UNDP United Nations Development Programme برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
Programme on Governance in the Arab Region برنامج إدارة الحكم في الدول العربية POGAR
مقـدمـة
المحور الأول: أنظمة المجالس التشريعية العربية
   - مناقشات
المحور الثاني: الوظائف التشريعية للمجالس العربية
   - مناقشات
المحور الثالث: الدور الرقابي للمجالس العربية
   - مناقشات
المحور الرابع: نحو جدول أعمال لتطوير عمل المجالس العربية
   - مناقشات
محور خاص: تجربة البرلمانيات العربيات
   - مناقشات
التوصيات

ندوة
تطوير العمل البرلماني العربي: تقرير عام

المحور الرابع: نحو جدول أعمال لتطوير عمل المجالس العربية:

تبحث هذه الدراسة في إمكانات تطوير أداء المؤسسات البرلمانية العربية في ضوء ما تشهده هذه المؤسسات على الصعيد العالمي وفي ضوء التحولات العالمية عموماً وما تحمله من تقارب بين الظروف المجتمعية والثقافات السائدة من جهة، وما تفرضه من تحديات مواكبة العصر من جهة ثانية، وما تخلقه من اتجاه نحو عولمة عمل المؤسسات والخبرات السياسية المحلية من جهة ثالثة.

ومن مظاهر تزايد أهمية هذا الموضوع أن مسألة تطوير العمل البرلماني أخذت تحتل موقعاً أهم في دائرة النقاش السياسي لدى الرأي العام ولدى الباحثين، فضلاً عن احتلاله مساحة أوسع في وسائل الإعلام وبخاصة الصحافة والتلفزيون.

يجري البحث في هذه الدراسة على مستويات ثلاثة: المستوى المؤسسي والمستوى الفني والمستوى السياسي. وهي تركز في المقابل على قطاعات ثلاثة هي قطاع البحوث والمعلومات وقطاع اللجان وقطاع التدريب، وهي أمور تجري معالجتها من خلال قسمين رئيسيين تنقسم الدراسة إليهما ومن خلال خاتمة تعرض أهم التحديات ومجالات التطوير المؤسسي.

يعرض القسم الأول من الدراسة مجموعة ملاحظات على تجارب التطوير المؤسسي في البرلمانات المعاصرة، سواء على مستوى مجالات التطوير المؤسسي وأساليبه، أم على مستوى تطوير اللائحة الداخلية، أم على مستوى تطوير نظام اللجان.

1 - على مستوى مجالات التطوير المؤسسي وأساليبه: تشير الدراسة إلى أهم التطورات التي بلغتها التجربة البرلمانية في عدد من بلدان العالم المعاصر: (أ) فمن ناحية الدور السياسي للبرلمان يسود الاتجاه نحو جعل البرلمان مؤسسة سياسية قوية، وهو أمر يتمثل بطبيعة الترتيبات الانتخابية، والعلاقة بين السلطة التشريعية والحكومة، وأثر التحالفات الحاكمة والأحزاب السياسية وجماعات المصالح في فاعلية البرلمان، وطبيعة نظم اللجان البرلمانية، ومستوى تدفق المعلومات…؛ (ب) ومن ناحية الهيكل التنظيمي للأمانة العامة فليس هناك نموذج واحد ومميز في تنظيم الجهاز الفني المعاون للنواب، إذ ترتبط الأمانة العامة بالنظام النيابي الذي يتمشى مع طبيعة النظام السياسي القائم. كما لا يوجد نموذج واحد لتنظيم الأجهزة الفنية وتقسيمها وعددها في الأمانة العامة، بل إن عدد اللجان النيابية يتباين بحسب ظروف كل دولة؛ (ج) ومن ناحية الكفاءات والمهارات المشتركة بين العاملين في الأجهزة والإدارات البرلمانية المختلفة، يفترض أن يكون القاسم المشترك بين هؤلاء العاملين هو إجادة استخدام الكومبيوتر وتقنيات نظم المعلومات الحديثة، ومعرفة أهم مصادر المعلومات السريعة والحديثة؛ (د) ومن ناحية خدمات البحوث البرلمانية فهي تتمثل بالبحوث التي تعدها اللجان وهي عصب العمل التشريعي؛ وبإدارات البحوث، وهي قد تكون جزءاً من الهيكل التنظيمي للمكتبة البرلمانية أو المكتبة الوطنية؛ وبالمراكز البحثية التابعة للأحزاب. على أن القاسم المشترك بين تلك الخدمات البحثية هو الالتزام الشديد بالموضوعية وتقديم الحقائق والأرقام والمستندات المختلفة للجميع؛ (هـ) ومن ناحية الخدمات المكتبية فهي شهدت تطورات كبيرة بدورها، سواء من حيث نظم الفهرسة أم من حيث إمكانات الاتصال والتبادل بين المكتبة وغيرها من مصادر المعلومات والمراجع والمكتبات الأخرى محلياً ودولياً؛ (و) ومن ناحية الإعلام البرلماني، حيث يفتح البرلمان أبوابه أمام الجمهور حتى لمتابعة الجلسات، بل هناك برلمانات خصصت محطة إذاعة وتلفزيون في داخلها لتغطية العمل البرلماني ونقله إلى الجمهور عبر وسائل الإعلام.

