UNDP United Nations Development Programme برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
Programme on Governance in the Arab Region برنامج إدارة الحكم في الدول العربية POGAR
مقـدمـة
المحور الأول: أنظمة المجالس التشريعية العربية
   - مناقشات
المحور الثاني: الوظائف التشريعية للمجالس العربية
   - مناقشات
المحور الثالث: الدور الرقابي للمجالس العربية
   - مناقشات
المحور الرابع: نحو جدول أعمال لتطوير عمل المجالس العربية
   - مناقشات
محور خاص: تجربة البرلمانيات العربيات
   - مناقشات
التوصيات

ندوة
تطوير العمل البرلماني العربي: تقرير عام

المحور الثاني: الوظائف التشريعية للمجالس العربية:

عالجت الدراسة المقدمة في هذا المحور الوظائف التشريعية للمجالس العربية في برلمانات كل من مصر ولبنان والكويت والمغرب واليمن، متناولة هذه الحالات كلاً على حدة:

الحالة المصرية:

يلقي هذا الجزء الضوء على الأداء التشريعي لمجلس الشعب المصري خلال الفترة 1990 - 2000. وتبدأ الدراسة بعرض دور الحكومة والمجلس في عملية التشريع ثم تعرض النشاط التشريعي للمجلس عبر الفصل التشريعي الحالي أي السابع. تحدد المادة 86 من الدستور المصري وظيفتين أساسيتين لمجلس الشعب هما التشريع والرقابة. غير أن الدور التشريعي لم يبقَ حكراً على البرلمان، إذ راح دور السلطة التنفيذية في التشريع ينمو شيئاً فشيئاً سواء على مستوى إصدار اللوائح على أنواعها، أم على مستوى اقتراح القوانين.

ويظهر دور البرلمان في سن القوانين عبر تتبع مراحل اقتراح القوانين وإعدادها ووضعها ودراستها وإقرارها. ويعد اقتراح القوانين حقاً ثابتاً للبرلمان، إذ تنص المادة 109 من دستور عام 1971 ان "لرئيس الجمهورية ولكل عضو من أعضاء مجلس الشعب حق اقتراح القوانين". لكن على الرغم من ذلك يتميز دور رئيس الجمهورية من هذه الناحية عن دور أعضاء مجلس الشعب، إذ إن اقتراحات القوانين التي يقدمها رئيس الجمهورية يطلق عليها "مشروعات قوانين" في حين يطلق على تلك التي يقدمها أعضاء مجلس الشعب "اقتراحات بمشروعات قوانين" مع إعطاء الأولوية للاقتراحات المقدمة من قبل السلطة الإجرائية.

فاقتراح القانون المقدم من السلطة الإجرائية يحال مباشرة إلى إحدى لجان المجلس لفحصه وتقديم تقرير عنه، في حين ان اقتراح مشروع القانون المقدم من قبل أحد أعضاء مجلس الشعب فهو قبل أن يحال إلى إحدى لجان المجلس المختصة تجري إحالته إلى لجنة خاصة هي لجنة الاقتراحات والشكاوى لإبداء الرأي في مدى جواز نظر المجلس فيه.

وفي حين ان مشروعات القوانين التي ترفض من قبل المجلس يمكن أن يعاد تقديمها في دورة الانعقاد نفسها فإن اقتراحات مشروعات القوانين لا يمكن تقديمها في الدورة نفسها.
بعد إحالة مشروع القانون أو اقتراح مشروع القانون إلى اللجان تصل تلك المشاريع أو اقتراحات المشاريع إلى مرحلة المناقشة في جلسة المجلس التي يفترض أن تعقد بأغلبية أعضائه لكي تكون صحيحة.

ولرئيس الجمهورية قبول المشروع أو رفضه. أما إذا لم يرد الرئيس خلال مدة ثلاثين يوماً يعد المشروع قانوناً ويصار إلى إصداره. ويظهر الدور التشريعي لرئيس الجمهورية كذلك من خلال حق الرئيس في إصدار قرارات تكون لها قوة القانون إذا ما حدث في غيبة مجلس الشعب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير. على أن يجري عرض تلك القرارات على المجلس خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائماً أو في أول اجتماع للمجلس في حال حلِّه أو وقف جلساته. وإذا لم تعرض هذه القرارات على المجلس في المدة المحددة أو إذا عرضت عليه ولم يوافق عليها فقدت هذه القرارات ما لها من قوة قانون.

يتمتع رئيس الجمهورية أيضاً بصلاحية إبرام المعاهدات، مع وجوب موافقة مجلس الشعب على معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التي يترتب عليها تعديل في أراضي الدولة، أو التي تتعلق بحقوق السيادة أو تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات الواردة في الميزانية.

وعلى رئيس الجمهورية أن يخطر مجلس الشعب بهذه المعاهدات في أول جلسة تلي.
ثم تعرض الدراسة النشاط التشريعي لمجلس الشعب المصري خلال الفصلين التشريعيين 1990 - 1995 و1995 - 2000، وتحاول إظهار هذا النشاط من خلال مشروعات القوانين، واقتراحات مشروعات القوانين، والقرارات بقوانين، والمعاهدات والاتفاقيات. تميز النشاط التشريعي لمجلس الشعب خلال الفصل السادس 1990 - 1995 بسمات خاصة طبعتها بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر من جهة وبعض التطورات الإقليمية والعالمية من جهة أخرى كحرب الخليج، ومؤتمر مدريد.

