![]() |
|
|
|
|
|
برنامج إدارة الحكم في الدول العربية: التقرير السنوي 2004: الشفافية والمساءلة - الكويت
المادّة (99) من الدستور أمام المحكمة الدستوريّة:
استجواب وزيري الماليّة والصحّة، و"تسوية" تسقط استجواب وزير الإعلام: وعلى الرغم من ردود الوزير على اتّهامات النائب، إلاّ أنّ أوساطاً نيابيّة اعتبرت أنّ الوزير أخفق في الاستجواب. ومن ناحيته اعتبر الوزير المستجوب أنّه ترك وحيداً في مواجهة المجلس فلم يدافع عنه أحد من الوزراء أو من النوّاب المحسوبين على الحكومة، ممّا دفعه إلى تقديم استقالته خطّياً إلى رئيس مجلس الوزراء الكويتيّ الشيخ صباح الأحمد الذي رفض الاستقالة على أمل الوصول إلى تسوية مع مجلس الأمّة الذي قد يطرح الثّقة بالوزير. يذكر أنّ الدستور الكويتيّ يعطي البرلمان الحقّ في سحب الثّقة من الوزير شرط تصويت نصف أعضاء البرلمان بالموافقة، ومنذ تطبيق الدستور الكويتيّ عام 1962 لم تسجّل حالة واحــدة لوزير سحبت منه الثّقة. لكنّ الاستجوابات دفعت وزراء إلى تقديم استقالاتهم بعد أن شعروا بسقوطهم الحتميّ، فضلاً عن استجوابات أخرى أسقطت حكومات، أو أقلّه إجراء تعديل وزاريّ. كما شهد مجلس الأمّة في 04-05-2004 الاستجواب الموجّه من النائب حسين القلاف إلى وزير الصحّة محمد الجار الله. وتناول الاستجواب "قيام الوزير بالدعاية لنفسه" وتعارض ذلك مع القانون، و"عدم إجابة الوزير على أسئلة النوّاب"، وممارسات تتّسم بـ"المحسوبيّة والاستنفاع والهدر على حساب المصلحة العامّة"، إضافةً إلى "التجاوزات الإداريّة والطبيّة والماليّة في مركز حسين مكّي جمعة". وردّ الوزير المستجوب على أسئلة الاستجواب بالتأكيد على "حرص وزارته على الرقيّ بأدائها في كافّة الجوانب"، وعلى "أنّ الشكاوى على القطاع الصحيّ هي شكاوى فرعيّة منذ عام 1976 وأنّ رصدها أمر قائم، وإجراء متّبع في الوزارة"، وأشار إلى "انخفاض الشكاوى بين عامي 1999 و2000 إلى النصف تقريباً". أمّا طلب استجواب وزير الإعلام محمّد أبو الحسن، الذي تقدّم به النوّاب وليد الطبطبائي، وفيصل المسلّم، وعوّاد العنزي، حول "الحفلات الغنائيّة". فقد انتهى إلى تراجع النوّاب الثلاثة عنه، وإعلانهم تأجيله بعد لقاء بين "الكتلة الإسلاميّة" (14 نائباً) ورئيس الوزراء الكويتيّ الشيخ صباح الأحمد الصباح أسفر عن تسوية أعلن وزير الإعلام على إثرها قراراً تضمّن ضوابط (عددها 13) تلزم منظّم الحفلات مراعاة الآداب العامّة، مثل "عدم إظهار الجسم عارياً، أو الكشف عن تفاصيل أجساد النساء... منع الرقص تماماً للجنسين... منع الخيم الرمضانيّة... فصل الشباب عن العوائل وعدم اختلاطهم... أن تكون حفلات رمضان تختاً شرقياً، أو عزفاً منفرداً، أو ابتهالات، أو تواشيح... منع الترخيص لمن يروّجون لمفاهيم مخالفة لقيم الدين والمجتمع والتقاليد". كما تضمّن قرار الوزير "إعطاء رقباء وزارة الإعلام صفة الضبطيّة القضائيّة (من خلال) حقّ إيقاف الحفل وسحب الترخيص، والاستعانة بالشرطة". كما تبع إعلان قرار الوزير توقيع 23 نائباً بينهم رئيس مجلس الأمّة جاسم الخرافي في 17-05-2004 على بيان يناشد النوّاب الثلاثة تأجيل الاستجواب وإعطاء "قرار الضوابط" فرصة، ممّا دفع النوّاب الثلاثة إلى إعلان التراجع عن الاستجواب في 18-05-2004. يذكر أنّ الدستور الكويتيّ يعطي الحقّ إلى نائب أو أكثر باستجواب الوزير على أدائه، وفي حال عدم اقتناع النوّاب بتبريرات الوزير فإنّ عشر نوّاب يتقدّمون بطلب سحب الثّقة في جلسة تصويت خاصّة تعقد بعد أسبوعين من جلسة الاستجواب.
