UNDP
POGAR

برنامج إدارة الحكم في الدول العربية: التقرير السنوي 2004: الشفافية والمساءلة - المغرب

إدانة بارونات مخدّرات وقادة أمن وقضاة:
أدانت محكمة العدل الخاصّة في الرباط في جلستها التي عقدت في 21-04-2004 مسؤولين أمنيّين وقضاة وتجّار مخدّرات بالسجن لعدّة سنوات فيما عرف بقضيّة "منير الرمّاش" تاجر المخدّرات الدوليّ. فقد قضت المحكمة بسجن منير الرمّاش ومحمّد الوزاني بالسجن ثلاث سنوات، وبالسجن سنتين لكلّ من محافظ الأمن السابق في تطوان محمد السكوري، ورئيس الشرطة في المدينة محمّد شرف الدين والقاضي عبد الكريم الزهواني، وبالسجن سنة واحدة لكلّ من رجلي الدرك عبد الحق سرحان، وسعيد ماسو، والقاضيين عبد الله السلاّل وعبد السلام الحجيوني، وعضو المجلس المحليّ محمّد خادلي، والتاجر محمّد يعقوب، والمساعد القضائيّ محمّد زاهير. وأخلت المحكمة سبيل عشرين متّهماً بعد محاكمة امتدّت لأسابيع عدّة.

الجدير بالذكر، أنّ قضيّة "الرمّاش ومن معه" قد بدأت بعد إلقاء القبض على الرمّاش يوم 03-08-2004 بعد تورّطه باشتباكات مسلّحة مع مجموعة أخرى تتاجر أيضاً بالمخدّرات. وكشف التحقيق معه عن مجموعة من العاملين في الجيش والأمن والقضاء تتعامل معه وتتستّر على نشاطه في تهريب المخدّرات. وقد وجّهت إليهم تهم "استغلال النفوذ والإرشاء والارتشاء والمشاركة واختلاس أموال عموميّة والمشاركة في التهريب الدوليّ للمخدّرات في إطار شبكة منظّمة، ومحاولة القتل العمد، وحيازة سلاح ناريّ بدون رخصة والتهديد به، والفساد".

أعلى الصفحة الحالية

فساد في "مؤسّسة القرض العقاريّ والسياحيّ":
بدأت محكمة العدل الخاصّة المغربيّة في 16-01-2004 النّظر في قضيّة "مؤسّسة القرض العقاريّ والسياحيّ". بعد أن أحال قاضي التحقيق تقريره النهائيّ المكوّن من 733 صفحة في 06-01-2004 على المدّعي العامّ في المحكمة ذاتها. ويتابع في هذا الملفّ 18 متّهماً، (ثلاثة منهم في حالة فرار)، بعد أن منعت المحاكمة عن 19 شخصاً آخرين لعدم توفر قرائن تثبت تورّطهم في القضيّة. وتتعلّق التّهم الموجّهة لهم "بتبديد واختلاس أموال عامة، واستغلال النفوذ والمساهمة والمشاركة في ذلك، والتزوير في محرّرات بنكيّة واستعمالها، والإدلاء ببيانات غير حقيقيّة، والتزوير في محرّرات إداريّة وعرفيّة واستعمالها".

وفي جلسة 16-03-2004 قرّرت المحكمة تأجيل النّظر في هذه القضيّة إلى 02-06-2004، كما قرّرت تطبيق إجراءات الملاحقة بحقّ الفارّين وهم: مولاي الزين الزاهيدي الرئيس المدير الأسبق للمؤسّسة، ونعيمة هيام مديرة فرع في المؤسّسة (سبق أن حكم عليها غيابيّاً بالسجن 20 عاماً)، وأحمد الصقلي أحد مدراء المؤسّسة. يذكر أنّ هذه القضيّة قد أحيلت على قاضي التحقيق في تشرين الأوّل - أكتوبر 2002، بناء على تقرير لجنة تقصّي الحقائق في مجلس النوّاب المغربيّ حول القرض العقاريّ والسياحيّ أعدّته عام 2000 وشمل الفترة الممتدّة من 1985 إلى 1999، وكشف التقرير "عدّة خروقات وتجاوزات، وتعريض المسؤولين في المؤسّسة المال العامّ للتبديد والضياع من خلال استغلال نفوذهم وتواطئهم مع مجموعة من المستثمرين... (مما أدّى) إلى تبديد نحو 14 مليار درهم (1.4 مليار دولار)".

أعلى الصفحة الحالية

اختلاس أموال واستغلال نفوذ في "البنك الشعبيّ":
أرجأت المحكمة الابتدائيّة في جلستها يوم 21-06-2004 النظر في قضيّة فرع البنك الشعبيّ المغربيّ في باريس، والمتّهم فيها كلّ من المدير العامّ السابق للبنك عبد اللطيف العراقيّ، المدير السابق لفرع البنك بباريس مصطفى راغ، رئيسة قسم القروض بالإدارة المركزيّة عائشة الصقلي، إضافة إلى أربعة مسؤولين في البنك هم: محمد بنكيران، وهشام آيت منا، وعبد الرحيم عبّاسي، ومحمّد بن عبد الجليل. الذين وجّهت إليهم تهم "تبديد واختلاس أموال عامّة، واستغلال النّفوذ، وخيانة الأمانة والتزوير في أوراق عرفيّة".