على مستوى مشروعات القوانين، ناقش مجلس الشعب المصري وأقر خلال الفصل التشريعي السادس 921 مشروع قانون، منها 192 مشروعاً متنوعاً و729 مشروعاً مالياً وحساباً ختامياً، بحيث استأثر المجال الاقتصادي بالقسم الأكبر من تلك المشاريع. ويلاحظ أنه خلال أدوار الانعقاد الخمسة في الفصل التشريعي السادس لم تخلُ مشاريع القوانين من المشاريع التي تركز على ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي والحرص على تلافي الآثار الجانبية لسياسات الإصلاح الاقتصادي.

بلغ عدد الاقتراحات بمشاريع القوانين 101 اقتراح ناقش المجلس منها 49 اقتراحاً، وهي تناولت في معظمها قضايا خاصة بالنقابات والاتحادات والإعفاءات الضريبية وقضايا العاملين في الدولة واستصلاح الأراضي وحماية المستهلك. في حين ناقش المجلس 13 قراراً تناولت موضوعات القوات المسلحة، والمباشرة بالحقوق السياسية، وتعديل أحكام السلطة القضائية، والسرية المصرفية. في المقابل نظر الفصل التشريعي السادس بـ 394 اتفاقية.

أما الفصل التشريع السابع فقد ناقش المجلس في الدور الأول منه 52 مشروع قانون و178 مشروعاً هي مشاريع قوانين مالية وحسابات ختامية للموازنات و27 اقتراح مشروع قانون وأقر قراراً جمهورياً واحداً وناقش 41 اتفاقية.
استمر خلال الدور الأول من هذا الفصل طغيان مشاريع القوانين المتعلقة بقضايا الإصلاح الاقتصادي، وبخاصة منها تلك المتعلقة بتشجيع الاستثمارات، وذلك تمشياً مع سياسة تحرير السوق التي ينتهجها الحكم في مصر.
في المقابل ناقش المجلس في الدور الأول من هذا الفصل أربعة اقتراحات مشاريع قوانين. وفي الدور الثاني ناقش 38 مشروع قانون و125 مشروعات قوانين مالية وحسابات ختامية للموازنات، و12 اقتراح مشروع قانون، وأقر 3 قرارات جمهورية وناقش 36 اتفاقية. أما اقتراحات مشاريع القوانين فقد عكست في هذا الدور الثاني اهتماماً لدى أعضاء مجلس الشعب بمواجهة ما قد ينشأ من فراغ تشريعي بسبب الحكم بعدم دستورية مواد معينة في بعض القوانين. وعلى صعيد الاتفاقيات والمعاهدات فقد عرض على المجلس في هذا الدور 36 اتفاقية. وفي دور الانعقاد الثالث جرت مناقشة 54 مشروع قانون، فضلاً عن مشروعات القوانين المالية والحسابات الختامية للموازنة، و40 اقتراح مشروع قانون و39 اتفاقية و4 قرارات جمهورية. وقد ناقش المجلس في هذا الدور 39 اتفاقية طغى عليها كذلك الجانب الاقتصادي وعملية تشجيع الاستثمارات.

أما في الدور الرابع فقد نظر المجلس في 31 مشروع قانون و128 مشروعاً هي مشروعات قوانين مالية وحسابات ختامية. وهي بدورها طغى عليها الجانب الاقتصادي، وفي مقدمها مشروع قانون التجارة، ومشروع قانون زيادة حصة مصر في صندوق النقد الدولي، ومشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الجمارك فضلاً عن بعض المشروعات المتعلقة بمواجهة الآثار الجانبية لسياسات الإصلاح الاقتصادي، ومشروع قانون المؤسسات الأهلية. كما نظر هذا الدور بـ 45 اقتراح مشروع قانون، كان أهمها اقتراح مشروع قانون يتعلق ببعض أحكام قانون الضريبة على المبيعات، ومشروع قانون حول تنظيم نقل وزراعة الأعضاء البشرية… وقد ناقش هذا الدور كذلك أربعة قرارات بقوانين و97 اتفاقية تتعلق أبرزها بقضايا الإرهاب والهيئات التطوعية وتنمية أسواق المال والصندوق الاجتماعي للتنمية. أما دور الانعقاد الخامس للفصل التشريعي السابع الذي ينتهي في حزيران/ يونيو 2000 فقد ناقش حتى تاريخ إعداد الدراسة 14 مشروع قانون. وأهم ما أقره المجلس منها كان مشروع قانون يتعلق بتنظيم بعض أوضاع إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، ومشروع قانون يتعلق بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية.

وقد طغت على مشاريع القوانين التي عرضت على مجلس الشعب المصري في مختلف أدوار الفصل التشريعي السابع الجوانب الإقتصادية والمالية، وبخاصة تلك المتعلقة بموضوع الإصلاح الإقتصادي وسياسة تحرير السوق وتشجيع الإستثمارات.

