UNDP United Nations Development Programme برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
Programme on Governance in the Arab Region برنامج إدارة الحكم في الدول العربية POGAR
مقـدمـة
المحور الأول: أنظمة المجالس التشريعية العربية
   - مناقشات
المحور الثاني: الوظائف التشريعية للمجالس العربية
   - مناقشات
المحور الثالث: الدور الرقابي للمجالس العربية
   - مناقشات
المحور الرابع: نحو جدول أعمال لتطوير عمل المجالس العربية
   - مناقشات
محور خاص: تجربة البرلمانيات العربيات
   - مناقشات
التوصيات

ندوة
تطوير العمل البرلماني العربي: تقرير عام

المحور الرابع: نحو جدول أعمال لتطوير عمل المجالس العربية:

المناقشات:

تناولت مناقشات هذا المحور عدداً من الموضوعات المرتبطة بالبحث، كدور الإعلام في النشاط البرلماني، وعلاقة البرلمان بالمؤسسات، والتدريب، والإدارة، واللوائح الداخلية، والعلاقة بالسلطة التنفيذية، ودور الأحزاب، والشفافية، والديمقراطية، والمرأة… فضلاً عن بعض الملاحظات المنهجية النقدية المتعلقة بالدراسة نفسها، إذ رأى أحد المشاركين أن الدراسة لم تشر إلى مسألة علاقة البرلمانيين بالجمهور، إذ على النائب أن ينقل ما يجري داخل البرلمان إلى الجمهور، وهو أمر يتطلب تدريب الكادر الذي يعمل مع النائب كما يتطلب تقنيات حديثة وبرامج كومبيوتر.

ورأى أحد المشاركين أن الدراسة مهمة من الناحية النظرية، لكن ماذا عن الواقع القائم في البرلمانات العربية وكيف سيجري التعامل مع المشكلات القائمة؟ لذا حين يجري التفكير في عملية تطوير العمل البرلماني العربي يجب أن تؤخذ الحالات القائمة في الحسبان، كما يجب أن يكون هناك معالجة لكل تجربة برلمانية عربية على حدة إلى جانب النظرة التطويرية العامة.

من جهة أخرى شدد بعض المشاركين على أهمية دور الإعلام في العمل البرلماني، إلى حد قول أحدهم إن كل من لا يتقن التعامل مع وسائل الإعلام والتقنيات الإعلامية الحديثة لا يمكن أن يكون برلمانياً ناجحاً. لذلك يجب أن يرتكز تطوير العمل البرلماني على تطوير العلاقة بالمؤسسات الإعلامية الحديثة. وشدد البعض الآخر على ضرورة نقل جلسات البرلمان عبر وسائل الإعلام المرئية، وعلى ضرورة تأسيس قناة تلفزيونية خاصة بالنشاط البرلماني، كالتجربة الأردنية مثلاً.

وفيما يتعلق بعلاقة البرلمان بالمؤسسات الأخرى شدد بعض المشاركين على ضرورة العلاقة بين البرلمان وعدد من المؤسسات الأساسية، كديوان المحاسبة، الذي تعكس العلاقة به تأكيد أولوية مهمة البرلمان في المراقبة المالية وبخاصة مراقبة الحكومة. كما أن مراقبة تنفيذ الموازنة تجري من خلال ديوان المحاسبة. لذلك يفترض أن يكون هذا الديوان مؤسسة مرتبطة بالبرلمان مباشرة وليس بالحكومة.

على صعيد آخر دعا أحد المشاركين إلى ضرورة ربط البرلمان بالجامعات لما يمكن أن توفره من قدرات بحثية وعلمية لمصلحة النشاط البرلماني، إذ انه لا يكفي أن يجمع المجلس النيابي في جهازه الفني عدداً من الخبراء في المجالات الاقتصادية والمالية والسياسية والقانونية… لكي يصبح قادراً على اتخاذ القرار المناسب في عدد من الملفات والقضايا. كما أنه لم يعد كافياً التوقف عند رأي خبير واحد إذا كان البرلمان في صدد إجراء تقويم مالي لأحد المشروعات مثلاً، لكي يستطيع النائب أو اللجنة النيابية اتخاذ قرار مناسب في هذا الصدد، بحيث باتت الأمور تبدو بحاجة إلى بحوث ودراسات أعمق وأشمل. ويبدو أن هناك قدرة لدى الجامعات العربية على تزويد النائب العربي ما يحتاج إليه من معلومات أو دراسات. لذلك يجب أن تبنى علاقة سليمة بين البرلمان، وبخاصة اللجان، وبين الجامعات.

كما أثار موضوع الدورات التدريبية لتأهيل النواب التي طرحتها الدراسة جملة مناقشات مؤيدة أو متحفظة. فقد رأت بعض المداخلات أن هناك موضوعات جديدة باتت تفرض نفسها على جداول أعمال البرلمانات العربية، وهو أمر بات يحتاج إلى تأهيل هذه البرلمانات لكي تستطيع التعاطي مع هذه الموضوعات بكفاءة. على أن يشمل هذا التأهيل الأعضاء واللجان والرئاسة والمجلس، غير أن الصعوبة تظهر أكثر ما تظهر في تدريب رئاسة المجلس.

