![]() |
|
|
|
|
|
- مناقشات - مناقشات - مناقشات - مناقشات - مناقشات |
ندوة
عمل البحث المتعلق بهذا المحور على إجراء دراسة مقارنة بين الأنظمة التشريعية لسبع عشرة دولة عربية معتمداً أسلوب العرض البياني. وقد لحظت الدراسة وجود سلطات دستورية ثلاث في جميع الدول العربية، هي السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. والفصل بين هذه السلطات واضح في معظم الدساتير العربية، أما في بعض الدساتير الأخرى فلم يحترم هذا الفصل بدقة، إذ أنيطت مهام تشريعية كإقرار القوانين برئيس الدولة وحده أو بمشاركة المجلس التشريعي لكن في حدود وجوب مصادقته عليها. ففي السعودية وقطر وسلطنة عمان مثلاً، وحده رئيس الدولة صاحب الصلاحية في التشريع، في حين ان مجالس الشورى في هذه الدول لا صلاحية لها سوى إبداء المشورة على الصعيد التشريعي؛ في حين ان رئيس الدولة في الإمارات العربية المتحدة والبحرين يشارك المجلس التشريعي مهمة التشريع بحيث لا يصدر القانون إلا بعد مصادقة المجلس عليه. وقد أناطت معظم الدول العربية بالسلطة التنفيذية، وتحديداً برئيس الدولة، حق إصدار القوانين ونشرها. كما أجازت كل الدول العربية لرئاسة الدولة إصدار قوانين بمراسيم، مشاركة بذلك، وضمن شروط، في العملية التشريعية. أما السلطة التنفيذية فهي تتكون في كل الدول العربية من رئيس الدولة ومن مجلس الوزراء. وفي حين يجري تأليف السلطة التنفيذية في بعض الدول العربية من دون تدخل السلطة التشريعية، فهي يجري تأليفها في البعض الآخر بمشاركة السلطة التشريعية عن طريق الانتخاب أو المبايعة أو الاستشارة. أما بالنسبة إلى السلطة القضائية فقد لحظت دساتير الدول العربية وجود سلطة قضائية مستقلة تتكون بوجه عام من أجهزة قضائية عدلية ومن هيئات قضائية دستورية. وهناك دساتير اعتمدت مجلساً دستورياً وهيئة عليا لمحاكمة الرؤساء والوزراء، كتونس والمغرب ولبنان، في حين هناك دساتير دول أخرى لم تعتمد سوى المجالس الدستورية، كالبحرين والكويت ومصر والسودان، في الوقت الذي اعتمدت دساتير دول أخرى محكمة عليا فقط، كاليمن وسوريا والجزائر والإمارات العربية المتحدة، في مقابل دساتير دول أخرى لم تعتمد إطلاقاً مجالس دستورية أو هيئة عليا لمحاكمة الرؤساء والوزراء. وعلى مستوى الهيئات التشريعية فقد اعتمدت جميع الدول العربية هيئات تشريعية مستقلة واضحة في تكوينها وفي مهامها، على الرغم من اختلاف هذه المهام بين دولة عربية وأخرى. وتتكون السلطة التشريعية في معظم الدول العربية من مجلس واحد اتخذ تسميات مختلفة بين دولة وأخرى تقوم بدور المجلس النيابي، في حين تتكون هذه السلطة في دول أخرى من مجلسين: مجلس نيابي ومجلس شيوخ، كما هو الأمر في كل من عُمان والأردن ولبنان ومصر والجزائر والمغرب، مع العلم أن مجلس الشيوخ في لبنان لم يتأسس بعد على الرغم من اعتماده في الدستور بعد اتفاق الطائف. المجلس النيابيتتكون هيئات المجالس النيابية العربية بوجه عام من رئيس المجلس