UNDP United Nations Development Programme برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
Programme on Governance in the Arab Region برنامج إدارة الحكم في الدول العربية POGAR
الملخـص
مقـدمـة
التطورات العالمية واثرها في الدور الرقابي للبرلمانات
ادوات الرقابة واستخداماتها في البرلمانات العربية
ملاحظات واستنتاجات ختامية
من اجل تطوير الدور الرقابي للبرلمانات العربية
المـراجـع

الدور الرقابي للمجالس النيابية العربية
د. رغيد الصلح

من اجل تطوير الدور الرقابي للبرلمانات العربية:

ان تطوير اداء البرلمانات في حقل مراقبة السلطات التنفيذية يحتاج الى عمل على النطاقين الداخلي، اي داخل البرلمان، وخارجي، اي في مجال الاوضاع العامة. وبين هذين النطاقين قد يكون الاول هو الاسهل والاقرب الى متناول يد البرلمانيين العرب وومسئولي البرلمانات وهيئاتها الرئاسية. الا ان الظروف الراهنة في الدول العربية تسمح ايضا بتحرك برلماني على المحور الثاني خاصة اذ اتسم بمزيج من الواقعية والتصميم دون استعجال النتائج. واستنادا الى ما تقدم من عرض لاوضاع البرلمانات العربية فانه يمكن القيام بالخطوات الآتية بغرض تطوير عملها في حقل الرقابة:

1- داخليــاً

1-وضع الاطارات القانونية التي تحدد علاقة البرلمانات العربية بالسلطات التنفيذية واهداف العمل الرقابي واصوله وشروطه في حال غيابها. والتخفيف من القيود التي تضعها بعض اللوائح الداخلية على بعض اشكال الرقابة البرلمانية التي تتضمن اثرا عقابيا، مثل الاستجواب او طرح الثقة.
2-تزويد النواب بالمساعدين من الباحثين واصحاب الاختصاص، وكذلك الاداريين. اصحاب الاختصاص يستطيعون امداد النائب بالدراسات والمعلومات الضرورية لكي يضطلع بعمله الرقابي، بينما يوفر له المساعدون الاداريون حيزا اكبر من الوقت والجهد لكي يصرفهما في الاطلاع على المعلومات والدراسات والبحوث التي توضع تحت تصرفه لكي يتابع عمله الرقابي. واذا كانت الامكانات المادية لا تسمح لبعض المجالس النيابية بتخصيص مساعدين لكل نائب، فانه ربما كان مستطاعا كاجراء موقت، والى ان تتوفر تلك الامكانات المادية، تزويد المجلس النيابي بمجمله بوحدات علمية وادارية تتولى تقديم مساعدات فردية للنواب عندما يطلبونها.
3-تنمية عمل اللجان البرلمانية، نظرا الى اهمية دورها في مجال المراقبة، وذلك عن طريق ضمان استمرارية النواب فيها حتى تنمو خبراتهم في حقل اختصاصها، وتخفيض عددهم من اجل توفير امكانات افضل للمناقشة الجادة في الموضوعات التي يبحثونها.
4-تزويد المجالس النيابية العربية بالمكتبات او تطويرها حيث توجد بحيث تتوفر فيها المراجع الاساسية والضرورية والسريعة للنواب،وكذلك بالاجهزة الكومبوترية التي تساعد النواب على الحصول على المعلومات الضرورية لعملهم في حقل الرقابية البرلمانية.
5-تنظيم برامج ودورات ثقافية للنواب العرب الذين يرغبون في تطوير قدراتهم في مجال العمل الرقابي والاطلاع على التطورات العالمية في هذا المجال.
6-عقد المزيد من الندوات الاقليمية العربية للنواب مع المزيد من التركيز على الموضوعات المختصة في مجال مراقبة الاداء الحكومي.
7-تشجيع النواب المستقلين على تكوين التكتلات البرلمانية وعلى تطويرها والالتزام بها، عبر تأكيد دورها في المناقشات العامة وفي تكوين الوفود النيابية وغيرها من المناسبات البرلمانية.

2- خارجيـــاً

1-تنمية اهتمام المواطن بالحياة البرلمانية وثقته بالعمل البرلماني وبالانتخابات. ويمكن تحقيق هذه الغاية عبر وسائل متعددة منها الندوات الحية في وسائل الاعلام المرئي والمسموع، و اصدار كتيبات شعبية سنوية تتضمن تعريفا باهم منجزات البرلمانات وبالدور الذي تضطلع به في خدمة المواطنين. كما يمكن التعاون لتحقيق نفس الغرض مع الجماعات الاهلية والمواطنين المعنيين بالتطور الديمقراطي. ومثل هذه الاقنية توسع دائرة العلاقة والتعاون بين البرلمانات والمواطنين والجماعات المختصة بحيث لا يكون محورها لجان تقصي الحقائق فحسب. كما انه من المفيد ان تضطلع البرلمانات العربية نفسها بدور تثقيفي يتناول اهمية مشاركة المواطن في العملية الانتخابية بغرض تعزيز اسهامه في تطوير المجالس النيابية وتوطيد اهتمامه بدورها في مجال مراقبة اداء السلطة التنفيذية.
2-تعزيز دور الاحزاب والتكتلات السياسية، وتوفير اجواء افضل لتداول السلطة في البلاد. وهذه المهمة لا تقع على اعباء النخب الحاكمة فحسب، وانما ايضا على عاتق النخب المضادة، اذ يقع على هذه الاخيرة تأكيد استعدادها للعمل وفقا لمبادئ الديمقراطية البرلمانية سواء كانت خارج الحكم او داخله، وعزوفها عن الاستئثار بالحكم حتى ولو توفرت ظروفه ومغرياته. ان تعزيز الحياة الحزبية في البلاد وتوفير مناخات افضل لتبادل السلطة سوف يساهم في تطوير العمل البرلماني، ويقلص من حجم التوترات التي قد تنشأ بسبب ممارسة الدور الرقابي، وينزع عن هذا الدور طابعا انتقاميا وتحريضيا قد يغشاه فيهدد استمراره.
3-التأكيد على دور هيئة الامم المتحدة ودور المنظمات الدولية المختصة في دعم عملية التحول الديمقراطي، وتنمية الدور الرقابي للبرلمانات العربية. ان الدول التي ترغب في تقديم مساعدة على هذا الصعيد تستطيع القيام بهذا العمل عن طريق توجيه او تعزيز مساعداتها عبر الهيئة الدولية بدلا من الاضطلاع بهذا العمل بصورة مباشرة. ان مثل هذا المنحى في مساعدة التطور الديمقراطي هو الافضل سواء كان المقصود هنا خدمة مصالح الدولة المانحة، او الجهة العربية التي تحصل على المساعدة او الاسهام في تطوير الاداء الديمقراطي البرلماني في البلاد العربية.
4-تشجيع الجماعات الاهلية المستقلة والمنظمات غير الحكومية، خاصة هيئات المصالح الاقتصادية والاتحادات النقابية والجمعيات الممثلة للمستهلكين، والنوادي الثقافية والفكرية على القيام بمساهمات اوسع في الانتخابات العامة، وفي الاضطلاع بمهام مراقبة الاداء الحكومي ومراقبة اداء البرلمانيين ومدى اضطلاعهم بمهام مراقبة السلطة التنفيذية. ان هذه الهيئات تستطيع، على سبيل المثال، تقديم المكافأات السياسية والمعنوية لاولئك النواب الذين وقفوا الى جانبها والى جانب قضاياها ومصالحها عبر استخدام وسائل المراقبة البرلمانية.

أعلى الصفحة الحالية