2 - وعلى مستوى تطوير اللائحة الداخلية للبرلمان، فهي من الناحية الشكلية مجموعة من القواعد التي تتعلق بهيكل عمل المجلس وأجهزته الرئيسية، ورصد حقوق الأعضاء وواجباتهم، وهي بمثابة شروط وقواعد إجرائية يجري العمل البرلماني وفقها. أما من الناحية السياسية فهي بمثابة منظومة من الأفكار والأعراف والمبادئ البرلمانية التي تستهدف تسيير العمل البرلماني وتحقيق درجة أكبر من الديمقراطية داخل المجلس ومن الشفافية في علاقة المجلس بالمجتمع. وفي هذا الإطار تطرح الدراسة مجموعة أفكار لتطوير دور اللوائح الداخلية للبرلمانات العربية، هي: (أ) ألاّ يتعارض التنظيم اللائحي للمناقشات مع حرية التعبير عن الرأي والفكر للأعضاء كافة، أو مع تنوع الاتجاهات السياسية داخل البرلمان؛ (ب) أن يكون هذا التنظيم جزءاً من منظومة قانونية أشمل تأتي اللائحة فيها في مرتبة قانونية ثالثة بعد أحكام الدستور والقانون؛ (ج) ألاّ تكون النظرة إلى اللائحة جامدة بل يفترض أن تكون إمكانات تعديلها متاحة وفق التطورات الاقتصادية والسياسية والثقافية للمجتمع؛ (هـ) ألاّ يكون تنظيم اللائحة ووضعها معقداً إلى الحد الذي يخلق صعوبة بالتعامل معها حتى من قبل المتخصصين وأهل الخبرة القانونية؛ (و) ألاّ تميل هذه اللوائح إلى معاملة رئيس البرلمان بوصفه قيِّماً على أداء الأعضاء وسلوكهم، إذ إن ذلك يتجافى مع الطبيعة المساواتية لأعضاء البرلمان.

3 - وعلى مستوى تطوير نظام اللجان البرلمانية ، تشير الدراسة إلى أهمية دور هذه اللجان في العمل البرلماني، إذ انها تقوم بإنجاز العديد من الوظائف، وهي تسمح للنواب بفحص مشروعات القوانين والإشراف على البرامج الحكومية، وتتيح الفرصة العامة للمشاركة في العملية التشريعية. ويتيح بعض الدساتير فتح اجتماعات اللجان البرلمانية أمام العامة لحضورها، في حين تبقى هذه الجلسات مغلقة وفق دساتير بلدان أخرى. وهو أمر لا تزال وجهات النظر تختلف فيه حول سلبيات فتح الجلسات أمام العام وإيجابياته.

ويعكس تمثيل القوى السياسية المختلفة في عضوية اللجان موازين القوى السياسية داخل المجلس، وتستحوذ الأحزاب الكبرى في البرلمان على أغلبية مقاعد اللجان، في حين تحرم الأحزاب الصغيرة التمثيل أو أنها تمثل بعدد محدود من الأعضاء. كما تختلف عملية توزيع رئاسات اللجان على القوى السياسية المتمثلة في البرلمان. ففي ألمانيا يجري توزيع رئاسة اللجان على الأحزاب المتمثلة في المجلس لكل بحسب حجمه، أما في الولايات المتحدة فيستحوذ حزب الأغلبية على رئاسة جميع اللجان.