وفي عملية تقويم عامة لتجربة التشريع في مجلس الشعب المصري ذكرت الدراسة مجموعة ملاحظات أبرزها:
1 - الخلل في التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية العائد إلى السلطة التي منحها الدستور لرئيس الجمهورية والتي تخوله اقتراح القوانين التي لا تمر بالإجراءات نفسها التي تمر بها اقتراحات مشاريع القوانين التي يقترحها أعضاء السلطة التشريعية، كما تخوله حق الاعتراض على القوانين التي يصدرها المجلس، فضلاً عن حق تعديل الدستور وإصدار قرارات لها قوة القانون. كما يعود هذا الخلل إلى موازين القوى السياسية داخل مجلس الشعب نفسه، لجهة هيمنة الحزب الوطني الحاكم على أكثرية مقاعد المجلس.
2 - غلبة مشروعات القوانين المقدمة من قبل الحكومة مقابلة بتلك المقدمة من قبل أعضاء مجلس الشعب.
3 - ضعف المبادرة التشريعية لأعضاء مجلس الشعب خلال استخدام حقهم في اقتراح مشروعات القوانين.
4 - سرعة المجلس في إصدار القوانين على الرغم مما تحمله بعض القوانين من أهمية تقتضي التريث في دراستها قبل الموافقة عليها.
5 - قيام مجلس الشعب بدور بالغ الأهمية في وضع المنظومة التشريعية الممهدة والمواكبة لعملية الإصلاح الاقتصادي.
6 - إسراف مجلس الشعب في إدخال التعديلات على قوانين قائمة، الأمر الذي ساهم في نشوء مشكلة تضخم التشريعات أو الانفجار التشريعي التي يعانيها العاملون في الحقل القانوني في مصر.
7 - إقرار مجلس الشعب عدداً من القوانين التي لقيت رفضاً شعبياً، كقانون النقابات المهنية الموحد، وقانون رقم 93 المتعلق بالصحافة، وقانون الإيجارات الزراعية رقم 96.
8 - ضرورة تفعيل الدور التشريعي للجان المجلس.

الحالة اللبنانية:

وفي ما يتعلق بالحالة اللبنانية أشارت الدراسة إلى أن المجلس النيابي قام بدور الحارس الأمني على الحكم المدني في لبنان منذ استقلاله عام 1943، إذ على الرغم مما تعرض له هذا البلد من حرب أهلية ومن احتلال إسرائيلي لجزء من أرضه فإن العسكر لم يستأثروا بالحكم فيه كما حدث في العديد من بلدان العالم الثالث.

وقد أخذ الدستور اللبناني في نظام الفصل بين السلطات منذ صدوره عام 1926.
ويوكل هذا الدستور السلطة التشريعية إلى البرلمان، إذ نصت المادة 16 منه على أن "تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب". أما المادة 24 من الدستور اللبناني المعدل في إطار اتفاق الطائف فنصت على أن مجلس النواب يتألف من "نواب منتخبين يكون عددهم وكيفية انتخابهم وفقاً لقوانين الانتخاب المرعية الإجراء…".

وفي إطار اتفاق الطائف الذي مثل مشروع حل للأزمة اللبنانية ولانهاء الحرب الأهلية في لبنان جرت تعديلات على الدستور وسعت صلاحيات المجلس النيابي، الأمر الذي وسم النظام السياسي في لبنان بالطابع البرلماني بدلاً من الطابع الرئاسي، إذ أصبح للمجلس دور كبير في عملية اختيار رئيس الحكومة، كما جرى تعديل الطريقة التي يتم بها النظر في مشروعات القوانين ذات الصفة العاجلة، بحيث بات هناك متسع من الوقت أمام المجلس النيابي للنظر في تلك المشروعات. كما زادت تلك التعديلات من فاعلية دور رئيس المجلس، إذ أصبحت مدة رئاسة المجلس أربع سنوات.

وعلى صعيد القانون الانتخابي ترك الطائف انتخاب النواب على أساس التوزيع الطائفي مناصفة بين المسلمين والمسيحيين إلى أن يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي. وبعدما اعتمد اتفاق الطائف قانوناً انتخابياً يجري توزيع الدوائر فيه على أساس المحافظة، ما لبث هذا القانون أن عدِّل عام 1999 بحيث جرى تقسيم لبنان إلى 14 دائرة انتخابية، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة في أوساط اللبنانيين. وفي إطار الاختصاص التشريعي لمجلس النواب اللبناني لا تختلف الاختصاصات التي يمارسها بوجه عام عن الاختصاصات العامة التي تمارسها المجالس النيابية في مختلف بلدان العالم، وهي التشريع والموازنة العامة والرقابة.

غير أن مجلس النواب اللبناني يتمتع بميزة تشريعية تتعلق بتعديل الدستور، إذ نصت المادة 77 من الدستور على حق المجلس في طلب إعادة النظر في الدستور، على أن يتم ذلك في عقد عادي وبناء على اقتراح عشرة أعضاء على الأقل، وعلى أن يحظى هذا الاقتراح بموافقة ثلث أعضاء المجلس حتى تمكن مناقشته…

تمر عملية التشريع في البرلمان اللبناني في مراحل عدة، بدءاً من اقتراح القوانين، التي إما أن تكون مشروعات قوانين مقدمة من الحكومة أو تكون اقتراحات قوانين تقدم من قبل أعضاء البرلمان الذي يشترط القانون أن يكون اقتراح القانون المقدّم موقعاً من قبل أكثر من عشرة نواب. بعد ذلك تدخل اقتراحات أو مشاريع القوانين في مرحلة المناقشة والتصويت، حيث يتولى رئيس المجلس إحالة مشروعات أو اقتراحات القوانين إلى اللجان المختصة لدراستها، وبعد مناقشتها يجري التصويت عليها بطريقة رفع الأيدي فتقر القوانين والمشروعات التي تنال أغلبية مطلقة من نصاب الجلسة.

أما في حال استرداد المشروعات والاقتراحات فقد نصت المادة 103 من اللائحة الداخلية للمجلس على أنه لا يجوز استرداد مشروعات القوانين المقدمة بمرسوم جمهوري قبل التصويت عليها نهائياً إلا بموجب مرسوم جمهوري آخر. أما اقتراحات القوانين المقدمة من قبل أعضاء البرلمان فمن حق العضو مقدم الاقتراح استرداده عبر توجيه طلب خطي إلى رئيس المجلس.

