![]() |
|
|
|
|
|
- مناقشات - مناقشات - مناقشات - مناقشات - مناقشات |
ندوة
وقد تخلل الندوة محور خاص حول تجربة المرأة في البرلمانات العربية، قدمت خلالها مداخلة أساسية حول الموضوع ثم أعقبتها جولة مناقشات ساهم فيها المنتدون. تناولت المداخلة أوضاع المرأة العربية والعوائق التي تحول دون اتخاذ موقعها الطبيعي في العمل البرلماني والمشاركة السياسية عموماً، مشيرة إلى أن المرأة تمثل نصف المجتمع، وأن أي شعب لا يمكن أن يتطور ما دام نصفه متخلفاً أو يعاني الاضطهاد أو محروم الحقوق السياسية والاجتماعية. وأشارت المداخلة إلى أن موضوع المرأة العربية لا يمكن النظر إليه نظرة واحدة، إذ إن أوضاعها تختلف بين بلد عربي وآخر، سواء على مستوى الأطر القانونية أم على مستوى الواقع الاجتماعي والسياسي. ففي الوقت الذي لا تزال الكويت مثلاً تحرم المرأة حقوقها السياسية والانتخابية تعد تونس من أكثر البلدان العربية التي حققت تقدماً في تكريس حقوق المرأة منذ عام 1956. أما في المغرب فلا يزال قانون الأسرة يضع عوائق أمام حصول المرأة على كل حقوقها السياسية. وركزت المداخلة على موضوع المرأة في الجزائر، حيث يوفر الدستور الجزائري لها كامل الحقوق السياسية المعطاة للرجل، بما في ذلك إعطاؤها الحق في الترشح لرئاسة الجمهورية، في حين أن قانون الأسرة أيضاً يحرمها أبسط الحقوق السياسية. وإذا كانت المرأة الجزائرية قادرة على أن تكون قاضية أو وزيرة فإن قانون الأسرة يعرقل مشاركتها ومساهمتها في الحياة العامة والنشاط السياسي.
وتحدد المداخلة ثلاثة عوائق رئيسية تعرقل انخراط المرأة في النشاط السياسي في الجزائر:
وقدرت المداخلة أن نسبة العاملات في الجزائر لا تتجاوز الـ10 في المئة من مجموع الأيدي العاملة، أي نحو 800 ألف امرأة، وفق البيانات الرسمية في حين يزيد هذا العدد في الواقع بسبب قيام بعض النساء بأعمال لا يسجلن وفقها في الضمان الاجتماعي. وترى المداخلة أنه يجب ألاّ ينظر إلى المرأة الموجودة في البرلمان الجزائري بوصفها ممثلة النساء في البرلمان، بل هي جزء من التناقضات السياسية والمصالح الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية القائمة في المجتمع والتي ينخرط فيها الرجل والمرأة في الوقت نفسه. من هنا ارتكز دور المرأة في البرلمان الجزائري على خلفيتها الحزبية والسياسية وعلى مواقفها من القضايا الوطنية والموضوعات المتنوعة المطروحة على البرلمان. كل ذلك يظهر التناقض والهوة بين ذهنيات المجتمع الجزائري ومدى استعداد هذا المجتمع لمواكبة التقدم وبين القوانين المفروضة من فوق التي تشد المجتمع إلى الوراء. غير أنه يجري الكلام في الجزائر على تعديل القوانين باتجاه إعطاء المرأة المزيد من الحقوق سواء على مستوى الحقوق السياسية أم على مستوى مساواتها مع الرجل أمام العدالة والقانون. وتدعو المداخلة إلى إزالة العوائق التي تعرقل مشاركة المرأة في الحياة السياسية بدءاً من العنف مروراً بالعوائق القانونية والمؤسسية، وصولاً إلى السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تفتح فرص العمل أمام المرأة. وتطرقت المداخلة إلى موضوع الكوتا النسائية بين أعضاء البرلمان. وهو أمر تجري مناقشته حتى في أوروبا، حيث المرأة لم تحصل على حق الاقتراع في سويسرا إلا منذ فترة قصيرة. مع العلم أن المداخلة لا تبدي تأييداً لفكرة الكوتا لكونها تتناقض مع الديمقراطية. حتى إنه لوحظ أن البلدان التي تشهد مثل هذه الطروحات تشهد تراجعاً في المجال الاجتماعي، سواء على مستوى طرد النساء من العمل في كثير من القطاعات الصناعية، أم على مستوى تراجع الضمانات التي كانت تحمي النساء وتسمح لهن بالمشاركة في النشاط العام. وأشارت المداخلة كذلك إلى أن الوضع المتذبذب الذي تعيشه المرأة لا يقتصر على البلدان العربية وحسب بل إنه ظاهرة عالمية ولو انها مختلفة نسبياً، إذ في فرنسا مثلاً لا يزال هناك تمييز بين الرجل والمرأة في ما يتعلق بالرواتب، في حين لا يوجد هذا التمييز في القانون الجزائري. لكن في المقابل هناك حقوق قانونية للنساء في الغرب غير موجودة في بلداننا العربية. من جهة أخرى رأت المداخلة أن هناك بعض التطورات العالمية التي تؤثر سلباً في وضع المرأة العربية، كالسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها بعض المؤسسات الدولية، والتي تساهم في ضرب قوانين وأنظمة الحماية الاجتماعية في الكثير من الدول. حتى إن منظمة العمل الدولية تخضع لضغوط تلك المؤسسات ويجري مراجعة بعض عهودها بما يهدد مصالح القوى العاملة وتحديداً النساء. وبوجه عام رأت المداخلة انه لا يمكن الحديث عن تجربة البرلمانيات العربيات بمعزل عن المحيط السياسي والاجتماعي وعن طبيعة النظام وطبيعة البرلمانات في كل بلد وبمعزل كذلك عن توجه الأحزاب السياسية وموقفها من هذه القضية. |
|
| أعلى الصفحة الحالية | ||