|
الأداء التشريعي للمجالس التشريعية العربية (دراسة مقارنة)
عزّة وهبة
الحالة اليمنية:
طبيعة نظام الحكم أو النظام السياسى فى الجمهورية اليمنية
فى الثانى والعشرين من مايو 1990 أعلن قيام الجمهورية اليمنية، وإرتكز النظام السياسى اليمنى وفقاً لدستور دولة الوحدة على عدة مبادئ أكد عليها الدستور منها مايلى:
1- السيادة الشعبية، فقد نص الدستور على أن "الشعب مالك السلطة ومصدرها ويمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة كما يزاولها بطريقة غير مباشرة عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعن طريق المجالس المحلية المنتخبة. 137
2- فصل السلطات مع التعاون فيما بينها، فقد أخذ الدستور بمبدأ الفصل المرن بين السلطات العامة الثلاث كما أكد على وجود علاقة رقابية وتعاونية متبادلة فيما بينها، وخاصة بين كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية. 138 والواقع أن مبدأ الفصل بين السلطات، وهو أحد الأسس والمبادئ الرئيسية التى ارتكز إليها الدستور اليمنى، يعتبر من الخصائص الأساسية المميزة للحكومات الديمقراطية حيث يمنح السلطات المختلفة الحق الشرعى فى ممارسة كل منها المهام المنوطة بها، إلا أن الأنظمة الديمقراطية الحديثة تعتمد بالإضافة إلى مبدأ فصل السلطات على مبدأ "الحد والموازنة" الذى يسمح بتدخل السلطات الثلاث فى مهام بعضها البعض وذلك ضمن الحدود التى تكفى لمراقبة كل منها للأخرى، وذلك طبقاً لطبيعة النظام وشكل الحكومة. 139
فهنا لا ينبغى أن يفهم مبدأ فصل السلطات على أنه عزلها عن بعضها البعض، فهذا تفسير غير واقعى، ولا يمكن تحقيق ذلك، فطبقاً للدستور، ينبغى على كل سلطة أن تراقب السلطتين الأخريين، وأنهما لا يتجاوزان السلطة المعطاة لهما فى الدستور - كما أن هذا المبدأ يكفل عدم سيطرة فرد أو جماعة على مقدرات البلاد ومصيرها. 140
وبتتبع مواد الدستور تتضح أوجه العلاقة بين السلطات الثلاث، حيث تمارس كل منها صلاحيات واختصاصات تجاه السلطتين الأخريين وهو ما يظهر كالتالى:
1- تأثير السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية
أ- يمارس مجلس النواب فى علاقته مع رئيس الجمهورية الاختصاصات التالية:
- تقدم الترشيحات لمنصب رئيس الجمهورية إلى رئاسة المجلس، وتفحصها هيئة الرئاسة وتزكى من أعضاء المجلس قبل عرضها على الشعب لانتخاب رئيس الجمهورية الذى يؤدى اليمين الدستورية أمام مجلس النواب.
- إقرار القرارات بقوانين التى يتخذها رئيس الجمهورية.
- قبول استقالة رئيس الجمهورية.
- ممارسة مهام رئاسة الدولة فى حالة خلو منصب رئيس الجمهورية.
- توجيه تهمة الخيانة العظمى أو خرق الدستور أو أى عمل آخر يمس استقلال البلد وسيادته إلى رئيس الجمهورية وكبار موظفى الدولة. 141
ب- يمارس مجلس النواب فى علاقته بالحكومة الاختصاصات التالية:
- منح الثقة بالحكومة من خلال إقرار برنامجها المقدم خلال 25 يوماً من تاريخ تشكيلها - حيث يقوم رئيس مجلس الوزراء خلال 25 يوماً على الأكثر من تاريخ تشكيل الوزارة بتقديم برنامج الحكومة إلى مجلس النواب للحصول على الثقة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس، وإذا كان المجلس فى غير دورة انعقاده العادى دعا إلى دورة انعقاد غير عادية. ولأعضاء المجلس ككل التعقيب على بيان الحكومة. ويعتبر عدم حصول الحكومة على الأغلبية المذكورة بمثابة حجب الثقة. 142
- ممارسة أعمال الرقابة على أعمال الحكومة من خلال
تقديم التوجيهات.