ثم تجري الدراسة تقويماً عاماً للأداء التشريعي للبرلمان اللبناني خلال الفترتين 1992 - 1996 و1996 - 2000.
فخلال الفترة الأولى رأت الدراسة أن أداء المجلس عرف تأرجحاً ما بين القوة والضعف في مواجهة أداء الحكومة، نتيجة افتقاد ذلك المجلس التمثيل العادل للشعب اللبناني وبسبب عدم تمتع معظم النواب باستقلالية القرار.
ومع ذلك فقد سجل المجلس عدداً من المواقف المهمة وأدى دوراً مهماً في الحياة السياسية في الوقت الذي كان لبنان خارجاً من الحرب، كما سعى للحفاظ على استقلاليته وتوازنه تجاه السلطة التنفيذية، رافضاً جميع الطلبات التي تقدم بها رئيس الحكومة آنذاك رفيق الحريري لمنحه سلطة إصدار القوانين بمراسيم. وقد تميّز هذا المجلس أيضاً في مجال الممارسة التشريعية مقابلة بالمجالس النيابية اللبنانية التي سبقته. فمن بين 53 جلسة عقدها كانت هناك 34 جلسة مخصصة لممارسة الدور التشريعي، كما أقر 426 قانوناً استغرقت مناقشتها 316 ساعة.

وكان أقر المجلس 68 اقتراح قانون تمثل 16 في المئة من جملة القوانين التي أقرها. وهي نسبة تتجاوز المعدل السائد في معظم دول العالم لناحية نسبة اقتراحات القوانين المقدمة من أعضاء البرلمان إلى إجمالي ما يقره البرلمان من قوانين، الأمر الذي يظهر مدى فاعلية الأداء التشريعي لمجلس النواب اللبناني خلال الفترة 1992 - 1996، سواء لناحية كمية ما أنجزه من تشريعات أم لناحية نوعية التشريعات، حيث شملت قضايا أساسية تتعلق بالإعلام والأمن الاجتماعي والإسكان والمصارف والعقوبات وحقوق الإنسان والمرأة، والمجلس الدستوري. كما وقف المجلس بقوة في وجه محاولات الحكومة العديدة القضاء على الحرية الإعلامية.

وقد أوردت الدراسة جملة ملاحظات على أداء مجلس 1992-1996 سجلها عدد من الباحثين والمحللين في لبنان، منها: انخفاض نسبة المشاريع المقدمة من قبل أعضائه إلى إجمالي عدد القوانين المدرجة على جدول أعماله، والتصديق على جميع المشاريع الواردة من الحكومة دون مناقشة مستفيضة للبعض منها، والتسرع في التصديق على عدد منها حيث جرى التصديق مثلاً على 17 مشروع قانون في نصف ساعة في جلسة 21 أيار/ مايو 1996، فضلاً عن مسألة فقدان النصاب القانوني لانعقاد الجلسة.

أما بالنسبة إلى مجلس 1996 - 2000 فقد لحظت الدراسة تراجع نسبة النواب المنتمين إلى أحزاب سياسية، إذ بلغ عددهم 32 نائباً حزبياً بنسبة 25 في المئة من إجمالي أعضاء البرلمان مقابل 83 نائباً حزبياً في برلمان عام 1992.
ولحظت الدراسة أيضاً ارتفاع نسبة الحاصلين على مؤهلات دراسية عليا بين أعضاء المجلس، ورأت ان عدداً من أعضائه الحاليين هم وزراء سابقون يتمتعون بخبرة متميزة وبدراية بخبايا العمل الحكومي، الأمر الذي سيقوي من موقف البرلمان في مواجهة الحكومة.

وخلال السنتين الأوليين من فترة المجلس التشريعية 1996 - 1997 فهو عقد 19 جلسة عامة اقتصر عشر منها على التشريع في حين توزعت الجلسات الباقية على ممارسة المهام الرقابية والمالية الأخرى، الأمر الذي يظهر الأهمية التي يوليها المجلس للبعد التشريعي.
وقد أقر المجلس خلال الجلسات التي خصصها للجانب التشريعي 69 مشروع واقتراح قانون منها 58 مشروع قانون عادياً و10 مشاريع قوانين عاجلة و13 اقتراح قانون عادياً و15 اقتراح قانون عاجلاً، بحيث مثلت نسبة اقتراحات القوانين إلى إجمالي القوانين 29 في المئة، وهي نسبة تزيد على المعدل العالمي.
وأبرز القوانين التي أقرها المجلس عام 1999 كان قانون حماية الملكية الفكرية والأدبية والفنية وقانون التنصت.

الحالة الكويتية:

تمثل التجربة التشريعية في الكويت الحالة العربية الوحيدة التي تعتمد نظاماً خليطاً بين النموذجين التقليدي الوراثي والدستوري البرلماني، والتي تغيب عنها الأحزاب السياسية وتفتقد المرأة وغيرها من الشرائح الاجتماعية حقها في المشاركة السياسية.

