![]() |
|
|
|
|
|
- مناقشات - مناقشات - مناقشات - مناقشات - مناقشات |
ندوة
المناقشات: أعقب المداخلة الأساسية في الجلسة جولة مناقشات تناولت أبرز المشكلات التي لا تزال تواجه اكتساب المرأة حقوقها السياسية التي يتمتع بها الرجل، وتطرقت إلى العوامل الثقافية والاجتماعية الموروثة وإلى دور الإرادة السياسية في عملية التغيير وإلى التحديات والعوامل الخارجية التي أثرت في وضع المرأة العربية، وقدمت بعض المقترحات المستقبلية لتحسين ظروف المرأة. وتساءل أحد المشاركين إذا ما كان الحديث عن التمييز بين المرأة والرجل يعبر عن رغبة فعلية لدى المجتمع العربي أم أنه بمثابة محاكاة لما يروج في الساحة الدولية؟ داعياً إلى ضرورة معرفة المصادر التاريخية والسياسية لهذا التخصيص الذي تلقاه المرأة في الخطاب العربي، متسائلاً أيضاً إذا كان يفترض بنا أن نتحدث عن حقوق المرأة أم أننا يجب أن نتحدث عن مشكلة المجتمع العربي بوجه عام التي تمثل قضية المرأة أحد أوجهها؟ مشيراً إلى أن مشكلة المرأة في العالم العربي هي مشكلة المرأة والرجل في آن معاً، أي مشكلة المجتمع العربي بوجه عام، وبالتالي لا بد من العمل على تثقيف الشعوب العربية وتطوير برامج التنمية لديها بدلاً من الوقوع أسرى التبعية لمظاهر المجتمعات الغربية بكل ما تحمله من تسميات المجتمع المدني والجمعيات غير الحكومية مشككاً في مدى استقلالية هذه الجمعيات التي تساهم عملياً في إضعاف عملية الانخراط السياسي لدى الشعوب العربية. وأضاف أحد المشاركين أنه يفترض البحث عن هذا الخلل في تجارب الأحزاب السياسية العربية، وبالتالي لا بد من تحديد موقع المرأة في الأحزاب، إذ إنها حتى الآن لم تصعد إلى موقع القيادة الحزبية. في حين رأى بعض المشاركين أن ما يعرقل مشاركة المرأة في الحياة السياسية في البلاد العربية هو العادات والتقاليد وتفسير النصوص الشرعية والتشريعية. وعلى المستوى القانوني والتشريعي أكد بعض المشاركين أن معظم الدساتير العربية تعترف بالحقوق السياسية للمواطنين من دون تمييز بين الجنسين، سواء على مستوى الوقوف أمام القانون أم على مستوى الوظائف أم على مستوى المشاركة السياسية. كما أن الدساتير العربية تعتمد مبدأ الرقابة على دستورية القوانين، إذ تعطي لجهة معينة حق الطعن في قانون غير مطابق للدستور، بحيث تغدو الحقوق المدنية والسياسية للمرأة موجودة دستورياً لكنها غير محققة ممارسة على نحو سليم، ليس تجاه المرأة وحسب بل حيال الرجل أيضاً، الأمر الذي يفترض البحث عن الأسباب في عوامل الجهل والفقر والضعف التي لا تزال سائدة في بعض أوساط المجتمع العربي. فكيف يمكن أن نطلب من المرأة العربية أن تقوم بدور سياسي إذا كانت نسبة الأمية في أوساطها تراوح بين 51 و75 في المئة، أو ما زال هناك ما بين 10 و25 في المئة من المواطنين العرب يعيشون تحت خط الفقر. لذلك قبل أن نطالب للمرأة العربية أن تكون برلمانية يجب أن نطالب للمرأة العاملة بحقها في حياة مريحة وصحية. لذا، رأى البعض الآخر، أن التشريع وحده لا يكفي لكي تمارس المرأة العربية حقها السياسي، بل لا بد أن يتوازى التشريع مع الإرادة السياسية، وليس سهلاً على المرأة أن تفرض نفسها في الحياة السياسية إذا لم تمتلك هذه الإرادة. من جهة أخرى رأى بعض المشاركين أن التغيرات الحاصلة في العالم باتت تفرض تحديات تقترن بالعولمة وبالأخذ في آليات السوق، الأمر الذي بات يفرض بدوره أعباءً اقتصادية واجتماعية وسياسية عدة على الإنسان العربي بوجه عام. غير أن العبء الأكبر سيقع على الفئات التي لا تمكنها ظروفها الاجتماعية والأطر الدستورية والقانونية القائمة من مواجهة هذه التحديات بكفاءة، وبالتالي ستتحمل المرأة العبء الأقصى من تأثيرات آليات السوق التي قد تفقدها فرص العمل وتحملها المزيد من الأعباء الاقتصادية في نفقات الأسرة التي تتولى رعايتها. ثم احتلت مسألة تمثيل المرأة في البرلمان على قاعدة الكوتا حيزاً مهماً من المناقشات، إذ كان هناك شبه إجماع بين المشاركين على أن قاعدة الكوتا منافية للديمقراطية، إذ غالباً ما يكون الأعضاء المنتخبون بناء على هذه القاعدة منحازين إلى السلطة التنفيذية في وجه السلطة التشريعية. غير انه قد يكون من الضروري في بعض الحالات اللجوء إلى هذه القاعدة مع تقييدها بكثير من الإجراءات والضوابط وبجعلها إجراءً موقتاً يهدف إلى تصحيح بعض الخلل الذي يحدث في التمثيل، على أن يكون هذا الإجراء تنازلياً أيضاً بحيث يجري تقليل عدد المنتخبين وفق هذه القاعدة تدريجاً، فتتحول هذه القاعدة مع الزمن من نظام مفروض إلى آلية اجتماعية إرادية. وفي إطار السعي لتصحيح هذه الخلل في حق المرأة في المشاركة السياسية تشهد بعض الدول العربية تجارب جديدة، ففي المغرب تبنت حكومة عبد الرحمن اليوسفي الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، وفي الجزائر يفرض الحزب … 25 في المئة كنسبة نسائية في جميع مستويات الهياكل الحزبية من القمة إلى القاعدة؛ وفي فلسطين تأسست وحدة فنية في البرلمان باسم وحدة المرأة، تتكون من مجموعة من القانونيين مهمتها مراجعة مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان للتأكد من عدم وجود أي غبن أو تمييز ضد المرأة فيها ورفع تقرير للبرلمان في هذا الصدد؛ كما تقدم رأيها في شأن السياسات الحكومية على مختلف المستويات بما يضمن حق المرأة في الإفادة من هذه السياسات. وفي سياق التطلعات المستقبلية دعا أحد المشاركين إلى حث البرلمانات العربية على تطوير التشريعات التي تضمن حقوق المرأة في المشاركة السياسية. كما دعا مشارك آخر إلى تفعيل لجنة المرأة البرلمانية المنبثقة من المؤتمر التاسع والدورة الخامسة والثلاثين لمجلس اتحاد البرلمانيين العرب. |
|
| أعلى الصفحة الحالية | ||