- طرح موضوع عام للنقاش.
- تكوين لجان أو تكليف إحدى لجان المجلس بتقصى الحقائق وفحص نشاط الأجهزة التنفيذية التابعة للحكومة.
- توجيه السؤال.
- الاســــتجواب. 143
- قبول أو رفض مشروع القانون المقدم من الحكومة.
- التصديق على مشاريع الخطط التنموية والميزانية السنوية والحسابات الختامية فضلاً عن السياسة العامة للدولة التى تضعها السلطة التنفيذية بفرعيها.
- التصديق على المعاهدات والاتفاقيات التى تبرمها الحكومة.
- سحب الثقة من الحكومة بعد استجواب يوجه إلى رئيس الوزراء أو من ينوب عنه.
- توجيه توصية إلى رئيس الجمهورية بإيقاف رئيس الوزراء أو نوابه أو الوزراء أو نوابهم. 144
وجدير بالذكر فى هذا الصدد فيما يتعلق بالمسئولية السياسية، أن رئيس الدولة ليس مسئولاً مسئولية سياسية (هو لا يسأل إلا فى حالة اتهامه بالخيانة العظمى). أما الحكومة أو مجلس الوزراء فهو يعد مسئولاً مسئولية سياسية جماعية أمام مجلس النواب، كما يعتبر كل عضو فى مجلس الوزراء مسئولاً مسئولية فردية عن الأعمال التى تجرى فى مجال اختصاصه. 145
2- تأثير السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية
أ- يمارس رئيس الجمهورية فى علاقته بمجلس النواب مايلى:
- دعوة الناخبين لإجراء انتخابات مجلس النواب.
- دعوة مجلس النواب للانعقاد خلال أسبوعين من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات. كما قد يدعو المجلس للاجتماع فى دورة استثنائية.
- ممارسة مهام تشريعية فيما بين أدوار انعقاد المجلس أو فترة حله من خلال إصدار قرارات لها قوة القانون.
- طلب إعادة النظر فى أى قانون أصدره المجلس خلال 30 يوماً من تاريخ رفعه إليه (حق النقض).
- إصدار القوانين التى وافق عليها مجلس النواب وضمان نشرها فى الجريدة الرسمية معلناً بذلك الشعب ميلاد قانون جديد، وإصدار القرارات المنفذة له (حق الإصدار).
- إصدار قرار المصادقة على المعاهدات والاتفاقات التى يوافق عليها المجلس، والقوانين التى يقرها والتى لا تصبح نافذة إلا بمصادقته عليها (وبناء على ذلك يعتبر التصديق جزءاً لا يتجزأ من العملية التشريعية) (حق التصديق). 146
- حق حل مجلس النواب عند الضرورة بشرط إجراء استفتاء شعبى حول أسباب الحل، وهو ما يعتبر من أهم وسائل رقابة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية- وهو يقابل فى خطورته المسئولية الوزارية المقررة أمام البرلمان، وعلى كليهما يقوم التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. 147
ب - تقوم الحكومة بعمل الآتى:
- اقتراح مشروع القانون واقتراح تعديله.
- الحق فى إصدار اللوائح والأنظمة التى يخولها إياها الدستور كاللوائح التنفيذية والضرورية.