ومنعاً لحدوث تداخل بين أعمال اللجان وبخاصة حين يرتفع عددها داخل البرلمان يصار إلى تقسيم العمل المعقد إلى مجموعة من الأجزاء تختص بها لجان محددة.

أما اللجان الخاصة فهي عادة ما تؤدي دور لجان الاستماع، وهي تتمتع ببعض الخصائص التي تجعلها أحد أساليب الرقابة. وعلى الرغم من أهمية هذا الأسلوب فإن التجربة البرلمانية العربية منصب اهتمامها أكثر على الوسائل الرقابية المباشرة وبخاصة الاستجواب، لما يتضمنه من اتهام موجه إلى السلطة التنفيذية، فضلاً عن أن الرأي العام يتابع ماجريات الاستجواب بشغف أعلى؛ من جهة أخرى لا تحظى آلية الاستماع بنصيب عادل من الاهتمام البرلماني أو الإعلامي، على الرغم من أن لجان الاستماع تمثل أهم الآليات المفتوحة للرقابة البرلمانية، وبخاصة لجهة تنوع خلفيات المشاركين في أعمالها سواء على مستوى الأعضاء أم على مستوى المتخصصين أم على مستوى المواطنين.

وعلى الرغم من عدم وجود أية موانع في اللوائح الداخلية للبرلمانات العربية أو في الإمكانات المادية والبشرية تحول دون تعزيز دور لجان الاستماع فإن هذا الأسلوب لا يزال غير موظف توظيفاً كافياً في دور الرقابة البرلمانية في الدول العربية.

ثم تنتقل الدراسة في القسم الثاني إلى معالجة أهم الإشكاليات العملية المتعلقة بأداء المؤسسات البرلمانية العربية، وهي تتمثل بصعوبة التعامل مع مصادر المعلومات ولا سيما الرسمية منها، وتحديداً الوزارات والهيئات المعنية من جهة، وبصعوبة العمل الجماعي والمتعمق من جهة أخرى، إذ يتطلب تفعيل أسلوب الاستماع مهارات وقناعات مشتركة بين أطرافها لكي تثمر أعمالها.

وعلى مستوى الخطوات العملية لتطوير العمل المؤسسي للبرلمان تقترح الدراسة مقترحات عدة:
1 - تطوير عمل لجان الاستماع ، إذ تحدد الدراسة القيمة الحقيقية لأعمال لجنة الاستماع الكامنة بعرض الجوانب المختلفة القائمة والمحتملة للموضوع محل البحث وليس بعرض أكبر عدد من الموضوعات على البرلمان. لذلك يقع على كاهل اللجنة أساساً القيام بأمرين: أولهما البحث عن مختلف مصادر المعلومات الرسمية وغير الرسمية التي تساهم في تنوير البرلمان بأبعاد الموضوع قيد المناقشة واجتذاب أهل الخبرة والتخصص للمشاركة في فعاليتها، وثانيهما ضبط أعمال الاستماع التي تقوم بها اللجنة والعمل على تركيزها في الموضوع محل البحث. ويجري ضبط أعمال لجان الاستماع بواسطة آليتين هما عقد اجتماع تنسيقي بين النواب أعضاء اللجنة لوضع خطة عمل اللجنة، وتقسيم أعمال اللجنة إلى دوائر فرعية.
2 - تطوير وحدات المعلومات والبحوث البرلمانية ، إذ تعد المعلومات والبحوث من أهم أدوات تطوير العمل البرلماني وزيادة القدرة المؤسسية للبرلمان. ومع ذلك فإن البرلمانات العربية لا تزال في مجملها بحاجة إلى ثورة معلوماتية تعمل على توظيف واستخدام تقانة حديثة في مجال المعلومات البرلمانية، وامتلاك قدرات فنية ووحدات لتخزين المعلومات واسترجاعها فضلاً عن تطوير نظم لإدارة المعلومات وإتاحتها للنواب.