تجاوزات ماليّة في وزارة الدفاع: تجدر الإشارة إلى أنّ النيابة العامّة تتّهم كلاًّ من فيصل الداوود الوكيل السابق لوزارة الدفاع، ومحمّد عبد الرحمن وكيل شركة "تكنيكا" المجريّة، بإبرام عقد بين وزارة الدفاع وشركة "تكنيكا" خلافاً للشروط التي وضعها مجلس الوزراء الكويتيّ. وقد اعتبرت النيابة العامّة إبرام العقد باللغة الإنجليزيّة، واعتماد هيئة التحكيم الفرنسيّة كجهة مختصّة بالنّظر في أيّ نزاع بين الطرفين، مخالفاً "لقرار مجلس الوزراء رقم 13/88 (الذي) ينصّ على أن تكون العقود التي تبرمها الدولة مصوغة باللغة العربية، وأن يكون القضاء الكويتيّ هو الجهة الوحيدة المختصّة للفصل في النزاع بين الأطراف المختلفة". وكانت الوزارة قد تعاقدت مع شركة "تكنيكا" لبيع مخلّفات الجيش العراقي، على أن تحصل الشركة على 20% من قيمة تلك المعدّات، وتحصل الوزارة في المقابل على 80%، لكنّ انفجارات وقعت في المخازن ودمّرتها، حالت دون إتمام الصفقة، فتقدّمت الشركة بشكوى أمام المحاكم الفرنسيّة التي أصدرت حكماً نهائيّاً يُلزم وزارة الدفاع بتعويض الشركة بمبلغ 24 مليون دولار نظير عدم إتمام الصفقة.
اختلاسات شركة ناقلات النفط الكويتيّة: وأمام المحكمة الخاصّة بمحاكمة الوزراء، تقدّم محاميا وزير النفط الأسبق الشيخ علي الخليفة الصباح (11-02-2004) تظلّماً لوقف "تنفيذ القرارات الصادرة عن لجنة التحقيق الخاصّة بمحكمة الوزراء بما في ذلك قرار اللجنة الصادر في 12-01-2004 بتعيين وكيل لإدارة أموال المتظلّم وإلغاء جميع القـــرارات الصادرة من نفس اللجنة بتاريخ 19-05-2003 (بسبب) سقوط الدعوى القضائيّة بانقضاء المدّة القانونيّة 10 سنوات وبسبب تنازل الشركة عن بلاغها عام 1998 وعدم قبول جدّية البلاغ". أمّا المحكمة التجاريّة في المحكمة الكليّة فقد أرجأت (جلسة 24-04-2004) النّظر في الدعوى القضائيّة التي رفعتها شركة ناقلات النفط الكويتيّة (حكوميّة) وشركة "ستيكا" التابعة لها ضدّ رئيس مجلس إدارتها السابق عبد الفتاح البدر (هارب) وشركة "الفوارس" لردّ مبلغ 500 ألف دولار لتعمّدهما تأخير معاملات لصالح شركة ثانية مما اضطرّ شركة ناقلات النفط لدفع غرامات التأخير التي بلغت ما يزيد عن نصف مليون دولار. وكانت المحكمة ذاتها قد ألزمت المتّهمَين عبد الفتاح البدر وحسن قبازرد متضامِنَين بسداد مبلغ مليون و400 ألف دولار أمريكيّ إلى شركة الناقلات وشركة "ستيكا" نظير اختلاسهما المبلغ المذكور آنفاً من الشركة دون وجه حقّ. وفي سياق آخر، أرجأت المحكمة التجاريّة (جلسة 17-05-2004) النظّر في دعويين منفصلتين رفعتهما شركة ناقلات النفط الكويتيّة ضدّ رئيس مجلس إدارتها السابق عبد الفتاح البدر. وتطالب الشركة في القضيّة الأولى بردّ مبلغ 5 ملايين و806 آلاف دولار أمريكيّ، وفي القضيّة الثانية تطالب نفس الشركة البدر بردّ مبلغ مليون و7 آلاف دولار أمريكيّ. وقد دفع محامي الدفاع عن البدر بسقوط الدعويين بالتقادم. على صعيد آخر، أيّدت محكمة الاستئناف التجاريّة الكويتيّة في 05-05-2004، حكم محكمة أوّل درجة الخاصّ برفض تنفيذ حكم صادر عن محكمة بريطانيّة ضدّ رئيس مجلس إدارة شركة ناقلات النفط السابق عبد الفتاح البدر واثنين من مسؤولي الشركة سابقاً لردّ مبلغ 135 مليون دولار. كان الثلاثة - وهم متّهمون في قضيّة اختلاسات شركة ناقلات النفط الكويتيّة - قد استولوا عليها أثناء تولّيهم مناصبهم في الشركة. وفي خطوة عبّرت عن تصميم شركة ناقلات النفط الكويتيّة على قطع الطريق أمام محاولات "غسل الأموال المختلسة"، نشرت الشركة إعلاناً في الصحف الكويتيّة حذّرت فيه "من أيّ عملية ماليّة تمّت أو تتمّ معهم (أيّ المتّهمين) بصفتهم الشخصيّة (لأنّ ذلك) يعدّ في الواقع عمليّات غسل للأموال المجرمة قانوناً". ودعا الإعلان البنوك وشركات الاستثمار، ومؤسّسات وشركات الصرافة، وشركات التأمين وغيرها إلى إبلاغ محامي الشركة عن أيّة تحويلات ماليّة مشبوهة تعلم بها، كما "عرض الإعلان قائمة بأسماء 15 شخصيّة تمّ تحويل مبالغ ماليّة تصل إلى ملايين الدولارات إليها عبر عدّة مؤسّسات بنكيّة عربيّة وغربيّة" أثناء تولّي المتّهمين لمسؤوليّاتهم في الشركة من عام 1987 وحتّى عام 1991. وأكّد الإعلان "عدم قانونيّة تلك العمليّات حسب المادّة الثالثة من القانون 35 لسنة 2002 بشأن قانون مكافحة عمليّات غسل الأموال".