- الجمع بين عضوية مجلس النواب والوزارة ويعتبر ذلك مظهراً من مظاهر المرونة فى الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينها فى ظل النظام البرلمانى ، حيث يحق للوزراء حضور جلسات مجلس النواب بحكم عضويتهم فى المجلس والاشتراك فى مناقشة مشروعات القوانين التى تعرض عليه وكذلك الدفاع عن سياسة الحكومة، والتصويت على كافة المسائل المطروحة للنقاش. 148
وعلى الرغم من القول بالفصل بين السلطات، غير أن البعض الآخر يرى غير ذلك، وأنها متداخلة بشكل أو بآخر، وذلك نظراً إلى تمتع مجلس النواب بصلاحيات قوية إلى حد كبير من حيث أنه المخول بانتخاب مجلس الرئاسة المكون من خمسة أعضاء (وفق دستور 91) كما يمنح الثقة ويسحبها عن الحكومة ويقترع على القوانين... وغير ذلك مما سبق ذكره. أما الحكومة فهى مسئولة أمام البرلمان وفى الوقت نفسه أمام مجلس الرئاسة، وإذا سحب البرلمان الثقة منها فإنه يتوجب عليها الاستقالة.. وبذلك يمكن وصف النظام الحكومى للجمهورية اليمنية بالنظام النيابى (البرلمانى) مع فرعين تنفيذيين، حيث مهام مجلس الرئاسة فى الأساس محصورة فى المهام التمثيلية والتنظيمية، ونظرياً لا يمكن سن أى قانون بدون العودة إلى البرلمان. 149
إلا أنه تجدر الإشارة فى هذا الصدد إلى التعديل الدستورى فى عام 1994 حيث كان دستور دولة الوحدة قد أخذ بمبدأ الرئاسة الجماعية للدولة المتمثلة فى مجلس الرئاسة المكون من خمسة أعضاء ينتخبهم مجلس النواب، واستمر الوضع كذلك حتى تعديل الدستور فى عام 1994 حيث نص الدستور بعد تعديله فى الفقرة (أ) من م (105) "أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ويتم انتخابه وفقاً للدستور". وقد بينت م (107) ذلك بأن يتم على مرحلتين : الأولى : بتقديم الترشيحات إلى مجلس النواب للحصول على التزكية، ويعتبر مرشحاً للمنصب من يحصل على تزكية 10% من أعضاء المجلس، والثانية: وهى مرحلة الانتخاب من قبل الشعب مباشرة للمرشحين. وهذا التعديل الدستورى فى الواقع يقوى من سلطات رئيس الجمهورية الذى يوليه الشعب السيادة بوضعه على نفس مستوى مشروعية مجلس النواب ويعطيه نفوذاً وشرعية مصدرها الشعب. 150
4- نظام الحكم جمهوري ديمقراطى نيابى، وهو ما يتضح من دراسة أحكام الدستور، فمادته الأولى تنص على أن "الجمهورية اليمنية دولة عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة "وتمشياً مع هذا النص جاءت مختلف نصوص الدستور مؤكدة على النظام الجمهورى، كما أنه ديمقراطى نيابى كما يؤكد على ذلك الباب الثالث للدستور المخصص لبيان "تنظيم سلطات الدولة" .. ونظام الحكم النيابى له أركان وخصائص لابد من توافرها ويمكن إجمالها كالتالى:151
أ. أن يكون هناك برلمان منتخب من قبل الشعب يملك سلطات فعلية فى التشريع، وقد خص الدستور هذا الركن بالفصل الأول من الباب الثالث تحت عنوان "مجلس النواب"، ويعتبر هذا الركن الدعامة الأساسية للنظام النيابى. 152 فقد أكد الدستور على أن مجلس النواب هو السلطة التشريعية للدولة، وهو الذى يقرر القوانين ويقر السياسة العامة للدولة بما فيها الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكذا الميزانية العامة والحساب الختامى. كما أن السلطة التشريعية (ممثلة فى مجلس النواب) تمارس التوجيه على أعمال السلطة التنفيذية والرقابة عليها. 153
وتحقيقاً لهذا الركن كذلك، فقد نص الدستور فى المادة (62) على أن "يتألف مجلس النواب من ثلاثمائة عضو وعضو واحد، ينتخبون بطريق الاقتراع السرى العام الحر المباشر المتساوى، وتقسم الجمهورية إلى دوائر انتخابية متساوية من حيث العدد السكانى مع التجاوز عن نسبة 5% زيادة أو نقصاناً وينتخب عن كل دائرة عضو واحد".154
ب. الشروط الواجب توافرها فى عضو المجلس تبينها م (63-2) من الدستور بالآتى:
1- أن يكون يمنياً.
2- أن لا يقل سنه عن خمسة وعشرون عاماً.
3- أن يكون مجيداً للقراءة والكتابة.