من جهة أخرى تساءل بعض المشاركين إذا ما كانت برامج التدريب ستفرض فرضاً على النائب، إذ إن ذلك من شأنه أن يثير إشكالية مهمة، هي أن الخطة المفروضة على النواب تؤصل مقولة إن رئاسات البرلمانات تمارس شيئاً من الوصاية على الأعضاء. لذا يفترض أن تبقى برامج التدريب في حدود الاختيار، وهو أمر يعود للنائب نفسه حق تقريره. في حين تساءل مشارك آخر إذا ما كان يفترض بالتدريب أن يتلقاه النائب قبل انتخابه نائباً أم بعد الانتخاب.

في المقابل أثارت المناقشات مشكلة الإدارة في البرلمانات العربية، طارحة بعض التساؤلات حول كيفية إدارة هيئة أو مؤسسة أو مديرية ما، وما هو هيكلها، ومدى قدرة الجماعة على العمل بصورة جماعية، وحول العدد الأمثل الذي يخدم العملية الإدارية، وماهية نوعية فريق العمل… مشيرة إلى أن هذه المسائل الإدارية لا تزال غائبة في الوطن العربي، ويجب إعطاؤها أهمية أكبر، لأن الجهاز الإداري في البرلمانات العربية هو عبارة عن حشد من الأعداد فقط، لذا لا بد من أن يكون هناك هيكل إداري للإداريين والكتبة، وأن يكون هناك هيكل فني للخبراء والمستشارين.

وعلى مستوى آخر رأى أحد المشاركين أن آلية اللوائح أو الأنظمة الداخلية تمثل أحد العوامل الأساسية لتطوير العمل البرلماني. فهيمنة رئيس البرلمان والصلاحيات الواسعة التي تمنحه اللوائح إياها تؤدي إلى عرقلة العمل البرلماني أحياناً، وبخاصة إذا كانت اللوائح غامضة ولا تشير إلى التفاصيل.

وتعقيباً على علاقة البرلمان بالسلطة التنفيذية أشارت المناقشات إلى أنه حين يكون هناك مؤسسة سياسية برلمانية قوية يكون هناك بالضرورة حكومة قوية، فالمسألة ليست مسألة سيطرة الحكومة على البرلمان أو العكس بل يجب أن يكون هناك حكومة قوية وبرلمان قوي في آن معاً. وقد طرحت في سياق المناقشات مسألة الأحزاب السياسية لناحية دور الحزب السياسي، سواء على مستوى التنظيم أم على مستوى التربية الحزبية أم على مستوى التدريب أم على مستوى العمل العام والعمل السياسي، كما تطرقت المناقشات إلى موضوع حكومة الظل في الحزب السياسي، وإلى موضوع التدريب الحزبي وسبل اكتشاف الكادرات الحزبية التي تقوم بالعمل العام، وسبل تأسيس مطبخ سياسي داخل الحزب مقابل الحكومة.

وتطرقت المناقشات أيضاً إلى دور الأحزاب السياسية في تأهيل النائب قبل انتخابه، وإلى الميثاق السياسي الذي يفترض أن يقوم بين الحزب السياسي والمجتمع قبل الانتخابات وفي أثنائها وبعدها.

وكانت هناك مناقشات كذلك حول رؤية المجتمع للتمثيل البرلماني وإذا كان هذا التمثيل متطابقاً مع الوضع الاجتماعي، وحول بنية البرلمان ودور النخبة فيه، وحول ضرورة الانتقال من برلمانات الهواية إلى برلمانات الاحتراف.

كما تضمنت المناقشات دعوة إلى تحقيق الشفافية التي تساعد على تعزيز الثقة في البرلمان، فضلاً عن الدعوة إلى ضرورة تعزيز الديمقراطية حيث جرى التأكيد أن الديمقراطية ليست مجرد نظام انتخابي بقدر ما هي مسار اجتماعي وعملية تربية يفترض أن تصبح جزءاً من مناهج تربية المواطن وسلوكه فتصبح بالتالي اتجاهاً سلوكياً لا يمكن تجاوزه، مشيرة المناقشات إلى أنه على الرغم من مظاهر الديمقراطية في البلدان العربية أو في بعضها على الأقل، لجهة الانتخابات وبعض الحريات العامة، فإن هذه البلدان لا تزال بعيدة كل البعد من سيادة الشعب.

وتطرقت المناقشات إلى ضرورة تحقيق علنية جلسات البرلمان وعلنية جلسات اللجان النيابية. وأشارت إلى ضعف تمثيل المرأة في البرلمانات العربية، إذ لا يزال حضورها يراوح ما بين صفر و 7 في المئة من مجمل أعضاء المجالس النيابية العربية، وهي نسبة لا تزال دون المعدل الطبيعي لتمثيل المرأة العربية في البرلمان. لذلك لا بد من تعزيز الوعي الاجتماعي بأهمية إشراك المرأة في العمل البرلماني.

كما أشارت المناقشات إلى دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي في مساعدة البرلمانيين على اتخاذ القرارات في شأن قضية مهمة تطرح على النواب، وبخاصة ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية، كما أشارت إلى أهمية علاقة البرلمان بالمجتمع المدني.

أعلى الصفحة الحالية