![]() |
|
|
|
|
|
- مناقشات - مناقشات - مناقشات - مناقشات - مناقشات |
ندوة
تحدد الدراسة شرطين أساسيين يتطلبهما قيام المؤسسات الرقابية بالدور المطلوب منها، أولهما يتعلق بالمجالس النيابية نفسها من حيث سلطتها وقدرتها ورغبتها في مراقبة السلطة التنفيذية، وثانيهما يتعلق بالظروف العامة التي تعمل المجالس النيابية في ظلها، سواء على مستوى الثقافة السياسية السائدة في البلاد أم على مستوى نظرة المواطن إلى مجلس النواب، أم على مستوى الانتخابات كوسيلة من وسائل المشاركة في العمل البرلماني، أم على مستوى دور الأحزاب في عملية التطور الديمقراطي وتداول السلطة في البلاد… تسعى الدراسة في القسم الأول لوضع مدخل عام لظروف تطور الدور الرقابي للبرلمانات، من خلال عرض أبرز التطورات السياسية والتقانية في العالم وأثرها في الدور الرقابي للبرلمانات وفي تعزيز دور السلطة التشريعية. فعلى مستوى التطورات السياسية تلحظ الدراسة انتشار النظم الديمقراطية البرلمانية في عدد متزايد من بلدان العالم بحيث ارتفع هذا العدد من 66 بلداً عام 1988 إلى 99 بلداً عام 1993 ثم إلى 117 بلداً عام 1998، مترافقاً ذلك مع تطور موازٍ على صعيد تطبيق مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، إذ ارتفع عدد "المجتمعات الحرة" الملتزمة هذه المبادئ من 58 عام 1988 إلى 81 عام 1998، معتمدة الدراسة في عرض هذه المؤشرات على معايير مؤسسة "بيت الحرية" الأميركية. كما أشارت الدراسة في هذا السياق إلى سقوط نماذج حكم الحزب الواحد وإلى فتح الباب أمام مراجعة واسعة لأوضاع المؤسسة البرلمانية كممثل للمصالح العامة وكهيئة تضطلع بمراقبة السلطة التنفيذية وتقوِّم أداءها. وعلى صعيد التطورات التقانية أشارت الدراسة إلى ثورة الاتصالات التي شهدت في التسعينات تطورات واسعة أثرت في العمل البرلماني في العالم وفي الأدوار الرقابية للبرلمانات. كما سهلت ثورة الاتصالات على نحو غير مسبوق في التاريخ عملية التواصل بين الأفراد من جهة وبين مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية من جهة أخرى. وقد جرت ترجمة ثورة الاتصالات على هذا الصعيد بمشاريع جديدة في عدد من البلدان، كمشروع "الاقتراع الهاتفي" في نيوزيلندا أو كمشروع "الديمقراطية الهاتفية" في هولندا أو كغيرهما من المشاريع المشابهة في اليونان وبريطانيا… أو كأحد المشاريع الأميركية الذي لا يزال قيد الاقتراح المتمثل بإنشاء بنى تحتية معلوماتية لحماية ودعم الحرية والديمقراطية في العالم، الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل المعارضة أو المؤيدة لهذه التطورات التي ستحملها "الديمقراطية الإلكترونية". ومع ذلك ترى الدراسة أن هذه التطورات التي شهدها العالم، سواء على المستوى السياسي أم على المستوى التقاني، من شأنها أن تنهض بالعمل البرلماني وبدور البرلمانات الرقابي على الصعيد العالمي. انطلاقاً من هذا الإطار العام تعمل الدراسة في القسم الثاني على البحث في مدى انعكاس هذه التطورات العالمية على التجربة البرلمانية العربية من جهة دورها في مراقبة السلطة التنفيذية. وفي هذا السياق تعرض الدراسة أدوات الرقابة البرلمانية العربية سواء لجهة الإطار القانوني لهذه الأدوات أم لجهة الممارسة العملية أم لجهة الآثار. وتمثل الأسئلة إحدى أدوات الرقابة التي يستخدمها البرلمان. وتنظم اللوائح الداخلية عملية الاستجواب وفق بعض الشروط، كضرورة الإيجاز في صوغ السؤال، أو ضرورة الحفاظ على وحدة الموضوع، أو عدم تكرار الأسئلة، أو عدم استخدام عبارات غير لائقة في الأسئلة، أو عدم مخالفة مبادئ الدستور. وتقدم الأسئلة، وفق عدد من اللوائح الداخلية للبرلمانات العربية، إلى رئاسة مكتب المجلس كتابة، وغالباً ما توجه إلى رئيس الوزراء وإلى