وكانت قضية "البنك الشعبيّ فرع باريس" قد كشفت إثر قيام لجنة مكوّنة من ممثّلين عن وزارة الماليّة ومكتب الصرف وبنك المغرب ومندوب للحكومة، بالتحقيق بأوضاع "البنك الشعبيّ" في الفترة ما بين 14 تشرين الأول/اكتوبر و4 تشرين الثاني / نوفمبر 1996. وثبت لدى اللجنة وجود تجاوزات طالت فرع البنك في باريس في مجالات القروض والنّفقات والأجور. فيما كشفت التحقيقات الأمنيّة والقضائيّة فيما بعد عن تفاصيل عمليّات صرف أموال البنك في أغراض ليس لها علاقة بنشاطه، واقتناء عقارات، ومنح تعويضات للعاملين فيه، وتسديد مصاريف علاج لأشخاص ليس لهم أيّ علاقة بالبنك، إضافة إلى إبرام اتفاقيّات مع شركات دون اتّخاذ الحيطة المطلوبة للمحافظة على أموال البنك. يذكر أنّ محكمة العدل الخاصّة كانت قد دفعت في 30-12-2003 بعدم اختصاصها في متابعة القضيّة. وعزت قرارها إلى كون "البنك الشعبيّ في باريس شركة خاصّة خاضعة للقوانين الفرنسيّة المنظّمة للشركات التجاريّة، ولا يوجد في نظامها الأساسيّ ما يشير ولو ضمنيّاً إلى ما يمكن أن يضفي عليها صبغة المصلحة ذات النّفع العامّ"، رغم أنّ الدولة المغربيّة تملك غالبيّة أسهم هذا البنك.

أعلى الصفحة الحالية

"تعذيب حتى الموت"... "عقود شركات وهميّة"... "فساد ماليّ":
كشف وزير العدل المغربيّ محمد بو زوبع في 11-05-2004 أنّ السلطات القضائيّة اضطرّت إلى إجراء تشريح طبّي ثلاث مرّات للتأكّد من سبب وفاة مواطن في مدينة كلميم (جنوب المغرب). وأضاف أنّ "تشريحاً مضادّاً قام به مختبر خاصّ في الدار البيضاء أثبت أنّ المواطن توفّي نتيجة تعرّضه للضرب المؤدّي إلى الموت". وأشار الوزير إلى أنّ مسؤولين في الدرك الملكيّ حقّقوا في القضيّة فتبيّن أنّ الضحيّة مواطن عاديّ وليس متّهماً ذهب بمحض إرادته للإبلاغ عن فقدان بندقيّة صيد. وعلى إثر هذا الحادث "عزلت القيادة العليا للدرك الملكيّ قائد الفرقة القضائيّة للدرك في المدينة ونائبه ودركيّ آخر وقدّمتهم للقضاء للاشتباه في قيامهم بتعذيب مواطن مغربيّ حتى الموت... فيما أعفي رئيس الدرك في المنطقة، ورئيس سريّة الدرك من مهامهما لتقصيرهما في المراقبة".

في موضوع آخر، أعلن وزير الدولة المغربيّ المكلّف التكوين المهنيّ سعيد أولباشا، عن وجود "خروقات طالت العقود الخاصّة بالتكوين المخصّصة للمقاولات". وأوضح وزير الدولة الذي كان يتحدّث أمام المستشارين في البرلمان يوم 15-06-2004، أنّه طلب تدخّل وزارة العدل ووزارة الماليّة لإجراء تحقيق حول المقاولات التي استفادت من تمويل ماليّ من الدولة. كما كشف أنّ مكتب التكوين المهنيّ وإنعاش الشغل الذي يرأسه قد قام بفحص "6 ملفّات فقط من أصل 39 ملفّاً متعلّقة بالشركات الوهميّة المحصور عددها مؤقتاً في 28 شركة... في حين أنّ 33 ملفاً شهد إخلالاً في الإجراءات الواجب اتّباعها في هذا الشأن من قبل مسؤول بمديريّة التكوين أثناء العمل".

وفي قضيّة فساد أخرى، أحال المدّعي العامّ في محكمة العدل الخاصّة بالرباط يوم 30-12-2003 ملفّ قضيّة الفساد داخل مؤسّسة الصندوق الوطنيّ للضمان الاجتماعيّ إلى قاضي التحقيق. كما أصدر المدّعي العامّ في 01-01-2004 مذكّرة تقضي بمنع 44 شخصاً متورّطين في هذه القضيّة من مغادرة الأراضي المغربيّة. يذكر أنّ الصندوق الوطنيّ للضمان الاجتماعيّ كان موضوع تحقيق أجرته لجنة لتقصّي الحقائق بالبرلمان المغربيّ، وكشف تقرير صدر عنها "استشراء الفساد داخل هذه المؤسّسة"، وأشار إلى أسماء مسؤولين كبار من بينهم وزراء سابقون ونقابيّون وسياسيّون ومديرون سابقون للصندوق لهم علاقة بالفساد الماليّ الذي لحق بالمؤسّسة ويقدّر بـ4.5 مليار دولار".

