتتوخّى الندوة أيضاً ملاءمة السياسة الجنائيّة مع المتعارف عليه دوليّاً للوصول إلى قانون عقوبات يلبّي الغاية الإصلاحيّة، ويضع بدائل للعقوبات السالبة للحريّة من دون التفريط في الحماية الواجبة للمجتمع. وحدّد وزير العدل المغربيّ الخطوط العريضة لسياسة الوزارة في المجال الجنائيّ، مشدّداً على "قضايا الحماية الجنائيّة للإقتصاد المغربيّ، ومحاربة تبييض الأموال، وملاءمة القوانين مع المواثيق الدوليّة... واستقلال القضاء الجنائيّ... وتطوير آليّة العدالة".

أعلى الصفحة الحالية

المجلس الاستشاريّ لحقوق الإنسان يوصي بتحديث التشريعات الجنائيّة لمكافحة التمييز والعنف:
رفع المجلس الإستشاريّ لحقوق الإنسان رأياً استشاريّاً إلى العاهل المغربيّ الملك "محمّد السادس" بشأن ملاءمة القانون الجنائيّ لمكافحة الكراهيّة والتمييز والعنصريّة. واعتبر المجلس، في رأيه الإستشاري، أنّ "الزجر المشروع والعادل لكلّ أشكال العنصريّة والتمييز والكراهيّة هو من المقوّمات الأساسيّة لدولة الحقّ والقانون، وضمان للحق الإنسانيّ الجوهريّ... من دون تبخيس مرتبط بالعرق، أو اللون، أو الجنس، أو العقيدة". وعلى الرغم من أنّ المجلس قد رأى "أنّ التشريعات الجنائيّة المغربيّة قد حصل تعديلها وتتميمها حديثاً باتّجاه تجريم أشكال التمييز والكراهية والعنف والتحريض على العنف والإشادة بالإرهاب" إلاّ أنّه اقترح "أن يتمّ توحيد التعاريف والأوصاف الجنائيّة، والإرتقاء بها إلى مستوى مقتضيات كلّ المواثيق الدوليّة... (وذلك) بمراجعة مجمل التشريع الجنائيّ المغربيّ، وتحديثه في ضوء تلك المواثيق والتحوّلات المجتمعيّة، وتوجّهات الفكر الجنائيّ المعاصر، والمستجدّات التشريعيّة، وخاصّة "قانون المسطرة الجنائيّة الذي تمّ تبنّيه أخيراً". ودعا المجلس في الرأي الذي رفعه إلى العاهل المغربيّ إلى "اتّخاذ تدابير إجرائيّة لتحسيس وتدريب كلّ مكوّنات الجهاز القضائيّ ومساعديه من أجل تفعيل المقتضيات التشريعيّة الجاري العمل بها في مجال مكافحة التمييز والكراهيّة والعنف... وتعبئة كلّ قنوات التواصل والتربية والإرشاد لنشر ثقافة المواطنة العصريّة، وحقوق الإنسان، وقيم الانفتاح والتسامح، وقبول الاختلاف". يذكر أنّ المجلس الاستشاريّ لحقوق الإنسان قام بدراسته حول ملاءمة القانون الجنائيّ لمكافحة الكراهيّة والتمييز والعنصريّة بتكليف من العاهل المغربيّ الملك "محمّد السادس".