الوزراء أو إلى وزير واحد فقط، وذلك يتوقف على ما تحدده اللائحة الداخلية لهذا البرلمان أو ذاك. وتحدد اللوائح الداخلية للبرلمانات العربية المهل التي تعطى للوزراء لكي يجيبوا عن الأسئلة، وهي مهل تختلف بين برلمان عربي وآخر، كما تختلف لناحية اختلاف طريقة السؤال لجهة كونه سؤالاً خطياً أو سؤالاً شفهياً. كما تتيح هذه اللوائح الفرصة للنواب للتعليق على أجوبة الحكومة عن أسئلتهم. أما تحويل السؤال إلى استجواب أو اقتراح تحويله إلى موضوع للمناقشة فهو أمر يقتصر على اللوائح الداخلية لبعض البرلمانات العربية دون غيرها، مع وجود ضوابط محددة تنظم تقديمه. أما لناحية الممارسة فيبدو أن هناك أهدافاً سياسية وراء طرح الأسئلة في البرلمان، سواء لجهة سعي نواب المعارضة لتسليط الأضواء على قصور وسلبيات الجماعة الحاكمة، أم لجهة سعي نواب الموالاة لإفساح المجال أمام الجماعة الحاكمة لعرض منجزاتها ولإظهار نجاحها في إدارة شؤون البلاد. تتركز معظم الأسئلة التي طرحت في البرلمانات العربية على القضايا المحلية، ويتجه البعض الآخر إلى مساءلة الحكومات حول أدائها على مستوى السياسة الخارجية. وتعكس الأسئلة الموجهة إلى الحكومة حول القضايا المحلية تمركز العمل السياسي في المدن الكبرى وفي عواصم البلدان العربية، كما تعكس ضعف المجالس المحلية المنتخبة ومحدودية دورها. ويعد توجيه الأسئلة من أكثر الوسائل الرقابية انتشاراً في البرلمانات العربية مقابلة باستخدام الوسائل الرقابية الأخرى، وذلك يعود لسببين، أحدهما دستوري يكمن في وجود عقبات دستورية تعرقل أو تحول دون استخدام وسائل رقابية أخرى؛ والآخر سياسي يتمثل أساساً بضعف المعارضة والنواب المستقلين عددياً. وعلى الرغم من اعتماد البرلمانات العربية الأسئلة كوسيلة أساسية للرقابة، فإن الفارق بين هذه البرلمانات وبرلمانات الدول الغربية المتقدمة يظل واسعاً. ويطغى في البرلمانات العربية أسلوب الأسئلة الشفهية على الخطية، ربما لأن الشفهية تعطى الأولوية في المناقشات ولأنها تنقل مع الأجوبة عنها عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ويتاح للرأي العام مشاهدتها ومتابعتها مباشرة. أما إجابات الحكومات عن أسئلة النواب في تجربة البرلمانات العربية فهي تتشابه لناحية نسبتها ومضمونها مع أجوبة الحكومات في التجارب البرلمانية للبلدان الغربية المتقدمة، إذ بلغت نسبتها في البرلمان المغربي بين عامي 1977 و1981 نحو 41 في المئة كما هي الحال تقريباً في مجلس العموم البريطاني. ويرى بعض المشاركين أن أجوبة الحكومات العربية تتسم بالعمومية وعدم إعطاء معلومات جديدة وبتجنب التطرق إلى الموضوعات الحساسة وبخاصة على المستوى الوطني العام. كما ان اسلوب السؤال في التجارب البرلمانية العربية لا يستخدم استخداماً كافياً قياساً على التجارب البرلمانية الغربية، لا من حيث عدد الأسئلة ولا من حيث تنوع موضوعاتها. أما الاقتراح برغبة أو قرار فهو يمثل أحد أساليب الرقابة الأخرى، وهو يتمثل بدعوة الحكومة إلى القيام بعمل ذي أهمية يدخل في نطاق اختصاصها. غير أن هذا الأسلوب يعتمد في اللوائح الداخلية لبعض البرلمانات العربية وليس كلها، فهو معتمد في التجربة الكويتية وفي التجربة المصرية مثلاً مع اختلاف شروط اعتماده بين كل من التجربتين. ولجهة الممارسة يبدو هذا الأسلوب أكثر اعتماداً من قبل النواب الموالين للسلطة التنفيذية. وفي لبنان مثلاً لا تعتمد اللائحة الداخلية للبرلمان هذا النوع من الرقابة، ومع ذلك اعتاد أعضاء البرلمان اللبناني استخدامه والتقدم باقتراح القوانين التي يجري التفاهم في صددها في أغلب الأحيان مع السلطة التنفيذية. أما نواب المعارضة فلا تشير التجارب البرلمانية العربية التي يتمتعون بموقع محدود فيها إلى سعة استخدامهم هذا الأسلوب.