4- أن يكون مستقيم الخلق والسلوك مؤدياً للفرائض الدينية، وأن لا يكون قد صدر ضده حكم قضائى بات فى قضية مخلة بالشرف والأمانة ما لم يكن قد رُد إليه اعتباره. 155
وبتأمل الشروط السابقة، يتضح أن المشرع قد وسع من دائرة الراغبين فى ترشيح أنفسهم لعضوية مجلس النواب، فمثلاً فى الجنسية لم يشترط الجنسية الأصلية، وإن كان قيد ذلك بالنسبة للمتجنسين بمضى المدة القانونية المحددة فى قانون الجنسية كاملة لإثبات صدق ولاء واندماج المواطن المتجنس. كذلك جعل الحد الأدنى لسن المرشح خمساً وعشرين سنة، واشترط فقط الإلمام بالقراءة والكتابة. ومن الملاحظات الهامة فى هذا الصدد بالنسبة لانتخابات 1997 اختلافها الكبير عن انتخابات 1993 من حيث حدوث تطور ملحوظ بالنسبة لمستوى النواب المنتخبين، فلقد وصل إلى المجلس العديد من حملة المؤهلات العليا ومن مختلف التخصصات. 165
جـ. عضو البرلمان لا ينوب عن دائرة محددة ولا حتى عن الدائرة التى انتخبته وإنما ينوب عن الشعب بكامله، ولقد نص الدستور فى المادة (74) منه بأن "عضو مجس النواب يمثل الشعب بكامله". 157
فضلاً عن استقلال عضو البرلمان أثناء نيابته عن هيئة الناخبين، فلقد بينت م (74) من الدستور المعدل عدم تقييد النيابة بقيد أو شرط من الشروط المنصوص عليها بالدستور.158
د. توقيت مدة المجلس - فقد حدد الدستور مدة المجلس بأربع سنوات حيث نصت م (64) على أن "مدة المجلس أربع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له" وتتم الدعوى لانتخاب مجلس جديد قبل انتهاء مدة المجلس بستين يوماً على الأقل. 159
هـ. أجهزة المجلس - أعطى الدستور المجلس الحق فى أن يضع لائحته الداخلية المتضمنة سير العمل فى المجلس ولجانه (م66)، واللائحة التى تم وضعها تتضمن سير العمل فى المجلس كما تحدد أجهزة المجلس واختصاص كل منها. وتتكون أجهزة المجلس الرئيسية من : رئاسة المجلس، هيئة رئاسة المجلس، واللجان. 160
3- لجان المجلس
لكي يحقق المجلس الفاعلية المطلوبة للبت فى مشاريع القوانين، أنشئت اللجان لتقسيم العمل فيما بينها حسب التخصص.
وتتمتع اللجان بأهمية كبيرة فى المجلس، وهذه الأهمية تنبع من تركيزها على مجالات محددة تسمح بالدراسة الفاحصة والدقيقة لما يدخل فى نطاق عملها من موضوعات، فالمناقشة المتخصصة والمتعمقة يكون مكانها اللجان، لا قاعة المجلس. لذلك تعد اللجان الدائمة بمثابة القلب فى المجلس، فبالإضافة إلى أنها متخصصة فمهمتها دراسة التشريع المقترح والتوصية إما بإقراره أو رفضه،وقرار اللجان يعتبر من أهم العوامل الرئيسية فى تحديد مستقبل مشروع القانون - فعندما تقدم اللجنة المتخصصة تقريراً مؤيداً لمشروع القانون إلى المجلس. فالاحتمال كبير أن يتم إقراره، ويندر أن ينجح مشروع قانون بدون موافقة اللجنة المختصة. 161
ولقد أقام المجلس سبعة عشر لجنة متخصصة بناء على اللائحة الداخلية للمجلس الصادرة بالقانون رقم 5 لسنة 1990، تمت زيادتها إلى تسعة عشر لجنة مع اللائحة الداخلية الجديدة الصادرة بالقانون رقم (43) لسنة 1997. 162
والواقع أن اللجان تلعب دوراً كبيراً وهاماً، فعليها يقع الدور الأكبر فى الجانب التشريعى والرقابى، والأصل أن المواضيع المطروحة على المجلس تحال علىاللجان، فالمجالس النيابية عادة ما يتركز نشاطها فى نشاط اللجان، فهى الأداة الفاعلة لتسيير أى مؤسسة تشريعية، وإن كانت اللجان فى مجلس النواب، كما يؤكد بعض الأعضاء أنفسهم، لا يزال نشاطها قاصراً ومحدوداً ربما بنسبة 90% على التشريع والباقى للرقابة وهو ما يرجعونه إلى : 163
- أولاً : عدم تراكم الخبرة فى تنشيط لجان المجلس.