أعلى الصفحة الحالية

مشروع قانون جديد للأحزاب في المغرب قيد التداول:
أجرى وزير الداخليّة المغربيّ "مصطفى الساهل" مشاورات مكثّفة مع زعماء الأحزاب السياسيّة في المغرب حول مشروع قانون الأحزاب قبل عرضه على مجلس النوّاب (البرلمان). ويحظّر القانون الجديد على المستوى السياسيّ قيام أحزاب تهدف إلى "المساس بالدّين الإسلاميّ، أو النّظام الملكيّ، أو الوحدة الترابيّة للمملكة". كما يحظّر قيام أحزاب على خلفيّات دينيّة، أو لغويّة، أو عرقيّة، أو جهويّة. ويربط القانون الجديد إنشاء الأحزاب السياسيّة بتقديم برامج مكتوبة تحدّد المقاربات إزاء القضايا التي تهمّ المجتمع، وتتبنّى ديمقراطيّة حزبيّة داخليّة تحدّد طرق اختيار وتزكية المرشّحين للإنتخابات، علاوة على تشجيع انخراط النساء والشباب. وعلى المستوى التنظيميّ، يشترط القانون لتأسيس أيّ حزب سياسيّ تقديم طلب يوقّعه ألف عضو مؤسّس على الأقلّ، يتوزّعون بحسب إقامتهم على نصف عدد المناطق في البلاد. ويشترط أيضاً حضور 1500 شخص على الأقلّ المؤتمر التأسيسيّ. ويحصر مشروع قانون الأحزاب تمويل الأحزاب السياسيّة بالدولة التي تتولّى الرقابة الماليّة عليها. ويحظّر "أن تتلقّى الأحزاب أيّ هبة، أو تبرّع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وبأي شكل من الأشكال، من دولة أجنبيّة أو أيّ شخص معنويّ خاضع لقانون أجنبيّ، أو شخص لا يحمل الجنسيّة المغربيّة". ونصّ مشروع القانون على أن أيّ حزب "لا يعقد مؤتمره خلال أربع سنوات يفقد الحقّ من الإفادة من الإعانة السنويّة التي تمنحها الدولة لتغطية مصاريف الأحزاب الممثّلة في البرلمان وفق حضورها في مجلس النّواب والمستشارين". ويضع القانون أمر تجميد نشاط الأحزاب بيد وزير الداخليّة في حال أخلّت نشاطات الحزب بالنّظام العامّ؛ على أن يكون قرار التجميد مؤقّتاً بين شهر وأربعة أشهر. وفي حال لم يقدّم طلب حلّه، يستأنف الحزب نشاطه إذا لم يطلب وزير الداخليّة تمديد فترة التجميد. ويعطي مشروع القانون الأحزاب السياسيّة القائمة مهلة عامين لملاءمة أوضاعها وفق القوانين الجديدة، ما يعني أنّ الإنتخابات التشريعيّة في عام 2007 ستنظّم وفق القانون الجديد، الذي يعتبر الأوّل من نوعه، بعدما كان تأسيس الأحزاب يخضع لقانون الجمعيّات. ويأتي القانون الجديد للأحزاب مترافقاً مع العديد من الإصلاحات التي يشهدها المغرب، وبعد تشديد العاهل المغربيّ في خطاب ذكرى تولّيه العرش في تمّوز/يوليو 2004 على "أنّ أيّ إصلاح رهن بتأهيل السياسيّين ما يحتّم الإنكباب في إطار من التشاور على إعداد قانون للأحزاب السياسيّة لتأهيلها للقيام بدورها الدستوريّ في تمثيل وتأطير المواطنين".
_________________________________
المصادر:
- الشرق الأوسط: http://www.aawsat.com
09-07-2004 + 31-07-2004 + 18-09-2004 + 22-09-2004 + 24-09-2004 + 06-11-2004 + 12-11-2004 + 09-12-2004 + 10-12-2004 + 11-12-2004 + 12-12-2004.
- الحياة: http://www.daralhayat.com
04-11-2004 + 19-11-2004 + 11-12-2004 + 12-12-2004.
- الجزيرة: http://www.aljazeera.net
05-10-2004 + 12-11-2004 + 01-12-2004 + 11-12-2004 + 12-12-2004 + 13-12-2004 + 14-12-2004 + 21-12-2004 + 24-12-2004 + 31-12-2004.
- http://www.bbcarabic.com
10-12-2004.

أعلى الصفحة الحالية