وثالث أساليب الرقابة البرلمانية هو تأليف
لجان التحقيق
، وهي يتصف عملها بأهمية كبرى. وغالباً ما يكون هناك نوعان من هذه اللجان: اللجان الدائمة أو النوعية، وهي لجان يجري في تصنيفها مراعاة الاختصاص ويختلف عددها بين تجربة برلمانية وأخرى؛ ولجان تقصي الحقائق، وهي لجان موقتة يؤلفها البرلمان في حالات محددة، وهي غالباً ما تتألف بناء على اقتراح عدد من النواب، وبقرار من المجلس أو باقتراح من إحدى لجانه، أو باقتراح ملكي.
وتواجه اللجان النيابية في البرلمانات العربية صعوبات عدة، على الرغم من أنها خطت في بعض التجارب العربية خطوات مهمة وتعاملت مع قضايا حساسة، كما حدث في الأردن في قضية الفساد، أو كما حدث في لبنان في قضية التنصت على الهاتف من قبل بعض أجهزة الأمن… غير أن أعمال اللجان آثارها لا تثمر دوماً. ويعيد البعض أسباب قصور هذه اللجان، وبخاصة لجان تقصي الحقائق، إلى تدخل السلطة التنفيذية في نشاطها والضغوط التي تمارسها على أعضائها أحياناً. ثم يأتي الاستجواب وطرح الثقة كأحد أساليب الرقابة المهمة. وهي إحدى وسائل الرقابة البرلمانية المعتمدة في بعض البرلمانات العربية دون الآخر. واللجوء إليها مقيد بشروط تختلف بدورها بين برلمان عربي وآخر. ففي بعض التجارب يحق لأي عضو برلماني بمفرده تقديمه، كما في مصر ولبنان والأردن، في حين في الجزائر مثلاً يصل العدد المطلوب لتقديم استجواب إلى 30 عضواً. أما فيما يتعلق بطرح الثقة في وزير أو في الحكومة فيحق في التجربة اللبنانية للنائب وللحكومة ولكل وزير طرح الثقة عقب انتهاء مناقشة الإستجواب. أما في تجارب عربية أخرى فيشترط لسحب الثقة من الوزير أن يقدم الطلب لا يقل عن 10 نواب، كما في الكويت ومصر والأردن.
وتعد الحكومة مستقيلة إذا انتهت مناقشة الاستجواب إلى الموافقة على اقتراح سحب الثقة منها.
وعلى الرغم من حصول بعض التوسع في التسعينات باستخدام أسلوب الاستجواب في بعض التجارب البرلمانية العربية فإن الاتجاه العام يبدو ميالاً إلى تراجع استخدام هذا الأسلوب مقابلة باستخدام الأسئلة. وهو أمر يعبر عن سياسات متعمدة تتبعها السلطة التنفيذية بهدف تجنب بعض الوزارات التعرض للاستجوابات بحجة الحفاظ على المناخ الاستثماري في البلاد، وهي ظاهرة لا تقف عند حدود التجارب البرلمانية العربية بل تشمل تجارب برلمانية في البلدان الغربية المتقدمة كفرنسا. ومن أساليب الرقابة البرلمانية المعتمدة في بعض التجارب العربية أيضاً أسلوب طرح موضوع عام للمناقشة . وهو وفق النظام الداخلي للبرلمان الأردني يطرح من قبيل "تبادل الرأي والمشورة بين المجلس والحكومة". وهو يشترط أن يقدمه 10 نواب وما فوق في كل من البرلمان الأردني والبرلمان السوري والبرلمان المصري، مقابل 5 نواب على الأقل في البرلمان الكويتي. كما يحق للحكومة طرح موضوع عام للمناقشة للوقوف على رأي المجلس فيه. وفي الممارسة استمرت البرلمانات العربية في التسعينات في ممارسة حقها في طرح موضوعات عامة للمناقشة. وكانت جلساتها تنقل في بعض الأحيان على شاشات التلفزيون مباشرة مثيرة اهتماماً مميزاً في أوساط الرأي العام، كما حصل في سلطنة عمان أو في الإمارات العربية المتحدة. وشهدت هذه المناقشات تنوعاً في موضوعاتها، بدءاً من الأداء الوزاري مروراً بقضايا الجريمة وصولاً إلى الموازنة العامة، في حين كان الاهتمام ببعض القضايا الحساسة المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية ضعيفاً في بعض البرلمانات. وكانت المناقشات في البرلمانات الغربية تعبر أحياناً عن تناقضات وتباينات حقيقية وحية ومتنوعة. وقد اقترن عمق هذه المناقشات وقوتها بتطور تجربة الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية، في حين شهدت البرلمانات العربية التي تفتقد مثل هذه الأحزاب والكتل ضموراً وضعفاً في مستوى أداء النائب في المناقشات. أما إذا كانت التجربة الحزبية ترتكز على هيمنة الحزب الواحد الحاكم على الحياة البرلمانية فإن المناقشات كانت تنحصر في أغلبيتها بنواب هذا الحزب. أما أسلوب الرقابة الأخير الذي تتحدث الدراسة عنه فهو الاتهام الجنائي . وتبيح دساتير بعض الجمهوريات العربية للبرلمانات حق توجيه الاتهام لرئيس الجمهورية في حال ارتكابه خيانة عظمى أو جريمة جنائية أو خرق الدستور، كما جاء في الدستور اللبناني مثلاً. كما تمنح الدساتير العربية البرلمانات حق توجيه التهم إلى الوزراء أو مساءلتهم، أو طلب إحالتهم إلى المحاكمة. وفي الممارسة تعد إحالة رؤساء الجمهوريات إلى المحاكمة أمراً نادر الحدوث في العالم، وكذلك الأمر إلى حدٍ ما فيما يتعلق بإحالة الوزراء. وهذا الواقع ينطبق على التجربة البرلمانية العربية أيضاً، إذ لم يحدث أن تقدم برلمان عربي باقتراح محاكمة رئيس لا يزال يمارس سلطاته الرئاسية، على الرغم من حدوث بعض المواجهات التي لم تجرِ وفق آليات الرقابة البرلمانية ووسائلها. وخلال العقد المنصرم لم يجر استخدام أسلوب الاتهام الجنائي ضد الرؤساء في أي تجربة برلمانية عربية، لكن جرى استخدام هذا الأسلوب ضد بعض الوزراء أحياناً، وهذا ما حصل في الأردن عام 1992 مثلاً، حيث وجه الاتهام إلى رئيس الوزراء ووزيرين من حكومته بـ "الفساد وسوء استخدام المال العام"، وقد وافق مجلس النواب على توجيه الاتهام إلى الوزيرين لكن دون رئيس الوزراء. وتظهر تجارب البرلمانات العربية ان مسألة توجيه الاتهام إلى الوزراء ليست أمراً ميسراً. فأوضاع البرلمانات العربية لا تزال واقعياً أقرب إلى وضع البرلمان البريطاني قبل القرن التاسع عشر من حيث العلاقة بين البرلمانات والوزراء ورؤساء الدول، ومن حيث الحصانة السياسية والقانونية المتوافرة للوزير في مواجهة النواب عموماً ونواب المعارضة خصوصاً. وفي القسم الثالث من الدراسة يجري عرض بعض الملاحظات والاستنتاجات الختامية حول الأوضاع الداخلية للبرلمانات العربية وسلطة هذه البرلمانات وقدرتها على ممارسة الرقابة، ثم حول الأوضاع العامة في البلدان العربية ودور البرلمانات في ممارسة دورها الرقابي. وفي ما يتعلق بالأوضاع الداخلية للبرلمانات ترى الدراسة أن عدداً من البرلمانات العربية يتوافر لديه الإطار القانوني الملائم نسبياً للقيام بالعمل البرلماني، في حين يشكو البعض الآخر النقص في القوانين والتشريعات على هذا الصعيد. غير أن النظرة المقارنة بين التجربة البرلمانية العربية وبين التجارب البرلمانية في البلدان الغربية المتقدمة تظهر أن العامل القانوني ليس هو العامل الحاسم في قصور البرلمانات العربية في أداء دورها الرقابي. ويحيل مسؤولون برلمانيون عرب أحد أسباب هذا القصور إلى افتقار مجالسهم البرلمانية إلى التجهيزات اللازمة، مثل مراكز المعلومات والدوائر الفنية المساعدة… والكفاءات الإدارية. في المقابل حقق بعض البرلمانات