UNDP
POGAR

برنامج إدارة الحكم في الدول العربية: التقرير السنوي 2004: الشفافية والمساءلة - لبنان

جدل نيابيّ حول تفسير النصّ الدستوريّ المتعلّق بمحاكمة الرؤساء والوزراء:
بناءً على طلب نيابيّ بتفسير بعض الموادّ الدستوريّة، دعا رئيس مجلس النوّاب اللبنانيّ نبيه برّي النوّاب إلى جلسة في 19-01-2004 خصّصت لتفسير المادّتين 60 و70 من الدستور اللبنانيّ المتعلّقتين بآليّة محاكمة الرؤساء والوزراء. كما أعدّت لجنة الإدارة والعدل النيابيّة برئاسة النائب مخايل الضاهر دراسة قانونيّة، وصيغة تعديليّة للمادّتين الدستوريّتين قبل انعقاد الجلسة وذلك بناء على طلب الرئيس نبيه برّي أيضاً.

وعلى الرغم من النقاشات الدستوريّة والقانونيّة التي استحضرت القوانين الفرنسيّة والاجتهادات القانونيّة والدستوريّة، والتي استغرقت أكثر من أربع ساعات، لم يحسم المجلس النيابيّ الجدل الحاصل حول المادّتين 60 و70 من الدستور لتحديد الجهة الصالحة لمحاكمة الرؤساء والوزراء. ولكن ظهر أثناء الجلسة تفاهم بين رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري يدعو إلى "إصدار قرار تفسيريّ لإزالة الغموض عن المادّتين الدستوريّتين، ولتوضيح نيّة المشترع عند وضع هاتين المادّتين. ففي حين أكّد الرئيس برّي على "أنّ الجهة الصالحة لتفسير الدستور هي المجلس النيابيّ"، رأى الرئيس الحريري "أنّ المادة 70 من الدستور واضحة لا لبس فيها، والنقاش هو حول صلاحيّة المحكمة". وقد ظهر اتّجاه معارض لهذه الآراء أثناء الجلسة، إذ اعتبر النائب غسّان مخيبر "المادّة 70 تحتاج إلى تفسير لتحديد الجهة الصالحة لاتّهام الرؤساء والوزراء"، ورفض النائب بطرس حرب "أن تصبح العدالة رهينة للتجارب السياسيّة"، وتساءل "هل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء مقيّد بالجرائم التي نصّ عليها القانون، أم هو حرّ في تقدير خرق الدستور والخيانة العظمى وفي وضع العقوبة التي يختار من دون أن يكون القانون قد نصّ عليها؟".

تجدر الإشارة إلى أنّ المادّة 60 من الدستور تنصّ على الآتي: "لا تبعة على رئيس الجمهوريّة حال قيامه بوظيفته إلاّ عند خرقه الدستور، أو في حال الخيانة العظمى. أمّا التبعة في ما يختص بالجرائم العاديّة فهي خاضعة للقوانين العامّة. ولا يمكن اتّهامه بسبب هذه الجرائم أو لعلّتي خرق الدستور والخيانة العظمى إلاّ من قبل مجلس النواب بموجب قرار يصدره بغالبيّة ثلثي مجموع أعضائه، ويحاكم أمام المجلس الأعلى المنصوص عليه في المادّة 80 ويعهد في وظيفة النيابة العامّة لدى المجلس الأعلى إلى قاضٍ تعيّنه المحكمة العليا المؤلّفة من جميع غرفها". أمّا المادة 70 فتنصّ على الآتي: "لمجلس النوّاب أن يتّهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى، أو بإخلالهم بالواجبات المترتّبة عليهم. ولا يجوز أن يصدر قرار الاتّهام إلاّ بغالبيّة الثلثين من مجموع أعضاء المجلس. ويحدّد قانون خاص شروط مسؤوليّة رئيس مجلس الوزراء والوزراء الحقوقيّة".

أعلى الصفحة الحالية

"النفط ومشتقاته" و"مؤسّسة كهرباء لبنان" أمام القضاء:
على خلفيّة التأخير في تطبيق قرار مجلس الوزراء اللبنانيّ - أواخر أيّار - مايو 2004 - خفض سعر صفيحة البنزين، والذي كلّف المواطنين نحو ملياري ليرة لبنانية، استدعت النيابة العامّة التمييزيّة وزير الماليّة فؤاد السنيورة، ووزير الطاقة أيّوب حميّد إلى جلسة لسماع أقوالهما في هذه القضيّة. ورغم عدم مثول الوزيرين أمام القضاء فقد أدّى التحقيق الأوّلي في هذه القضية إلى توقيف مستشارين لوزير الطاقة هما: ماجد قسطنطين، ورودي بارودي على ذمّة التحقيق.