كما أصبحت البحوث البرلمانية ركناً محورياً في عملية تطوير العمل البرلماني، سواء من زاوية تزايد الطلب على الخدمات البرلمانية من قبل البرلمانيين والباحثين المختصين وغيرهم، الأمر الذي بات يتطلب تطوير الخدمات البحثية والقدرات التحليلية المتاحة للنواب، أم من زاوية تزايد العرض أيضاً، المتمثل نتيجة التقدم المتسارع في تجارب وبرامج تطوير البحوث البرلمانية نفسها باستخدام التقانات الحديثة في هذا المجال.

وترى الدراسة أن مسألة تطور وحدات البحوث البرلمانية في العالم العربي تمر بمرحلة انتقالية حرجة. فهذه الوحدات مطالبة اليوم بمراجعة قضايا أساسية في عملها، هي استراتيجية البحوث والدراسات والخدمات التشريعية، وبرامج النشاط ومجالاته، وسياسات وأساليب الاستجابة لطلبات النواب، وحاجات البرلمان.

وفي هذا الإطار تعرض الدراسة بعض مجالات تطوير البحوث البرلمانية المطبقة في بعض التجارب المعاصرة، وأبرزها:
أ - تطوير الهيكل التنظيمي والإداري لخدمات البحوث والمعلومات، وذلك يجري من خلال مسارات ثلاثة: الدمج الهيكلي والتنظيمي، حيث جرى في البرلمان الاسترالي دمج المكتبة ووحدة البحوث في هيكل تنظيمي واحد، كما جرى إدراج إدارة البحوث في الهيكل التنظيمي للمكتبة في كندا مثلاً؛ والتقسيم والتنوع، حيث جرت إعادة توزيع المهام البحثية والمعلوماتية في بعض التجارب بين إدارات مستقلة عدة؛ والتنسيق في الخدمات، المتمثل بالتنسيق والإشراف المشتركين لأنشطة البحوث وخدمات المعلومات البرلمانية. والهدف من إعادة الهيكلة في معظم الحالات هو تطوير البحوث البرلمانية وخدمات المعلومات لتصبح أكثر استجابة لحاجات النواب.
ب - تطوير الأداء، وذلك من خلال تلبية رغبات العميل، والمبادرة بالخدمة، والسرعة في الأداء. فالبرلمانات المعاصرة تنتقل من الأسلوب التقليدي في البحوث البرلمانية القائم على التعقد والتعمق والتفصيل، إلى الأسلوب الحديث الذي يتجه إلى إنتاج خدمات بحثية ومعلوماتية مبسطة، تتنوع في شكلها ودرجة تعمقها بحسب نوعية العضو وحاجاته وقدراته، ويتم المبادرة بها مبكراً وقبل طرحها على جدول أعمال البرلمان.
إلى جانب الخدمات البحثية المكتوبة كثيراً ما يحتاج النواب إلى خدمات تليفونية واستشارات شفهية أو ردود عن طريق البريد الإلكتروني. لذلك تتجه خدمات البحوث البرلمانية الحديثة إلى أمرين لمواجهة تلك المتطلبات، أولهما تطوير قواعد بيانات حديثة تعتمد على التقنيات المتطورة وتساعد على توفير البيانات الأساسية في القضايا المطلوبة بالسرعة اللازمة؛ وثانيهما ابتكار أشكال جديدة من الخدمات البحثية وتدريب العاملين على أدائها. وتتجه أنشطة البحوث البرلمانية إلى التركيز على تقديم الأجوبة المحددة والمختصرة. هذه النوعية من الخدمات البحثية والمعلوماتية تتطلب امتلاك مهارات خاصة لدى كل من الباحثين والنواب على السواء.
ج - تطوير مجالات البحوث والمعلومات البرلمانية، فخدمات البحوث والمعلومات يجب أن تكون مؤهلة بشرياً ومعلوماتياً لتناول مختلف الموضوعات. غير أنه من الملاحظ ان هذه الخدمات يتركز معظمها في موضوعين رئيسيين هما الموازنة والصياغة الفنية للتشريعات.
د - تطوير أدوات بحثية جديدة، إذ مع انتشار الثورة العلمية واستخدامات الكومبيوتر تفتحت أمام خدمات البحوث والمعلومات البرلمانية آفاق جديدة تتيح فرصاً للابتكار وتطوير الأداء.
وأبرز استخدامات الكومبيوتر على هذا الصعيد تتمثل بمجالات ثلاثة: التحليل الاقتصادي والمالي، وقواعد البيانات التشريعية، وأساليب المحاكاة. وقد جرى في البرلمان الكندي مثلاً تطوير نماذج مصغرة لمحاكاة النظام الضريبي لدعم عمل المحلل الإقتصادي البرلماني في تطوير أساليب ونظم الضرائب.
هـ _ تطوير التقنيات وأساليب العمل، فالتقنيات الحديثة باتت سمة أساسية من سمات المؤسسات المختلفة، وهي بالتالي تمثل عنصراً أساسياً في عملية تطوير البرلمانات المعاصرة، سواء على مستوى المالية أم على مستوى خدمات البحوث والمعلومات أم على مستوى إدارة الجلسات العامة في البرلمان وتطبيق نظم التصويت الإلكتروني…
وعلى الرغم من ان إدخال هذه التقنيات الحديثة إلى عمل البرلمان يتطلب تكاليف مادية كبيرة، فضلاً عن حاجته إلى عمليات تدريب مستمر للباحثين والفنيين، فهو على المدى الطويل يحقق وفراً مادياً في الوقت الذي يضاعف جدوى العمل مرات عدة. وأبرز التقنيات الحديثة التي يجري استخدامها في البرلمانات المعصرنة، الحواسب الشخصية (PCs)، والإنترنت، وقواعد البيانات والاسطوانات المضغوطة (CD ROMs) والشبكات المحلية (LANs) والبريد الإلكتروني (E-mail).
و - تطوير وسائل التعاون البرلماني الدولي، فقد ساعدت التقنيات الحديثة على تعزيز التعاون الدولي بين المؤسسات التشريعية وتبادل الخبرات القانونية وتدعيم البحوث المتعلقة بالنظم الدستورية. وفي هذا السياق جرى تأسيس شبكة المعلومات القانونية الدولية، الساعية لجمع وتوثيق الوثائق القانونية والدستورية والقضائية والدراسات الفقهية ووضعها على شبكة الإنترنت.