وتظهر تجربة الحكم في الكويت عملياً رجحان كفة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، بحيث يشترك الأمير مع مجلس الأمة في العملية التشريعية وفق المادة 51 من الدستور، وكذلك وفق المادة 106 منه التي تمنح الأمير الحق في تأجيل اجتماع مجلس الأمة بمرسوم ولمدة لا تتجاوز شهراً، ولمرة واحدة خلال كل دور انعقاد.
كما لا يعطي الدستور الكويتي مجلس الأمة حق منح الوزارة الثقة حين تأليفها بعد إعلان الانتخابات أو حقه حجب الثقة عن الحكومة في حال عدم القيام بواجبها. ويكتفي الدستور بجعل الأمير حكماً يرفع إليه من قبل رئيس الوزراء وضع عدم التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وكثيراً ما شهدت تجربة الحكم في الكويت غياب السلطة التشريعية المنتخبة. كما أن الجمع بين منصبي ولي العهد ورئيس الوزراء جعل الدولة تشهد الكثير من الأزمات السياسية والدستورية.
ويأخذ النظام السياسي في الكويت في مبدأ المجلس الواحد للسلطة التشريعية. ويتكون مجلس الأمة من خمسين عضواً ينتخبون عن طريق الاقتراع السري المباشر. وتوجب المادة 16 من الدستور عدم تجاوز عدد الوزراء ثلث عدد مجلس الأمة، أي 16 وزيراً بمن فيهم رئيس الوزراء.

تحدد اللائحة التنظيمية لمجلس الأمة الكويتي دور المجلس بوظائف ثلاث: الشؤون التشريعية، والشؤون المالية، والشؤون السياسية. وعلى المستوى التشريعي يشترك مجلس الأمة مع الأمير في حق اقتراح القوانين، وفق المادة 65 من الدستور التي تقضي بأن يكون للأمير الحق باقتراح القوانين وحق التصديق عليها وإصدارها. في حين أعطت المادة 109 عضو مجلس الأمة حق اقتراح القوانين، لكن دون أن يكون لعضو المجلس الذي رُفض اقتراحه إعادة طرحه ثانية في دور الانعقاد نفسه.

ويفترض بمشروعات القوانين المقدمة إلى المجلس أن تكون موجزة ومرفقة ببيان الأسباب. فيحيلها المجلس إلى لجنة الشؤون التشريعية. وتمتد الوظيفة التشريعية لمجلس الأمة الكويتي إلى مناقشة المراسيم بقوانين التي يصدرها الأمير في حال غياب المجلس. على أن تعرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائماً، أو في أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي. وإذا لم تعرض هذه المراسيم زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون من دون الحاجة إلى إصدار قرار بذلك.
ويشترك الأمير مع مجلس الأمة في حق تعديل الدستور وفق المادة 174 من الدستور، لكن لا يجوز اقتراح تعديله قبل مضي خمس سنوات على العمل به.

تظهر التجربة الكويتية مدى هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية في الممارسة العملية، إذ كثيراً ما كان الأمير يلجأ إلى حل مجلس الأمة في حال تصاعد التوتر بينهما في إثر رفض المجلس بعض اقتراحات القوانين التي يقدمها الأمير، إذ حدث ذلك عامي 1976 و1986. شهدت التجربة النيابية في الكويت بعد حرب الخليج تطوراً تمثل بتزايد دور البرلمان المنتخب في الرقابة والمساءلة ومطالبة المجلس بصلاحيات أوسع في علاقته بالسلطة التنفيذية. كما أثير في المجلس مسألة ضرورة إعادة النظر في القوانين التي اتخذت في غياب المجلس، وبخاصة تلك المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان، وحق المرأة في التصويت في الانتخابات العامة وحقها في الترشح، وقانون الجنسية…

كما شهد المجلس إقرار مجموعة قوانين مهمة تتعلق بقضايا التربية والتعليم، فضلاً عن إقراره مجموعة قوانين تتعلق بالإسكان واستقلالية القضاء والتقاعد. كما وافق على انضمام الكويت إلى مجموعة اتفاقيات دولية كالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

عقب انتخابات 1996 شهد مجلس الأمة تحولاً لمصلحة الحكومة، الأمر الذي انعكس على أدائه بحيث لم يتم إقرار أي قانون طوال دور الانعقاد الأول على الرغم من وجود الكثير من مشاريع واقتراحات القوانين على جدول أعمال المجلس.
في حين شهد دور الانعقاد الثاني إصدار قانون حول الانتخابات الفرعية وناقش قضايا التوظيف والتأمين الصحي وإنشاء لجنة تحقيق خاصة بشأن تفشي المخدرات. كما وافق عام 1996 على تعديل قانون القضاء الكويتي.
وقد شهد العام 1998 العديد من المواجهات بين المجلس والحكومة، أسفرت عن استقالتها في 16 آذار/ مارس 1998 وإعادة تأليفها مع إجراء تعديلات عليها، الأمر الذي جعل ولي العهد يرفع إلى الأمير ما يشير إلى تعثر مسيرة العمل الوطني واستحالة التعاون بين المجلس والحكومة، فأصدر أمير الكويت مرسوماً يقضي بحل مجلس الأمة في 4 أيار/ مايو 1999 قبل أن يكمل المجلس مدته الدستورية وفق المادة 107 من الدستور.
وقد حُل مجلس 1996 تاركاً وراءه نحو 23 قانوناً لا تزال على جدول الأعمال. وقد شهدت إنتاجية مجلس 1996 انخفاضاً إلى النصف قياساً على إنتاجية مجلس 1992.

أما مجلس 1999 فعلى الرغم من عدم انتهاء مدته بعد فإن المواجهة بينه وبين الحكومة ظاهرة وبخاصة حول قضية المراسيم التي صدرت في غيبة المجلس، إذ استغلت الحكومة فترة غيابه وأصدرت نحو 60 مرسوماً، منها المرسوم المتعلق بمنح المرأة حقها في الترشح والانتخاب. وفي مطلع آب/ أغسطس 1999 قرر مجلس الأمة إحالة هذه المراسيم إلى اللجان البرلمانية المختصة، الأمر الذي أسفر عن رفض مجلس الشعب جميع المراسيم الصادرة في أثناء فترة انحلاله، بما في ذلك المرسوم المتعلق بالحقوق السياسية للمرأة.

