![]() |
|
|
|
|
|
|
الدور الرقابي للمجالس النيابية العربية
ان قيام المؤسسات الرقابية بالدور المطلوب، يتطلب توافر شرطين رئيسيين: الأول، يتعلق بالمجالس النيابية نفسها، إذ يفترض أن تتحقق فيها "…السلطة والقدرة والرغبة في مراقبة السلطة التنفيذية." وتتحدد السلطة الكافية للمجلس النيابي للاضطلاع بدور الرقابة عادة من خلال الإطار القانوني أي في الدساتير والأنظمة أو اللوائح الداخلية التي تنظم عمله وصلته بالسلطة التشريعة. أما قدرة المجلس على ممارسة دور الرقابة. فلا تحددها القوانين المجردة بل الإمكانات المادية والبشرية الملموسة التي توضع تحت تصرف النواب للقيام بالمراقبة. والغرض الرئيسي من تأمين هذه الإمكانات هو السماح للمجلس وللنواب بالحصول على اكبر قدر من المعلومات حول اداء السلطة التنفيذية إذ انه بدون هذه المعلومات يستحيل على النائب/ المراقب القيام بمهمته. وقد يتوفر للمجلس الاطار القانوني للاضطلاع بمهام الرقابة، وكذلك الإمكانات المادية والبشرية التي تيسر له، من الناحية النظرية، تنفيذها، ولكن دون ان يكون لدى المجلس ونوابه الرغبة او الارادة الكافية لممارسة هذا الدور، ذلك ان هذه الرغبة تتأثر بالاجواء السائدة في البلاد أي خارج نطاق العمل البرلماني .( WEIR AND BEETHAM: P. 334. ) الشرط الثاني يتعلق بالظروف العامة التي تعمل فيها المجالس النيابية. ذلك ان جهوزية المجلس النيابي للقيام بدوره الرقابي تتأثر بعوامل موجودة خارجه منها نوع الثقافة السياسية السائدة في البلاد. وتوفر الثقافة السياسية المناخ او الخلفية الفكرية التي تتكون فيها نظرة المواطن الى مجلس النواب ومدى استعداده للتعاون معه. كذلك تؤثر الثقافة السياسية على نظرة الموطن الى الانتخابات كوسيلة من وسائل المشاركة في العمل البرلماني، والى الاحزاب التي تلعب دورا مهما في تكييف الحياة البرلمانية. ومن العوامل المؤثرة في جهوزية البرلمانات للقيام بالرقابة على الحكومات ايضا الاوضاع السياسية الفعلية التي تعيشها البلاد من ناحية التطور الديمقراطي. فلا ريب ان قيام تعددية سياسية حقيقية تنعكس على واقع المجلس تعزز دوره الرقابي. فالتكتلات البرلمانية الحزبية اكثر قدرة من النواب الافراد على مراقبة الاداء الحكومي وعلى الحصول على المعلومات الضرورية للاضطلاع بهذه المهمة. كما ان تحقيق مبدأ تداول السلطة يعزز ميل نواب المجلس، خاصة من المستقلين والمعارضين، على القيام بالدور الرقابي. ويلعب الاعلام الحي والمستقل دورا مهما في تشجيع النواب على الاضطلاع بالدور الرقابي، وفي امدادهم احيانا بالمعلومات التي يستفيدون منها في عملية الرقابة. وللعوامل الخارجية تأثير مهم ايضا على تطور الحياة البرلمانية، وعلى قيام المجلس بدور الرقابة على السلطة التنفيذية خاصة في مجال علاقات الدول الخارجية. ويختلف تأثير هذا العامل من اقليم الى آخر من الاقاليم الدولية. فتأثير هذا العامل في المنطقة العربية التي كانت لفترات طويلة ارض صراعات دولية واقليمية يتجاوز تأثيرها في مناطق اخرى لم تشهد مثل هذه الصراعات. الى جانب العوامل السياسية الدولية والاقليمية والمحلية التي تؤثر على قيام البرلمانات بدورها الرقابي، تقف العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي التي يمكن ملامسة تأثيرها في نفس المجال ايضا. .( NORTON, AND AHMED: P. 2-7 ) سوف تتطرق هذه الورقة، المتعلقة اساسا بالدور الرقابي للبرلمانات العربية، الى العوامل المذكورة اعلاه، وذلك في ضؤ المتغيرات التي المت بالمجتمع الدولي خلال العقد الاخير من القرن الفائت. واذا كان من المألوف اعتبار انتهاء الحرب الباردة ووقوع حرب الخليج من العوامل التي اثرت على المشهد الدولي وعلى الاوضاع الداخلية ومنها التطور الديمقراطي للعديد من الاقطار في العالم، فانه من الثابت ان هذه الاحداث اثرت بصورة خاصة على الدول العربية. وبصرف النظر عن النظرة التقييمية الى هذه الاحداث، فانه من الملاحظ انه نشأ من بعدها واقع راهن مستقر نسبيا مما يجعله موضوعا مناسبا للدراسة والبحث. ولا ريب انه من الممكن مقارنة الجوانب المتعددة في عمل البرلمانات العربية في التسعينات، بالمراحل السابقة لتطور الحياة البرلمانية العربية، كما فعل عبده بعقليني وزميلاه في كتابهم القيم، السياسة التشريعية في البلاد العربية: نهوض المؤسسات الديمقراطية ، الا ان مثل هذه المقارنة تتطلب بحثا اوسع من هذه الورقة. فضلا عن عرض اوضاع البرلمانات العربية من حيث اضطلاعها بدورها الرقابي، سوف تسعى هذه الورقة ايضا، حيث يكون ذلك ممكنا وفي حدود الوقت المتاح لانجازها والمعلومات الاولية المتوفرة حول موضوع البحث، الى ابداء ملاحظات وتقديم بضعة مقترحات حول تطوير هذا الدور. |
|
| أعلى الصفحة الحالية | ||