3 - تطوير المكتبة البرلمانية ، وبخاصة بعدما أصبح المشرع بحاجة إلى قدر متزايد من المعلومات الجيدة الموثقة والمحللة. وبات المصدر الأساسي لهذه المعلومات هو المكتبة البرلمانية في معظم المجالس التشريعية في العالم. وتعد هذه المكتبة جزءاً من أي منظومة اتصالات ومعلومات عامة في الدولة. ويقوم أعضاء البرلمان بدور في إدارة المكتبة التشريعية التي تخضع في بعض التجارب البرلمانية لإشراف لجنة من أعضاء البرلمان تسمى "لجنة المكتبة".

وتحتوي المكتبة البرلمانية أنواعاً من أوعية المعلومات، بدءاً من الكتب مروراً بالمطبوعات الرسمية والدوريات والتقارير والبحوث والرسائل العلمية والأكاديمية والكشافات التحليلية، وصولاً إلى المراجع الأساسية.

وفي هذا السياق تعرض الدراسة نموذجين للمكتبة البرلمانية أحدهما في البرلمان الهندي والآخر في مجلس الشعب المصري. وتحتوي مكتبة البرلمان الهندي تسع وحدات أساسية هي: خدمة المكتبة، مركز الكومبيوتر، وحدة الميكروفيلم، وحدة الصوتيات والمرئيات، خدمة التصوير والطباعة، خدمة التوثيق، خدمة القصاصات الصحفية، خدمة البحوث، مكتب الإعلام البرلماني.

أما مكتبة مجلس الشعب المصري فتتمثل أنشطتها بالإعارة الداخلية والخارجية، والتصوير، والإحاطة الجارية، والبث الانتقائي للمعلومات، وإعداد القوائم الببليوغرافية الموضوعية، والمصغرات الفيلمية، والأرشيف الصحفي، وتكثيف مقالات الدوريات، وخدمات الإنترنت، والخدمة المرجعية، وملفات معلومات لأهم الموضوعات المحلية والعالمية.