ونائبه، ومن مكتب المجلس، ومن اللجان النيابية. واعتمدت بعض الدول، كالإمارات العربية المتحدة ومصر، هيئة إضافية هي الشعبة البرلمانية، تقوم مهمتها أساساً على تنسيق العلاقات مع البرلمانات العربية والدولية. كما اعتمدت معظم الدول العربية هيئة تسمى الأمانة العامة للمجلس، وقد أضافت دول أخرى إليها السكرتيريا العامة للمجلس وهي مهمتها الإشراف على الأعمال الإدارية وتحرير محاضر الجلسات. من جهة أخرى اعتمدت معظم الدول العربية أجهزة أنشئت على نحو مستقل عن المجلس النيابي إنما متصلة به، هي ديوان المحاسبة الذي أعطي اسماً يختلف بين دولة وأخرى. في المقابل أنشئت في مصر هيئة تدعى المدعي العام الاشتراكي مهمته اتخاذ الإجراءات التي تكفل حقوق الشعب وسلامة المجتمع ونظامه السياسي والحفاظ على المبادئ الاشتراكية. تتكون رئاسة المجلس النيابي في الدول العربية عرضاً من العضو الأكبر سناً ودائماً من رئيس المجلس ونائبه. وتختلف طريقة تحديد رئيس المجلس بين دولة عربية وأخرى. ففي بعضها يجري انتخابه وفي بعضها الآخر يجري تعيينه. ومنها ما يقسم رئيس المجلس اليمين أمام الأعضاء ومنها ما يقسم اليمين أمام رئيس الدولة. ومنها ما تكون ولاية الرئيس فيها هي نفسها ولاية المجلس ومنها ما لا تكون كذلك. وفي إطار مهام رئيس المجلس التي جرى تقسيمها في الدراسة إلى مهام إدارية ومهام نظامية ومهام دستورية، هناك ثلاث دول عربية، هي اليمن ومصر وتونس، يتولى رئيس المجلس فيها مهام رئاسة الدولة في حال شغور هذا المنصب. أما بالنسبة إلى اللجان النيابية فقد اعتمدت البرلمانات العربية لجاناً نيابية متخصصة في مجالات معينة أناطت بها بوجه عام مهمة تحضير أعمال الهيئة العامة للمجلس، بحيث تحتل اللجان موقعاً مهماً وفعالاً في إطار أعمال المجالس النيابية وأنشطتها. وقد قسمت هذه اللجان إلى لجان دائمة تتكون من أعضاء المجلس، ولجان موقتة أو لجان فرعية أو لجان خاصة تقوم عند الضرورة. ويبلغ عدد اللجان النيابية المذكورة في نصوص المجالس النيابية العربية 102 لجنة. ويتضح من خلال المقارنة بينها ان ثمة تجانساً بين الدول العربية لجهة الحقول والمجالات التي أنشئت اللجان الدائمة لأجلها على الرغم من اختلاف التسميات. ويختلف نظام جلسات اللجان النيابية بين دولة عربية وأخرى، فهناك الجلسات السرية مقابل الجلسات العلنية، وهناك نصاب الجلسات الذي يعتمد الأكثرية المطلقة مقابل النصاب الذي يعتمد الأكثرية النسبية. وهناك التصويت الذي يعتمد الأكثرية المطلقة، مقابل التصويت الذي يعتمد الأكثرية النسبية. العضوية في المجلستتناول الدراسة مسألة العضوية في المجالس النيابية العربية من خلال ثمانية متغيرات: اكتساب العضوية، فقدان العضوية، الحصانة النيابية، حقوق النائب الوظيفية، الموانع المفروضة على النواب، واجبات النواب، الطعن بالنيابة، مدة ولاية المجلس النيابي.
فيما يتعلق باكتساب العضوية فهو إما أن يكون عن طريق الانتخاب أو يكون عن طريق التعيين.