الحالة المغربية:

عرف المغرب تجربة برلمانية منذ الستينات، غير أنها تجربة تميزت بعدم النضج سواء في بنيتها القانونية أم في أدائها وتأثيراتها، الأمر الذي أبقاها دون طموح الشعب في إجراء التحديث السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

وفي عام 1996 شهد المغرب استفتاء شعبياً على تعديل الدستور، فأصبح البرلمان المغربي عقب ذلك، ووفق المادة 36 من دستور عام 1996، يتكون من غرفتين، مجلس النواب ومجلس المستشارين. وأصبحت المدة النيابية لمجلس النواب خمس سنوات بدلاً من ست، ومدة أعضاء مجلس المستشارين تسع سنوات يتجدد ثلثهم كل ثلاث سنوات.

وقد شهد المغرب أول انتخابات نيابية في ظل الدستور الجديد عام 1997، فاتحاً بذلك الطريق أمام المعارضة للوصول إلى السلطة أول مرة في تاريخ المغرب السياسي.
لذا ركزت الدراسة على تحليل مدى فاعلية البرلمان المغربي في المجال التشريعي.

يعد البرلمان المغربي ثاني مؤسسة دستورية في البلاد بعد الملكية. كما أن التجربة البرلمانية في المغرب لا تعد تجاوزاً للملكية كنظام وراثي بقدر ما هي إحدى أدواتها، فالبرلمان المغربي نشأ في إطار هذه الملكية وبواسطة دستور وضعته هي، الأمر الذي يؤكد أرجحية مشروعية الملكية المرتكزة على خلفية تاريخية ودينية ودستورية على مشروعية البرلمان الانتخابية.

فضلاً عن ذلك شهدت التجربة البرلمانية المغربية مراحل عدة من الانقطاع كانت البلاد معها تدخل حالات طوارئ، إذ عرف المغرب حتى الآن ست تجارب برلمانية فصلت الواحدة عن الأخرى سنوات عدة أحياناً.
ستركز الدراسة على بعض هذه المراحل بهدف تقديم صورة واضحة نسبياً عن الحياة البرلمانية في المغرب.

بدأت التجربة البرلمانية الأولى عام 1963 وانتهت عام 1965 بإعلان حالة الطوارئ في البلاد. وقد ناقش هذا البرلمان موازنة عام 1964 وموازنة عام 1965 فضلاً عن عدد من القضايا السياسية والاجتماعية المتعلقة بمشاكل التعليم والعمل والصحة والقضاء والتعريب وبعض قضايا السياسة الخارجية كقضايا الحدود وجامعة الدول العربية والسوق العربية المشتركة. وكان للمعارضة دور في تقديم عدد من اقتراحات القوانين المتعلقة بالإصلاح الزراعي وتوحيد المحاكم وتعريب القضاء والإدارة وتأميم معامل إنتاج وتصنيع السكر وتعديل قانون الصحافة… لكن البرلمان لم يصدر إلا عدداً محدوداً من القوانين.

واستمرت التجربة البرلمانية الثانية من عام 1970 إلى عام 1971، أما التجربة الثالثة فاستمرت من عام 1977 حتى عام 1984، ثم تبعتها التجربة الرابعة مباشرة واستمرت من عام 1984 حتى عام 1992، وجاءت عقب ذلك المرحلة الخامسة التي استمرت من عام 1993 حتى عام 1997، أما المرحلة الحالية فهي لا تزال مستمرة منذ عام 1997.

خلال التجربة البرلمانية الثالثة 1977 - 1984 تقدمت الحكومة بـ153 مشروع قانون صادق المجلس على 131 منها. في المقابل تقدمت المجموعات النيابية والنواب المستقلون بـ94 اقتراح قانون صادق المجلس على 14 اقتراحاً فقط على الرغم من أهمية عدد من المقترحات المقدمة. كما تقدم النواب بـ 149 ملتمساً صادق المجلس على 35 ملتمساً فقط.

وفي التجربة البرلمانية الرابعة (1984 - 1992) تقدمت الحكومة بـ74 مشروع قانون، وقدم النواب 46 مقترح قانون لم يصادق المجلس إلا على 4 منها، في حين وافق المجلس على 67 ملتمساً تقدم بها النواب.
وقد عكس الأداء التشريعي للبرلمان المغربي في ثلاث دورات متتالية تذبذباً وقلة فاعلية في مجال النشاط التشريعي، فضلاً عن أنه أظهر سيطرة واضحة للحكومة على العمل التشريعي.

وعلى الرغم من الاختصاصات المتعددة التي تدخل في وظيفة البرلمان المغربي، التشريعية والمالية والرقابية والتأسيسية والدبلوماسية، فإن مضمون واجراءات ممارسة هذه الاختصاصات منظمة بطريقة تفقدها الكثير من قيمتها وفاعليتها على نحو يجعل البرلمان خاضعاً للسلطة التنفيذية.
حتى إن الدستور المغربي الحالي في فصله السادس والأربعين قلص من سلطة البرلمان التشريعية، وحدد له وظيفته التشريعية حصراً. ولم يكتفِ بذلك بل أباح عملية تفويض سلطة البرلمان التشريعية على الرغم من ضآلتها للحكومة في الوقت الذي لم يسمح للحكومة تفويض سلطتها التشريعية للبرلمان. فضلاً عن ذلك، يخضع البرلمان المغربي للحكومة على مستوى الإجراءات التشريعية بحيث إن الحكومة تتمتع بأولوية مطلقة على البرلمان على صعيد العملية التشريعية، فهي تتحكم بوضوح بجدول أعمال البرلمان، إذ عادة ما تعطى الأولوية لمناقشة مشاريع القوانين المقدمة من قبلها.
وإذا ما تمت المصادقة على المشروع أو الاقتراح يحال القانون إلى الحكومة ويصدر الملك أمره بتنفيذه بناء على الفصل 26 من الدستور. وبوجه عام لا يزال التشريع المغربي يتسم بغلبة مشاريع القوانين على مقترحات القوانين، إذ إن نحو 90 في المئة من التشريعات مصدرها حكومي.