وتشهد هذه المكتبة عملية تحديث تقني تتضمن تطوير الإجراءات الإدارية، من خلال استخدام المعايير الحديثة لمكننة المكتبات، ومن خلال مكننة الأعمال المكتبية وخدمات المعلومات والبحوث.

4 - تطوير التدريب البرلماني ، تكمن أهمية التدريب بالنسبة إلى عملية التطوير المؤسسي للبرلمانات، أولاً في أن التدريب المستمر والمتنوع على مختلف المستويات والمجالات يمثل نافذة البرلمان على ماجريات العصر؛ ثانياً في كون البرلمان مؤسسة معقدة ومتشعبة الهيكل التنظيمي سواء لجهة تفرع اللجان والأدوار أم لجهة العلاقة بالسلطات الأخرى وبالمواطنين… الأمر الذي يتطلب هيكلاً تنظيمياً وفريقاً من المعاونين متعددي القدرات والمهارات؛ ثالثاً في اضطرار العاملين في البرلمان إلى التنسيق بين اللجان والإدارات والقطاعات المختلفة، الأمر الذي يتطلب تدريباً مستمراً لهم؛ رابعاً في أن أعضاء البرلمان هم مجموعة متنوعة ومتحركة لا تتشابه في القدرات والاهتمامات والانتماءات الفكرية والسياسية وهم بالتالي يحتاجون إلى خبرات فنية تتمشى مع تنوعهم؛ خامساً في أن القضايا والموضوعات الجديدة التي تطرق باب المعلومات هي في عملية تجدد وتطور دائمين، وبالتالي فإن المهارات المطلوبة في الجهاز الفني المعاون لأعضاء البرلمان تتسم بالتركيب والتغير السريع والتطور المتلاحق. ويزيد من أهمية هذا البعد غياب أو محدودية قدرات بيوت الخبرة البرلمانية في العالم العربي.

وقد اتسمت تجارب البرلمانات العربية في البرامج التدريبية بطابعين، البرامج التي تتسم بالتنسيق مع البرلمان والبرامج التي تتم خارج البرلمان. مع العلم أن البرامج التي تأتي في سياق التنسيق مع البرلمان عادة ما تكون أنجح وأقل تعقيداً وأقل عرضة للمشكلات الفنية والتنظيمية. ومن الأمثلة على تجارب التدريب في العالم العربي تجارب كل من مصر والأردن ولبنان.

أما المحددات الرئيسية لبرامج تدريب العاملين في البرلمان فهي: (1) أن يجري التدريب وفق خطة متوافقة مع متطلبات العمل بالبرلمان، (2) أن يجري التعامل مع التدريب بوصفه عملية مستمرة لتنمية مهارات العاملين في مجالات العمل البرلماني، (3) أن تساعد خطة التدريب على تكوين مجموعة من المدربين داخل المجلس ليقوموا بعملية التدريب بأنفسهم فيما بعد، (4) الاتفاق على ان التدريب عنصر أساسي في تعظيم الافادة من تقانة المعلومات وأجهزة الحواسب الآلية ، (5) أن يجري اختيار المؤسسات التي تنفذ برامج التدريب من بيوت الخبرة الوطنية، ومن الجهات الدولية عند الضرورة، وأن يجري التدريب محلياً، (6) أن يجري تقسيم خطة التدريب إلى قطاعات وظيفية، وبحسب مسارات موضوعية، متكاملة ونوعية. أما القطاعات الرئيسية للتدريب فهي قطاع اللجان، وقطاع الجلسات، وقطاع البحوث والمعلومات، وقطاع الشؤون الإدارية والفنية. أما المسارات الرئيسية فهي: مسار المعارف القانونية والبرلمانية، ومسار تطوير عمل اللجان، ومسار مهارات الصياغة التشريعية، ومسار المعارف التقانية واللغوية الأساسية، ومسار المهارات البحثية والفنية والإدارية المتخصصة، ومسار تحليل الموازنة والسياسات الاقتصادية، ومسار برامج تطوير المكتبة.

