![]() |
|
|
|
|
|
|
الدور الرقابي للمجالس النيابية العربية
الرقابة البرلمانية الناجحة تشترط أمرين: الأول، يتعلق بالمجالس النيابية نفسها، أي توفير الإطار القانوني والإمكانات المادية والبشرية التي توضع تحت تصرف النواب للحصول على المعلومات حول السلطة التنفيذية، ورغبة النواب في القيام بالرقابة؛ والشرط الثاني يتعلق بالظروف العامة، أي توافر الثقافة السياسية الديمقراطية الملائمة، والحياة السياسية الصحيحة التي تقوم فيها أحزاب نشيطة وإعلام حي وانتخابات حرة وتداول للسلطة ومجتمع مدني فاعل يرتكز على أوضاع اجتماعية واقتصادية مناسبة. فما هو وضع الرقابة البرلمانية العربية في ضوء مقومات النجاح هذه؟ هذا هو السؤال الذي تسعى الورقة إلى الإجابة عنه. تعرض الورقة أولاً التطورات العالمية وأثرها في الدور الرقابي للبرلمانات، وتركز هنا على متغيرين هامين: الأول سياسي، يتمثل بانتشار النظم الديمقراطية البرلمانية في العالم؛ والمتغير الثاني هو ثورة الاتصالات التي أدّت إلى تطوير وسائل الحصول على المعلومات وتسهيل التواصل بين المواطنين والنواب. كما تعرض الورقة تأثير هذين المتغيرين في الرقابة البرلمانية دولياً وعربياً. وعلى الصعيد الدولي تلاحظ الورقة أن هذه التطورات ساهمت في تعميق تقاليد الرقابة البرلمانية حيث كانت موجودة أساساً، وفي توسيعها وانتشارها في بعض المناطق، مثل المنطقة العربية، حيث كان انتشارها ضعيفاً أو محدوداً. هذا ما يبينه استخدام الوسائل الخمسة المتنوعة لمراقبة السلطة التنفيذية في البرلمانات العربية. وتلاحظ الورقة أنه خلال السنوات العشر الماضية وفي ظل المتغيرات الدولية، وبتأثير منها ومن بعض المتغيرات المحلية حصل بعض التطور في اضطلاع البرلمانات بكل من وسائل المراقبة هذه. وبرز هذا التطور، بصورة خاصة، في تنامي توجيه الأسئلة في البرلمانات العربية. ومارست مجالس عربية أيضاً حقها في طرح موضوعات عامة للمناقشة وفي تأليف لجان تقصي الحقائق في قضايا ساخنة مثل قضايا الأمن والدفاع والخارجية، كما قامت بعض اللجان الدائمة في مجالس عربية بدور مهم في مراقبة الحكومة وبخاصة في مجال المال والاقتصاد. واستخدمت المجالس النيابية العربية استخداماً محدوداً بقية أدوات المراقبة الأخرى مثل الاستجواب وطرح الثقة والاتهام الجنائي. ما يمكن استنتاجه من دراسة مدى ممارسة البرلمانات العربية دورها الرقابي خلال التسعينات هو ان الأوضاع الداخلية، أي القانونية والفنية والإدارية والمادية، لهذه البرلمانات تحسنت نسبياً، فعكست، ولو بصورة محدودة، التطورات الدولية المشار إليها أعلاه. أما الأوضاع العامة خارج البرلمان فلم تتقدم كفاية لكي تسمح للبرلمانات العربية بالقيام بالدور المطلوب في مجال مراقبة السلطة التنفيذية. وفي المقارنة بين الأوضاع الداخلية والأوضاع العامة، فإن الأخيرة هي التي تترك الأثر الأكبر في واقع البرلمانات. وفي كلتا الحالتين تتوافر ظروف مؤاتية حالياً ف الدول العربية لكي يضطلع النواب العرب بدور أكثر نشاطاً في تطوير أوضاع برلماناتهم والأوضاع السياسية في دولهم. وفي هذا السياق يمكن النواب العرب أن يزيدوا من نشاطهم من أجل تطوير برلماناتهم داخلياً من خلال الخطوات التالية:
كما يمكن النواب العرب العمل على تطوير دور برلماناتهم الرقابي عن طريق المساهمة في تطوير الأوضاع العامة وبخاصة في المجالات الآتية:
|
|
| أعلى الصفحة الحالية | ||