ومع التوسّع في التحقيقات، أعلن النائب العامّ التمييزيّ القاضي عدنان عضّوم "أنّ ملفّ البنزين انبثق منه ملفّان جديدان هما: ملفّ المشتقّات النفطيّة المرتبط بالفيول والغاز والكهرباء، وملفّ تبييض الأموال والإثراء غير المشروع"، وذلك بعد أن كشفت التحقيقات عن العلاقات المصرفيّة للموقوف ماجد قسطنطين الذي كان يعمل موظّفاً في أحد البنوك، إضافة إلى وظيفته كمستشار لوزير الطاقة، ومشاركاً في فضّ العروض ولجان التفاوض في صفقات شراء الغاز. كما أكّد النائب العامّ إصرار القضاء على استدعاء وزيري المال والطاقة. وفي السياق نفسه، اعتبر النائب محمد قبّاني رئيس لجنة الأشغال والطاقة النيابيّة "أنّ ملفّ البنزين يشكّل ذرّة صغيرة من ملفّ النفط الكبير (الذي) تشوبه أمور غامضة، وهو تالياً لا يخضع لآليّة العمل والمحاسبة مثل القطاعات الأخرى".

كما أسفرت التحقيقات عن دخول هيئة التحقيق بمكافحة تبييض الأموال في مصرف لبنان (البنك المركزيّ) على خطّ التحقيق بطلب من النائب العامّ الذي طالب باتّخاذ الإجراءات اللازمة بحسب قانون تبييض الأموال، ورفع السّريّة المصرفيّة وتجميد حسابات أشخاص وشركات قبضوا عمولات من خلال تحويلات معيّنة في أمور ثلاثة هي:
1- مشروع المناقصات المتعلّقة بالفيول أويل، والغاز أويل (مشتقّات نفطيّة) في مؤسّسة كهرباء لبنان.
2- مشروع التزام شركات دراسات حول المخطّط التوجيهيّ لاستخدام الغاز. ومشروع مدّ أنابيب الغاز من سورية إلى محطة دير عمار بشمال لبنان.
3- مشروع دراسة مدّ غاز من مصفاة طرابلس (شمال لبنان) إلى مصفاة الزهرانيّ (جنوب لبنان).
وبالإضافة إلى ذلك، كلّف النائب العامّ النيابة العامّة التمييزيّة التحقيق في ملفّ يتعلّق بإيرادات منشآت النفط في طرابلس. وكلّف أيضاً مديرية المخابرات في الجيش اللبناني التحقيق مع المستشارين قسطنطين وبارودي وأشخاص آخرين في قضيّتي المشتقّات النفطيّة، وتبييض الأموال، والإثراء غير المشروع بناء على معلومات توفّرت لمديريّة المخابرات، وجهاز الأمن العام، وجهاز أمن الدولة.

وقد توسّعت النيابة العامّة التمييزيّة برئاسة القاضية ربيعة عمّاش قدّورة في التحقيقات. وأكّدت على قضيّة استدعاء وزيري المال والطاقة، وقرّرت استدعاء كلّ من النائب والوزير السابق اسطفان الدويهي الذي كان يشغل منصب مدير عام منشآت النفط في لبنان، ومدير ماليّة منشآت النفط سمعان الدويهي (ابن شقيق اسطفان)، واسحق الياس مدير عام مساعد في منشآت النفط في طرابلس، ومدير ماليّة المنشآت النفطيّة بول عازار، ومدير مصفاة طرابلس حسام المقدّم، ورئيس مصلحة المشتريات والخدمات واللوازم ملحم جوخدار للتحقيق معهم وسماع أقوالهم حول تفريغ البواخر المحمّلة بالفيول أويل، ومدى مطابقتها المواصفات، إضافة إلى مشاريع خاصّة قامت الوزارة بتلزيمها. كما قامت النيابة بتوقيف كلّ من إيلي سمعان، وبلال غدّار (وسيطَيْن في الصفقات النفطيّة ويتقاضيان عمولات عنها)، واتيان غابي (موظّف بنك) إلى جانب المستشارين قسطنطين وبارودي ليصبح عدد الموقوفين خمسة. وأصدر النائب العام بلاغ بحث وتحرّ بحق ابراهيم بدّاح، ووليد وبهاء البساتني (من أصحاب الشركات التي تموّل لبنان بالنفط) بتهمة هدر الأموال العامّة والرشوة. والجدير ذكره أنّ القاضي خليل رحّال النائب العام الماليّ، تسلّم من رئاسة مجلس الوزراء الإذن لملاحقة المدير العام السابق لمؤسّسة كهرباء لبنان جورج معوّض في إطار تحقيقات أجرتها النيابة العامّة الماليّة تتعلّق في مخالفات ارتكبت في المؤسّسة بينها حالات تقصير وهدر للمال العام قد تطال موظفين آخرين أيضاً.