العربية تقدماً ملحوظاً على مستوى هذه التجهيزات، كالبرلمان اللبناني مثلاً، أو البرلمان الفلسطيني. وتشير الدراسة إلى ان البرلمانات العربية تضم في أوساطها نخبة من الأعضاء ذوي الاختصاصات والكفاءات الذين يستطيعون المساهمة على نحو معقول في العمل الرقابي إذا توافرت لهم الشروط المناسبة، بما فيها التسهيلات المادية والتقنية. ولا يزال العمل البرلماني العربي يشكو عدم وجود مراكز بحوث متعددة ومتخصصة يمكن الاعتماد عليها في مناقشة الحكومة ومراقبتها. كما أن مراقبة الأداء الحكومي تتطلب أساساً جمع المعلومات من مصادرها الأولية، وبخاصة الإدارات والمؤسسات العامة أو الذين يملكون ملاحظات مهمة عن سير العمل الحكومي. وإعطاء هؤلاء ما لديهم من معلومات للنائب يتطلب أن يوفر النائب لهم ضمانات بعدم تعرضهم لردود فعل سلبية من قبل الجهات الحكومية التي يمكن أن يمسها بشيء حصول النائب على المعلومات.
- من جهة أخرى أظهرت التجارب البرلمانية العربية خلال التسعينات أنها لا تزال بصورة عامة خاضعة للسلطة التنفيذية، الأمر الذي يحد من قدرة هذه البرلمانات على القيام بدورها الرقابي.
وأشارت الدراسة إلى بعض العوائق التي تحول دون قيام البرلمانات العربية بدورها الرقابي، وأبرز هذه العوائق: (1) الثقافة السياسية المهيمنة في العالم العربي، إذ هناك شعور منتشر في معظم البلدان العربية مفاده ان الحكومات تفعل ما تشاء بصرف النظر عما تريده المجالس النيابية وعما يريده المواطنون… وهو ما يؤثر في استعداد المواطنين للتعاون مع المجالس النيابية في مجالات تعزيز سلطة البرلمانات وتمكينها من الاضطلاع بدورها الرقابي؛ (2) الأوضاع السياسية الداخلية، إذ يعد الإقليم العربي من أقل أقاليم العالم تطوراً بالمعيار الديمقراطي، وهناك عدد من الدول العربية لا تزال حتى الآن تغيب عنها الأحزاب السياسية التي تساهم في تنشيط الدور الرقابي للبرلمان؛ (3) الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، إذ لا يزال هناك في الدول العربية خلل في العلاقة بين الدولة والمواطن، وبين الحكومات والمجتمعات المدنية حيث تطغى الدولة والحكومات على المواطنين والمجتمعات المدنية. ومن أهم أسباب ذلك اتساع بيروقراطية الدولة على حساب هيئات المجتمع المدني ومنظماته، الأمر الذي يؤثر في الدور الذي تحتله البرلمانات في الحياة السياسية وفي ممارستها دورها الرقابي وبخاصة في ظل طغيان الدولة الريعية التي تحد من قيام المجتمع بدوره في ممارسة المراقبة الشعبية.
وفي القسم الرابع والأخير تعرض الدراسة بعض الأفكار من أجل تطوير الدور الرقابي للبرلمانات العربية، وهي تشمل اتخاذ بعض الخطوات العملية سواء داخل البرلمان أم خارجه.
أما على صعيد الخطوات الخارجية فتقترح الدراسة: (1) تنمية اهتمام المواطن العربي بالحياة البرلمانية وثقته بالعمل البرلماني والانتخابات؛ (2) تعزيز دور الأحزاب والتكتلات السياسية وتعزيز أجواء تداول السلطة؛ (3) تأكيد دور هيئة الأمم المتحدة ودور المنظمات الدولية المختصة في دعم عملية التحول الديمقراطي، وتنمية الدور الرقابي للبرلمانات؛ (4) تشجيع الجماعات الأهلية المستقلة والمنظمات غير الحكومية على القيام بمساهمات أوسع في الانتخابات العامة وفي الاضطلاع بمراقبة الأداء الحكومي وحفز البرلمانيين على تطوير مراقبتهم للسلطة التنفيذية. |
|
| أعلى الصفحة الحالية | ||