ويجري توزيع النواب وفق الأنظمة الانتخابية العربية على قاعدة التوزيع الجغرافي على أساس الدوائر الانتخابية. إلا أن مصر اعتمدت توزيعاً آخر يأخذ في الحسبان المعيار الاجتماعي، إذ جعلت نصف المجلس النيابي ينتخب من الفلاحين والعمال. أما في لبنان فقد اعتمد التوزيع الطائفي للنواب إلى جانب التوزيع الجغرافي. وفيما يتعلق بفقدان العضوية في المجلس النيابي، ثمة دول عربية اعتمدت انتظار نهاية المجلس النيابي لكي يعاد ملء المقعد الشاغر، كالإمارات العربية المتحدة وقطر، في حين اعتمدت دول أخرى ملء المقعد عقب شغوره. وتراوح مدة ولاية المجالس النيابية العربية بين 3 سنوات و6 سنوات، وقد أجازت بعض الدول إمكان تمديد مدة ولاية المجلس النيابي، كالبحرين وعمان والكويت والأردن وفلسطين وسوريا والجزائر. وفيما يتعلق بمسألة حل المجلس النيابي فقد أناطت بعض الدول العربية أمر الحل برئيس الدولة تاركة مجالاً واسعاً في تعليل قراره. أما في لبنان فقد أعطى الدستور الجديد صلاحية حل المجلس للحكومة بناء على طلب رئيس الدولة في حالات ثلاث هي تخلف المجلس عن الانعقاد، ورد المجلس الموازنة، والخلاف في تعديل الدستور. كما تناولت الدراسة المقارنة حقوق النائب الوظيفية وتعويضات النائب وحقوقه في اقتراح القوانين واقتراح تعديل الدستور. على صعيد آخر تناولت الدراسة موضوع الحصانة النيابية، ورأت أن معظم الدول العربية اعتمدت الحصانة، في حين لم تعتمدها كل من السعودية وقطر. وقد اعتمدت بعض الدول رفع الحصانة بأغلبية مطلقة، كاليمن والإمارات العربية المتحدة والأردن والجزائر والمغرب. ولم تعتمد سلطنة عمان نصاً يفيد عن إجراءات رفع الحصانة خارج إطار الجرم المشهود. أما في العراق فقد حصرت صلاحية رفع الحصانة برئيس الدولة. كما تناولت الدراسة موضوع حقوق النواب الوظيفية، وأبرزت الحالات التي يجوز للنائب فيها الجمع بين النيابة ووظيفة عامة أو بين النيابة والوزارة. وفيما يتعلق بالمهام الانتخابية فقد عرضت الدراسة أعمال الانتخاب وأعمال الترشيح التي تقوم بها المجالس النيابية العربية، وأظهرت أن هناك دولتين عربيتين تنتخبان رئيس الدولة من قبل المجلس النيابي هما اليمن ولبنان، في حين هناك دول أخرى يُنتخب رئيس الدولة فيها مباشرة من الشعب، وهي تونس والجزائر، وبترشيح من المجلس مثل سوريا ومصر. في حين هناك دول تنتقل رئاسة الدولة فيها بالمبايعة أو بالإرث، هي السعودية وعمان والكويت وقطر والبحرين والأردن والمغرب. كما أن هناك دولاً ينتخب رئيس الدولة فيها من قبل هيئة خاصة، كالمجلس الأعلى للاتحاد في الإمارات العربية المتحدة ومجلس قيادة الثورة في العراق. وبالنسبة إلى المهام الدستورية رأت الدراسة أن المجالس النيابية في دول الخليج، باستثناء الكويت، لم تمنح مهام دستورية، وأنيطت هذه المهمة برئيس الدولة، أو بالمجلس الأعلى للاتحاد في حالة الإمارات العربية المتحدة. وعلى مستوى المهام التشريعية هناك دول عربية تحصر حق اقتراح القوانين بالنواب، مقابل دول أخرى تجيز ذلك لرئيس الدولة أو للحكومة. أما المعاهدات الدولية التي تعقدها الحكومة فقد أجازت بعض الدول للمجلس النيابي حق إبرامها في حين حصرت دول أخرى دوره بالمصادقة عليها فقط. |
|
| أعلى الصفحة الحالية | ||