أعلى الصفحة الحالية

اتّهام وزير الزراعة السابق بهدر واختلاس أموال عامّة:
صادقت الهيئة الاتّهاميّة برئاسة القاضي جميل بيرم في قرار أصدرته في 04-02-2004. على قرار قاضي التحقيق الأوّل في بيروت الذي اتّهم في قراره الظنّي في 22-01-2004 وزير الزراعة السابق علي عبد الله (الموقوف منذ حوالي شهرين) بـ"اختلاس المال العامّ عن طريق دسّ كتابات غير صحيحة، وتزوير أوراق ومستندات رسميّة، واستعمال المزوّر والإضرار بالمصلحة العامّة من خلال مشروع التعاون الزراعيّ اللبنانيّ - الأمريكي"، كما اتّهم مع الوزير مدير المشروع عبد الحفيظ النعماني، ومدير مكتب الوزير محمد الحلاّني، وسلطان عبد الله، وفادي عبد الله (شقيقي الوزير)، ورشيد عزو، وجورج الغصين، وموسى موسى، وخالد أبو أسبر لجهة اشتراكهم في الجريمة. وخالفت الهيئة الاتّهاميّة القرار الظنّي لجهة منع المحاكمة عن المدير العام السابق لوزارة الزراعة جوزف جبّور، والموظّفة صباح الشامي وظنّت بهما "بالإهمال في القيام بالأعمال الوظيفية، وأحالت جميع المتّهمين إلى محكمة جنايات بيروت التي حدّدت يوم 16-02-2004 موعداً للاستجواب التمهيديّ.

وفي سياق القضية، قبلت محكمة التمييز الجزائيّة في لبنان (المحكمة العليا) جزءاً من الطعن الذي قدّمه وزير الزراعة السابق، فاعتبرت بعض الاتّهامات الموجّهة له يقع ضمن اختصاص المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء الذي يشكّله المجلس النيابيّ، فيما رأت أنّ جزءاً آخر من هذه الاتّهامات يبقى من صلاحيّة القضاء العدليّ. وحدّد قرار المحكمة الصادر في 07-06-2004 قبول الطعن في جرائم ترقية بعض العاملين في المشروع، تعاقد مع شركات دون استدراج عقود، صرف مكافآت، تنظيم سندات غير مستوفاة الشروط، توزيع 750 طناً من البطاطس على أشخاص لا علاقة لهم بالزراعة والمزارعين، تسـليم 50 مليون ليرة لبنانيّة إلى تعاونيّة يملكها أشقّاء الوزير، حصر إدارة المشروع به وبالمدير السابق عبد الحفيظ النعماني، عدم بذل جهد جدّي لاستيفاء ديون ممّا اضطر الدولة لسدادها من الخزينة العامّة، عدم الاستجابة لممثّل الدولة المقرضة (الولايات المتّحدة) في مجلس إدارة المشروع بإجراء المحاسبة. أمّا الجرائم التي ردّت المحكمة الطعن فيها فتتعلّق بتوطين خطّي هاتف جوّال على حساب أموال المشروع، استعمال كميّة من البنزين مشتراة بمال المشروع بقيمة 20318 دولاراً من قبل مدير المشروع، والوزير، ومدير مكتبه، وعاملات، وموظّفات بتعليمات من الوزير، تسديد بدل إقامة الوزير في فندقين خارج لبنان، صرف مدفوعات دون سند قانونيّ، تسليم أبقار مستوردة إلى أشخاص وهميّين، تقاضي الوزير عمولة عن بيع أبقار، وجرائم أخرى. وأشارت حيثيّات قرار المحكمة إلى المادّة 70 من الدستور حيث جاء في معرض تفسيرها "إنّ الدستور والقانون لم ينصّا على صلاحيّة المجلس النيابيّ كسلطة ملاحقة حصريّة للوزراء، بل تركت للقضاء العدليّ الصلاحيّة لممارسة تلك الملاحقة بحكم سلطته الشاملة". وما زالت القضية تنظر أمام القضاء.
_________________________________
المصادر:
- الشرق الأوسط: http://www.aawsat.com
06-01-2004 + 20-01-2004 + 22-01-2004 + 23-01-2004 + 05-02-2004 + 12-02-2004 + 08-06-2004 + 27-06-2004 + 29-06-2004 + 30-06-2004 + 01-07-2004.
- الحياة: http://www.daralhayat.com
26-06-2004 + 30-06-2004 + 01-07-2004.

أعلى الصفحة الحالية