لجنة برلمانيّة للتحقيق في عقود "هاليبرتون": وكانت مسألة عقود "هاليبرتون" مع شركة التنمية للتسويق التجاريّ الكويتيّة قد أثارت جدلاً واسعاً في الوسط السياسيّ والإعلاميّ الكويتيّ، بعد خضوع مجموعة "هاليبرتون" - مقرّها ولاية تكساس الأمريكيّة - للتحقيق في الولايات المتّحدة حين كشف مدقّق حسابات في وزارة الدفاع (البنتاغون) أنّ فرعها "كيلوغ، براون أند روت" باع الجيش الأمريكيّ في عام 2003 بعد سقوط نظام صدّام حسين، كمّيات من المشتقّات النفطيّة اشتراها من الكويت، بأسعار تفوق تلك المتداولة في السوق. ويشتبه أن تكون الشركة قد رفعت السعر بما قيمته 61 مليون دولار. وبرّرت "هاليبرتون"، التي كان يرأسها في السابق نائب الرئيس الأمريكيّ ديك تشيني، زيادة أسعارها بمخاطر نقل الوقود إلى العراق. وقد استعان النوّاب الذين قدّموا طلب تشكيل لجنة التحقيق البرلمانيّة بما ورد عن المسؤولين والصحافة الأمريكيّة من استفسارات تتعلّق بالأعمال الخاصّة "بالعائلة الحاكمة وابتزاز دافعي الضرائب الأمريكيّين"، وتطرّقوا في طلبهم إلى "موضوع تزويد العراق بالوقود الذي تقوم به "هاليبرتون" عن طريق وسيط كويتيّ وحيد هو شركة التنمية للتسويق التجاريّ بأسعار تجاوزت الضعف لمثلها من مصادر أخرى وما رافق ذلك من اتهامات للكويت". كما أرفق الطلب النيابيّ الذي يقع في 8 صفحات بالرسالة الموجّهة من النائب الأمريكيّ هنرياي واكسمان إلى كونداليزا رايس مستشارة الرئيس الأمريكيّ لشؤون الأمن القوميّ، إضافة إلى مقالة جيمس هاورد جيبسون، والتي نشرت في صحيفة "هيوستن كرونيكل" تحت عنوان "عرفان بالجميل كويتيّ أم ابتزاز؟ اللوم يقع على عاتق مورّد كويتيّ مبتزّ". وكان وزير الطاقة الشيخ أحمد الفهد الصباح مع ترحيبه بتشكيل لجنة التحقيق قد نفى أمام النوّاب أن تكون "الكويت متورّطة في أيّ تلاعب محتمل في صفقة تزويد الجيش الأمريكيّ بالوقود". وأضاف "أؤكّد أنّ جميع الإجراءات تمّت بشكل سليم. طلب الجيش الأمريكيّ هذه المحروقات، وطلب أن تكون من خلال "شركة التنمية" و"كيلوغ، براون أند روت" وتمّت الترسية طبقاً للإجراءات القانونيّة المحافظة على المال العامّ... وحقّقت مؤسّسة البترول الكويتيّة أرباحاً مجزية من هذه الصفقة". كما أعلن الوزير في السياق نفسه أنّ "مؤسّسة البترول الكويتيّة أوقفت التعامل من خلال وسيط، وتمّ تشكيل لجنة لمتابعة حقوق الكويت بالنسبة لعقود الوساطة التي أبرمت في السابق".
وبعد انقضاء أربعة أشهر منذ تشكيل لجنة التحقيق البرلمانيّة - أقرّ تشكيلها في 16-02-2004، وجدّد لها بعد مرور 60 يوماً. منح مجلس الأمّة الكويتيّ في 14-06-2004 اللجنة مهلة أربعة أشهر إضافيّة لإتمام عملها. ومن جهتها أعلنت اللجنة على لسان رئيسها النّائب علي الراشد أنّها لم تتمكّن من إنجاز التحقيق على الرغم من تمديد فترة عملها لأنّ "الحكومة لا تتعاون معها... (و) لا تردّ على أسئلة واستفسارات اللجنة".
|