وتظهر محدودية السلطة التشريعية للبرلمان أيضاً من خلال تقييد سلطته في المجال المالي، وأولوية الملك التشريعية، إذ ان سلطاته لناحية علاقته بالبرلمان تجعله المشرع الأعظم الذي يتحكم بمصير القانون منذ اقتراحه حتى دخوله حيز التنفيذ، وذلك من خلال اختصاصات عدة منحت للملك، بدءاً من قيامه بافتتاح دورتي البرلمان، مروراً بحقه في توجيه خطب للبرلمان غير قابلة للناقش، وبتدخله بالقاعدة التشريعية، وبإصداره الأمر بتنفيذ القانون، ثم بحقه طلب اجراء الاستفتاء وحق حل مجلسي البرلمان وصولاً إلى ممارسته سلطة البرلمان في حالة الاستثناء والحالة الانتقالية.

وفي الحصيلة التشريعية لتجربة البرلمان المغربي لحظت الدراسة اللجوء المكثف من قبل الحكومة إلى مجموعة من الإجراءات التي تخولها التحكم في أعمال المجلس، وإعطائها الأولوية في حق التعديل، وذلك برفض التعديلات البرلمانية وبخاصة تلك التي تتقدم المعارضة بها.
غير أن تغيراً ظهر مع حكومة اليوسفي، إذ أخذ يظهر الاهتمام بالجوانب السياسية والاقتصادية وإلى حدٍ ما الاجتماعية.
وبوجه عام أخذت تظهر بوادر مرحلة جديدة سيشهدها البرلمان المغربي تعززها معطيات التحول الديمقراطي الداخلية والعالمية فضلاً عن تزايد الضغوط الاجتماعية والارتفاع المتنامي لمستوى الوعي السياسي لدى المواطنين.

الحـالة اليمنيـة:

يقوم مجلس النواب اليمني في علاقته برئيس الجمهورية بمجموعة اختصاصات، أهمها: تقديم ترشيحات منصب رئيس الجمهورية إلى رئاسة المجلس؛ وإقرار القرارات بقوانين التي يتخذها رئيس الجمهورية، وقبول استقالة رئيس الجمهورية، وممارسة مهام رئاسة الدولة في حال خلو منصب رئيس الجمهورية، وتوجيه تهمة الخيانة العظمى أو خرق الدستور أو أي عمل آخر يمس استقلال البلد وسيادته إلى رئيس الجمهورية وكبار موظفي الدولة.

وعلى صعيد علاقة المجلس بالحكومة فهو يقوم بمجموعة اختصاصات، أهمها: (1) منح الحكومة الثقة؛ (2) ممارسة الرقابة على أعمالها من خلال تقديم التوجيهات وطرح موضوع عام للنقاش، وتكوين لجان أو تكليف إحدى لجان المجلس بتقصي الحقائق وفحص نشاط الأجهزة التنفيذية التابعة للحكومة، إما عبر توجيه السؤال أو عبر الاستجواب؛ (3) قبول أو رفض مشروع القانون المقدم من الحكومة؛ (4) التصديق على مشاريع الخطط التنموية والموازنة السنوية والحسابات الختامية فضلاً عن السياسة العامة التي تضعها السلطة.

من جهة أخرى يمارس رئيس الجمهورية بدوره في علاقته بمجلس النـواب مجموعة مهام أهمها: (1) دعوة الناخبين إلى انتخاب مجلس النواب؛ (2) دعوة مجلس النواب إلى الانعقاد خلال أسبوعين من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات؛ (3) ممارسة مهام تشريعية فيما بين أدوار انعقاد المجلس أو خلال فترة حله من خلال إصدار قرارات لها قوة القانون؛ (4) طلب إعادة النظر في أي قانون أصدره المجلس خلال 30 يوماً من تاريخ رفعه إليه؛ (5) إصدار القوانين التي وافق مجلس النواب عليها وضمان نشرها في الجريدة الرسمية؛ (6) إصدار قرار المصادقة على المعاهدات والاتفاقات التي يوافق المجلس عليها، والقوانين التي يقرها والتي لا تصبح نافذة إلا بمصادقته عليها، (7) حق حل مجلس النواب عند الضرورة بشرط أجراء استفتاء شعبي حول أسباب الحل.

أما الحكومة فهي تقوم بالعمل الآتي: (1) اقتراح مشروع القانون واقتراح تعديله، (2) الحق في إصدار اللوائح والأنظمة، (3) الجمع بين عضوية المجلس والوزارة.

ويتمتع مجلس النواب اليمني بصلاحيات قوية إلى حدٍ كبير، وبخاصة لجهة انتخابه مجلس الرئاسة المكون من خمسة أعضاء، أو لجهة منح الثقة للحكومة أو حجبها عنها، أو لجهة تصويته على القوانين، أو لجهة عدم إمكان سن أي قانون إلا بالعودة إلى البرلمان، الأمر الذي جعل نظام الحكم في اليمن يوصف بأنه نظام نيابي مع فرعين تنفيذيين.