أعلى الصفحة الحالية

اتّهام صهر الوزير وآخرين بالاختلاس واستغلال النفوذ:
بدأت محكمة العدل الخاصّة في الرباط في 17-02-2004 الاستماع إلى 24 مسؤولاً سابقاً وموظّفين في مدينة الدار البيضاء من بينهم عبد المغيث السليماني عمدة الدار البيضاء السابق، الذي تربطه علاقة مصاهرة بوزير الداخليّة السابق إدريس البصريّ، وعبد العزيز العفورة، محافظ محافظة عين السبع في عهد تولّي السليماني رئاسة بلديّة الصخور السوداء في المحافظة ذاتها، ورجل البصريّ القويّ في العاصمة الاقتصاديّة للمغرب. وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائيّة المغربيّة، التي يوكل إليها التحقيق في القضايا الكبرى، قد اعتقلت السليماني والعفورة و22 آخرين في 12-02-2004 بعد تحقيقات قامت بها بناء على شكوى تقدّم بها إلى الأمن المغربيّ رجل الأعمال السويسريّ فيكتور لوفات اتّهم فيها عبد المغيث السليماني ومن معه "بالتواطؤ والنصب عليه، والتزوير في محرّرات عموميّة واستعمالها، والتزوير في محرّرات تجاريّة ومصرفيّة وعرفيّة واستعمالها، وخيانة الأمانة بشأن أوراق موقّعة على بياض واستغلال نفوذ... مما تسبّب له في خسائر ماليّة أدّت إلى إعلان إفلاسه".

وكشفت التحقيقات التي تمّت بناء على شكوى المستثمر السويسريّ أنّ لائحة الاتّهام تطال أسماء تنتمي إلى "عالم الأعمال والسلطة" من بينها النائب الأوّل السابق لرئيس بلديّة الصخور السوداء محمد خلو، والمسؤول الماليّ للبلديّة ذاتها مصطفى هشام، والمهندس المكلّف إنجاز المشاريع السكنيّة في البلديّة ذاتــها الأمين الدمناتي، والمهندس المنسّق بمكتب الدراسات التقنيّة الهندسيّة عبد اللطيف الشرايبي، ووكيل بلديّة الصخور السوداء إدريس ألمو، ومقاول مكلّف بإنجاز مشاريع سكنيّة بو جمعة اليوسفيّ، ومدير عام سابق للبنك الشعبيّ فيصل زمامة، والرئيس السابق لبلديّة عين السبع لحسن حيروف وآخرون.

وتدور التحقيقات إضافة إلى الشكوى السالفة الذكر، حول قضايا فساد ماليّ واستغلال نفوذ واختلاس، وقعت في ولاية الدار البيضاء في عهد عبد المغيث السليماني الذي امتدّ طوال عقد التسعينيات من القرن الماضي. وتشمل ملفّات تتعلّق بمسألة تسيير سوق الجملة (كان يديره نجل أحد أشقاء وزير الداخليّة السابق إدريس البصريّ)، وصفقات تبليط وتجهيز شوارع الدار البيضاء، واستخدام وثائق إداريّة مزوّرة، تمرير تحويلات ماليّة مشبوهة لصالح شركات خاصّة، واستيلاء على أملاك عامّة، وتسديد قيمة أشغال وهميّة.

وبناء على التحقيقات اتّخذ قاضي التحقيق في 27-05-2004 مجموعة من الإجراءات القضائيّة بهدف تجميد جميع الممتلكات الماليّة والعقاريّة للمتّهمين الرئيسيّين في هذه القضيّة وأفراد عائلاتهم الذين منعوا من مغادرة المغرب. يذكر أنّ هذه القضيّة ستحال إلى محكمة الاستئناف - كما كلّ القضايا المعروضة أمام محكم العدل الخاصّة - بعد مصادقة مجلس النوّاب المغربيّ على إلغاء محكمة العدل الخاصّة في جلسته التي عقدت في 27-05-2004.


_________________________________
المصادر:
- الشرق الأوسط: http://www.aawsat.com
01-01-2004 + 04-01-2004 + 06-01-2004 + 18-01-2004 + 20-01-2004 + 30-01-2004 + 15-02-2004 + 17-02-2004 + 18-02-2004 + 12-03-2004 + 17-03-2004 + 13-05-2004 + 28-05-2004 + 17-06-2004 + 22-06-2004.
- الحياة: http://www.daralhayat.com
22-04-2004.

أعلى الصفحة الحالية