- أن المجلس لا يأخذ حقه الدستورى الذى ينص على إمكانية استعانة المجلس بخبرات متخصصة محلية أو أجنبية لتساعد على إنجاح نشاط أعمال اللجان وتستفيد منها.
- عدم توافر الإمكانات المادية، لأنه لا يمكن للجان أن تقوم بدورها الرقابى ما لم تتحرك ميدانياً، وتتأكد من الحقائق والأرقام فى ضوء الوثائق المتوفرة لديها بدءاً من برنامج الحكومة الذى يقدم وانتهاء بالوثائق التى تقدمها الحكومة ما بين الوقت والآخر سواء حول الخطة الخمسية أو الموازنة.
وعلى ذلك لا تزال الرقابة للأسف محدودة داخل المجلس. 164
و. اختصاصات مجلس النواب - يمارس المجلس ثلاث وظائف رئيسية وهى الوظيفة السياسية، الوظيفة التشريعية، والوظيفة المالية. 165
وفيما يتعلق بالوظيفة التشريعية نجد أنها تعتبر الختصاص الأصيل لمجلس النواب .. وتشمل حق الموافقة على مشاريع القوانين المحالة من الحكومة إلى المجلس أو المقترحة من النواب، عبر المنظمات الجماهيرية وتمر عملية التشريع بمراحل ثلاث:
1- الاقتراع.
2 - المداولة و التصويت .
3 - التصديق و الإصدار .
التشريع يمثل الثلاث مراحل مجتمعة. ومن المعروف أن الاقتراع هو أول الأعمال التشريعية إذ قبل الاقتراع لا يكون لمشروع القانون أى وجود قانونى. أما بعد أن تقترحه الحكومة أو أحد الأعضاء فإنه يصبح مطروحاً أمام مجلس النواب ويجب على هذا الأخير أن يفحصه عبر لجانه ليقره كما هو أو يعدله أو يرفضه. 166
ويرى بعض الخبراء أن خير القوانين هى تلك التى تقترحها الحكومة وذلك لأن لديها من الوسائل الفنية والقدرات ما يمكنها من القيام بهذه الوظيفة خير من النواب. 167
وعليه فإنه عادة ما يراعى فى نظر مشاريع القوانين التى يقترحها النواب قيود إجرائية تعفى منها مشروعات القوانين التى تقترحها الحكومة. وطبقاً لنص الدستور فإن كل مشروع "تقترحه الحكومة" يجب أن يحال إلى : إحدى لجان المجلس لفحصه وتقديم تقرير عنه، على أنه بالنسبة لمقترحات القوانين المقدمة من أعضاء مجلس النواب فإنها لا تحال إلى تلك اللجنة إلا بعد فحصها أمام لجنة خاصة لإبداء الرأى فى جواز نظر المجلس فيها. وأفضلية أخرى لمشروعات القوانين المقدمة من الحكومة أن الدستور وضع أيضاً فى م (84) منه على أن كل اقتراح بمشروع قانون اقترحه أحد الأعضاء ورفضه المجلس لا يجوز تقديمه فى نفس دور الانعقاد وذلك يعنى أن لا أثر لهذا القيد على مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة. وذلك يعنى أن أى مشروع قانون قدمته الحكومة لمجلس النواب ورفضه فلا يوجد ما يمنع الحكومة من طلب تقديمه إلى المجلس مرة ثانية فى نفس دور الانعقاد. 168
وقد شهدت اليمن منذ إعلان دولة الوحدة فى 22/5/1990 قيام ثلاثة مجالس تشريعية حتى الآن:
- الأول وجد خلال الفترة 27/5/1990 وحتى 28/2/1993.
- الثاني انتخب بتاريخ 27/4/1993.
- الثالث انتخب بتاريخ 27/4/1997. 169
|