وقد أقام المجلس النيابي اليمني عام 1990 سبع عشرة لجنة ثم زادها عام 1997 إلى تسع عشرة لجنة تؤدي الدور الأكبر في الجانب التشريعي والرقابي مع غلبة الدور التشريعي في عملها. لذلك لا يزال الدور الرقابي محدوداً في البرلمان اليمني.
أما اختصاصات مجلس النواب فهي تتحدد بثلاث وظائف: الوظيفة السياسية، والوظيفة المالية والوظيفة التشريعية.

وتمثل الوظيفة التشريعية الاختصاص الأصيل لمجلس النواب. وهي تمر بمراحل ثلاث: الاقتراع، المداولة والتصويت، التصديق والإصدار. ووفق الدستور يحال كل مشروع تقترحه الحكومة إلى إحدى لجان المجلس لفحصه وتقديم تقرير عنه. أما مقترحات القوانين المقدمة من أعضاء مجلس النواب فهي يجري فحصها أمام لجنة خاصة لإبداء الرأي في مدى جواز نظر المجلس فيها قبل أن تحال إلى اللجان. ولا يمكن مقترحات القوانين المرفوضة أن تعرض ثانية في دور الانعقاد نفسه على عكس مشروع القانون المقدم من قبل الحكومة.

ثم تتناول الدراسة بعد ذلك الدور التشريعي الذي قام به أول مجلس نواب يمني بعد الوحدة 1990 - 1993، وهو مثّل مجلس المرحلة الانتقالية لمشروع وحدة اليمن، بحيث تألف برلمان الفترة الانتقالية من البرلمانيين السابقين لدولتي اليمن الذين بلغ عددهم 270 عضواً، فضلاً عن 31 عضواً جرى تعيينهم من قبل مجلس رئاسة اليمن الموحد. وقد سعى المجلس خلال الفترة الانتقالية للتشريع لدولة الوحدة، فأنجز فعلاً عدداً من التشريعات التي تنظم الحياة السياسية والاجتماعية في اليمن، كما درس عدداً من الموضوعات الاقتصادية والسياسية ووافق على عدد من الاتفاقات الدولية والثنائية. ومن أهم الخطوات التي تحققت في المرحلة الإنتقالية قيام البرلمان بتكليف مجلس الرئاسة طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي بتاريخ 15 و16 أيار/ مايو 1991، وبتعيين أعضاء اللجنة العليا للانتخابات التي باشرت الإعداد لإجراء الانتخابات النيابية في البلاد في 27 نيسان/ أبريل 1993، فجرت الانتخابات عن طريق الاقتراع السري العام الحر المباشر والمتساوي في ظل التعددية السياسية والحزبية.

وقد أعيدت إلى المجلس الجديد الاختصاصات التي كان قد جرى تعليقها وفق المادة 7 من اتفاق إعلان الجمهورية اليمنية الموحدة، وهي ترشيح وانتخاب أعضاء مجلس الرئاسة؛ وتكليف مجلس الرئاسة الاستمرار في أداء مهامه في الحالات الاستثنائية التي يستحيل إجراء انتخابات في ظلها؛ وقبول أو رفض استقالة رئيس وأعضاء مجلس الرئاسة؛ وإقرار أي تعديل في مواد الدستور.

بعد انتهاء الفترة الانتقالية جرى انتخاب مجلس نواب جديد استمر من عام 1993 إلى عام 1997. وقد حقق هذا المجلس الكثير من الإنجازات على الرغم من التحديات التي رافقته طوال فترة أعماله، وبخاصة أزمة الانفصال التي شهدتها البلاد عام 1994. وعلى الرغم مما أعقب تلك الأزمة من تعديلات دستورية قوت سلطة الرئاسة على حساب البرلمان فقد حافظ البرلمان على توازن القوة مقابل الرئاسة. وفي 27 نيسان/ أبريل 1997 جرت انتخابات نيابية أتت بمجلس نيابي جديد. وقد أنجز هذا المجلس بدوره قرارات تشريعية متواضعة قياساً على ما استصدرته الحكومة عبر القرارات الجمهورية، التي لم يحدث أن رفض المجلس أياً منها على الرغم من الصلاحيات الدستورية التي تخوله ذلك.

وأخيراً، تشير الدراسة إلى عدد من النتائج العامة للحالات المدروسة، أهمها: (1) أن الإطار الدستوري في تلك الحالات يكرس على هذا النحو أو ذاك هيمنة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية؛ (2) افتقاد حال التوازن السياسي في بعض المجالس المدروسة بسبب التركيبة السياسية التي تتسم بها تلك المجالس حيث يكون لحزب الأغلبية الذي يعبر عن الحكومة اليد الطولى في عملية التشريع؛ (3) إن القاعدة التمثيلية التي تأتي منها المجالس التشريعية العربية تعد قاصرة في بعض الحالات بسبب القوانين الانتخابية التي تحرم فئات اجتماعية بعينها - كالمرأة في الكويت - حق المشاركة في العملية الانتخابية ترشحاً وانتخاباً؛ (4) إن هناك ظروفاً خارج المؤسسة التشريعية أثرت في التجارب المدروسة وأدّت إلى غياب هذه المؤسسة تماماً عن الساحة السياسية؛ (5) إن الانتخابات قد تقضي إلى وصول قوى محافظة تتبنى بعض السلوكيات المعادية لجوهر الديمقراطية والتي تعد نتاجاً طبيعياً لعوامل التنشئة السياسية والثقافة والأوضاع الاجتماعية؛ (6) وجود غلبة واضحة لمشروعات القوانين المقدمة من قبل الحكومة على اقتراحات القوانين المقدمة من قبل أعضاء البرلمان.

أعلى الصفحة الحالية