5 - تطوير الإعلام البرلماني ، باتت نظم الاتصالات والإعلام البرلماني بمثابة البنية التحتية لتنمية المؤسسة البرلمانية ولإنعاش المناخ الديمقراطي في المجتمع، نظراً إلى الطبيعة الجماهيرية للبرلمان وأدواره النيابية ومهامه التشريعية والرقابية، الأمر الذي يتطلب العمل على تخصيص قناة للإعلام البرلماني العربي للمساهمة في تطوير ثقافة المجتمع الديمقراطي ومؤسساته. وأولى مهام القناة البرلمانية العربية هي العمل على توسيع مصادر المعلومات وتطوير المعرفة بالحياة النيابية، وذلك من خلال وظائف رئيسية ثلاث يمكن أن تقوم بها: الوظيفة الأولى هي تدوير البيانات ونشرها، وبخاصة ما يتعلق بالبيانات الهامة في العمل البرلماني، كالحقائق والإحصاءات والأرقام؛ والوظيفة الثانية هي تطوير السلوك النيابي للأعضاء، الأمر الذي يتطلب توفير معارف ومعلومات متجانسة وهادفة ومرتبطة بإطار ثقافي ملائم للبيئة المجتمعية بهدف تنمية وتطوير السلوك الاجتماعي للفرد. أما الوظيفة الثالثة فهي دعم القرار التشريعي. من هنا تزداد أهمية القناة البرلمانية كمصدر لدعم القرار، إذ تفتح النقاش وتتيح تبادل الآراء والخبرات حول المسائل المثارة أمام البرلمان قبل اتخاذ القرار. لذا، فالهدف الإستراتيجي من تطوير القناة البرلمانية هو توفير فرصة إضافية لاستخدام المعلومات والتحليل العلمي في عملية صنع القرار البرلماني، من خلال تقنية حديثة قادرة على جذب مستخدمين جدد لها، وذات إمكانات كبيرة لعرض المعلومات على المستخدمين وتحديث بياناتها.

وتقترح الدراسة أن يتضمن محتوى القناة البرلمانية ثلاثة أنواع رئيسية من البيانات والمعلومات والتحليلات البرلمانية، هي شؤون البرلمان، وقضايا سياسية ودستورية، ومعلومات وتحليلات حول قضايا وملفات وطنية مهمة.

وفي الخاتمة تحدد الدراسة مجموعة دروس مستفادة من تجارب التطوير المؤسسي في البرلمانات المعاصرة، مشيرة إلى أهم مجالات تطوير عمل البرلمانات العربية أهمها: (1) دعم عمل الأعضاء، من خلال تطوير نظام مؤسسي لعلاقات النائب بالدائرة الانتخابية بخاصة والمواطنين بعامة؛ وتعاون السلطة التنفيذية مع البرلمان في مجال إتاحة المعلومات؛ وضرورة الاهتمام المكثف بتنظيم زيارات خارجية للأعضاء إلى برلمانات العالم وإلى المنظمات الدولية؛ والاهتمام بعقد مؤتمرات إقليمية ودولية لمناقشة القضايا الفنية والإدارية في المؤسسات البرلمانية، فضلاً عن تنظيم المؤتمرات البرلمانية؛ والأخذ في نظام الحقيبة الوزارية للشؤون البرلمانية؛ (2) التطوير المؤسسي، من خلال: تطوير اللوائح أو أنظمة العمل الداخلية للبرلمان لتتيح قدراً من التوازن بين التيارات السياسية والحزبية في إدارة فعاليات المجلس، وتطوير نظام اللجان وتحديث أدائها الفني وتفعيل دورها في المبادرة التشريعية والدراسة المتأنية للتشريعات، وإنشاء وتطوير إدارة متخصصة للتدريب في الجهاز الفني في البرلمان؛ والاهتمام بالمعلوماتية والدعم التقني وأتمتة العمل البرلماني؛ (3) تطوير البحوث والمعلومات والإعلام، من خلال: الانفتاح على مراكز البحوث وبيوت الخبرة ومؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء نواة بحثية برلمانية عربية تكون بداية لتطوير بيوت خبرة عربية في العمل البرلماني، وتأسيس تقرير عربي موحد حول الحياة البرلمانية العربية، والتوسع في أنشطة الإعلام البرلماني العربي.

أعلى الصفحة الحالية